الأمور التي علي اللاقط وفي أحدي الروايات للبخاري (فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ)
ويظهر ذلك جليا في الحديث عند قوله: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ .. )
فمفهوم الحديث _ وفي بعض الروايات تصريحية قال: فقال خذها فإنما هي لك وهي عند البخاري _ أن لك أخذه وإن لم تفعل فهي لغيرك من المسلمين أو يأكلها الذئب وهذا ما يقع غالبا إذا ما كانت في القوافي كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالي.
قال الحافظ في الفتح عقب الحديث:
قَوْله: (لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ)
فِيهِ إِشَارَة إِلَى جَوَازِ أَخْذِهَا كَأَنَّهُ قَالَ: هِيَ ضَعِيفَةٌ لِعَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ، مُعَرَّضَة لِلْهَلَاكِ مُتَرَدِّدَة بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَهَا أَنْتَ أَوْ أَخُوك، وَالْمُرَاد بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ مِنْ مُلْتَقِطٍ آخَرَ وَالْمُرَاد بِالذِّئْبِ جِنْس مَا يَأْكُلُ الشَّاةَ مِنْ السِّبَاعِ. وَفِيهِ حَثٌّ لَهُ عَلَى أَخْذِهَا لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بَقِيَتْ لِلذِّئْبِ كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُ إِلَى أَخْذِهَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ رَبِيعَة كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَاب " فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك " إِلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ،** فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ: " يَتْرُكُ اِلْتِقَاط الشَّاةِ "، وَتَمَسَّكَ بِهِ مَالِك فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالْأَخْذِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَرَامَة وَلَوْ جَاءَ صَاحِبهَا.) 7 - 322
**: سيأتي مناقشة هذا بمشيئة الله تعالي.
قلت: لكن في أخر الحديث دلالة علي حث الناس الي ترك ما كان من ضالة الابل قال: قَالَ ضَالَّةُ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ)
قال الحافظ في الفتح عقب الحديث:
قَوْله: (مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا)
الْحِذَاء بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَة مَعَ الْمَدِّ أَيْ خُفّهَا، وَسِقَاؤُهَا أَيْ جَوْفهَا وَقِيلَ عُنُقُهَا، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى اِسْتِغْنَائِهَا عَنْ الْحِفْظِ لَهَا بِمَا رَكِبَ فِي طِبَاعِهَا مِنْ الْجَلَادَةِ عَلَى الْعَطَشِ وَتَنَاوُل الْمَأْكُول بِغَيْرِ تَعَبٍ لِطُولِ عُنُقِهَا فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى مُلْتَقِط. أهـ
فعلي هذا يكون ما يجوز أو يشرع التقاطه علي أضرب:
الأول: يسير اللقطة كالتمرة وما شابهها.
الثاني: ما كان كالدراهم والدنانير.
الثالث: ضالة الغنم في الصحاري. وقيدناها هنا أي لقطة الغنم بالصحاري علي إعتبار أن
العلة في شروع أخذها هو عدم وصول مالكها إليها وتفويت النعمة , كما حققه طائفة من أهل
العلم , والله تعالي أعلم , وسنلقي نظرة علي مناط هذه العلة بمشيئة الله تعالي.
الرابع: ما كان من لقطة الحرم لكن لمنشد ولا تحل لغيره علي الراحج من قولي أهل العلم , ففي الحديث كما عند الشيخين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ. وفي رواية للبخاري:وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ.
وفي رواية له أيضا: (وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِد.وقال: بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ.
¥