ـ[أبوصهيب الأثري]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 07:33]ـ

تنبيه: هناك بعض الأثار فيه الحث علي ترك الصدقة في مصنفي ابن ابي شيبة وعبد الزراق الصنعاني وفي مشكل الأثار للطحاوي وأورد مثلها أيضا في شرح معاني الأثار. وكلها محمولة علي التورع وقد بيّنا فيما سبق فليراجع.

قلت: وخلاصة المسئلة الأنفة إتفاق أهل العلم علي أنه لا يشترط التعريف ويشرع له الإستنفاع بيسير اللقطة وثبت عن بعضهم كما تقدم أكل يسيرها وإن كان وقع خلاف في ماهيتها وضابطها وما يقرب إلي أن الأمر يختلف من زمان إلي زمان ومن مكان إلي مكان فاليسير في مكان قد يقال فيه عند قوم فقراء أنه كثير ويحتاجه صاحبه وضده كذلك وهذا عموماً إلا فيما ورد فيه النص فيجوز أكله ولا يلزم تعريفه كما تقدم وعلي هذا فإنه ليس من الصواب ما نحى إليه بعض طلبة العلم في عصرنا هذا أنه يصح أخذ لقطة المال حتي إذا بلغت المائة جنيها فمثل هذه قد يكون راتباً لبعض الفقراء خاصة وإن ما ورد الرخصة فيه هو التمرة كما عند الشيخين ويلحق به ماكان في قيمته ولذلك قسم بعض أهل العلم اللقطة إلي ما له قيمة وما لا قيمة له كما عند الإحناف , وما رخص فيه السلف كما سبق لا يعدوا قدره شيئا كالسوط والعصي والنعلين (ولم تكن النعال ذات بال ولا قيمة عظيمة كعصرنا الآن إذ بعض الأحذية تعدوا الألف جنيها الآن) وعن عائشة في الدرهم من اللقطة وهو ضعيف كما تقدم , بل قال السرخسي في المبسوط:

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَرِّفَ اللُّقَطَةَ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْحَوْلِ لَيْسَ بِعَامٍّ لَازِمٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يُعَرِّفُهَا مُدَّةً يَتَوَهَّمُ أَنَّ صَاحِبَهَا يَطْلُبُهَا وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ حَتَّى قَالُوا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا: يُعَرِّفُهَا حَوْلًا؛ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ خَطِيرٌ يَتَعَلَّقُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ وَيُتَمَلَّكُ بِهِ مَا لَهُ خَطَرٌ، .. ثم استدرك ذلك وقال: وَشَيْءٌ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ لَا يَكُونُ وَلَكِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ، وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَةِ مُدَّةِ طَلَبِهِ حَقِيقَةً فَيُبْنَى عَلَى غَالِبِ رَأْيِهِ، وَيُعَرِّفُ الْقَلِيلَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ تَصَدَّقَ بِهَا؛).* 13 - 24

• سيأتي بمشيئة الله تعالي تفصيل القول في الضمان وشرعية الإنتفاع بها.

فباب التورع مقدم هنا لأن هذا حق الغير فليتق الله أناس يجدون هذا فيقولون هذا رزق فيأكلوه في بطونهم وهو نار كما قال صلي الله عليه وسلم ضالة المسلم حرق النار كما تقدم ولذا قال أبوبكر السرخسي:

(فَإِذَا أَخَذَهَا هُوَ عَرَّفَهَا حَتَّى يُوَصِّلَهَا إلَى مَالِكِهَا، وَلِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ الْأَمَانَةَ فِي رَفْعِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهَا وَيُعَرِّفُهَا، وَالْتِزَامُ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ يُفْرَضُ بِمَنْزِلَةِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى أَدَاءِ مَا يَلْتَزِمُهُ مِنْ الْأَمَانَةِ، فَإِنَّهُ يَمْتَثِلُ فِيهِ الْأَمْرَ قَالَ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا} وَامْتِثَالُ الْأَمْرِ سَبَبٌ لِنَيْلِ الثَّوَابِ). . 13 - 23 والله تعالي أعلم.

وأما ما سبق من أثار في الرخصة في البعض وكراهة البعض لها فهو إما من باب التورع وإما من باب المفارقة بين الأشياء واختلافها ثمناً وحقارةً والله تعالي أعلم بالصواب.

فصل فيما يجب تعريفه أي بعد التقاطه:

(ما يجب تعريفه أي بعد إلتقاطه)

وهذه المسئلة يدخل فيه كل ما سوي ما تقدم من المطلوب لدي صاحبه وقد ضبطها السرخسي في مبسوطه قال رحمه الله:

فَأَمَّا (النَّوْعُ الثَّانِي) وَهُوَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَطْلُبُهُ فَمَنْ يَرْفَعُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُ وَيُعَرِّفَهُ لِيُوَصِّلَهُ إلَى صَاحِبِهِ. 13 - 23

كما تقدم لكن هناك أمور قد نص عليها الشارع علي وجوب تعريفها وفي بعضها خلاف كالإبل وهذا ماسيجعلنا نأتي ببعض ماقد سبق لإسترجاع المسئلة , لكن سنعرض هذا التقسيم بداية ثم نوجهه مختصراً فقد مر بنا بعضه, قال في المنتقي:

إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللُّقَطَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ يَبْقَى فِي يَدِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ مَعَ التَّرْكِ كَالثِّيَابِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ، وَضَرْبٌ لَا يَبْقَى فِي يَدِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ مَعَ التَّرْكِ كَالشَّاةِ فِي الْفَلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي خَرِبَةٍ، أَوْ مَوْضِعٍ يَجِدُ مَنْ يَحْفَظُهَا فِي غَنَمِهِ فَإِنَّ لَهَا حُكْمَ اللُّقَطَةِ الَّتِي تَبْقَى يُعَرِّفُهَا سَنَةً وَضَرْبٌ ثَالِثٌ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ كَالْإِبِلِ فَهَذَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.4 - 66

قلت: ويضاف عليهما الضالة في في الحرم لمنشد. وعلي ذلك فيمكن جمعها في اربع وهم:

- ماكان من لقطة كالدراهم والدنانير يطلها صاحبها.

- ضالة الغنم.

- ضالة الحرم لمنشد , وفيها نزاع.

- ضالة الإبل في القري أو عند الخشية عليها من الضياع. وفيها خلاف.

وإلي هنا ضعفت همتي ولم أكمله إلي يومي هذا , وحقيقة هو من باب الجمع لي فلا أدري أبه فائدة للإخوة أم لكني استفدت منه حقا وصلِّ اللهم علي محمد وأله وصحبه وسلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015