ـ[أبوصهيب الأثري]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 07:26]ـ
قلت: (أي راقمه):
لا شك أن اللقطة نوعان من حيث قيمته:
قال السرخسي في مبسوطه:
ثُمَّ مَا يَجِدُهُ نَوْعَانِ:
(أَحَدُهُمَا) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَالنَّوَى.
(وَالثَّانِي) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ يَطْلُبُهُ ,,
فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ إذَا وَجَدَهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا جَمَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ ... ) 13 - 22
ولكن يحمل قوله علي إن وجدها صاحبها في يده قبل أن يهلكها او يأكلها وعمدة ذلك ماجاء عند الشيخين عن عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا واللفظ للبخاري. بل جاز لصحابها اكلها ليس فقط التقاطها وهو واضح بين ولعل هذا ما اراد به ابن قدامة في الكافي حكاية الاجماع عنه اي النوع الاول قال: فأما غير الضال فيجوز التقاطه بالإجماع أهـ
قال النووي في شرحه علي مسلم:
وَفِيهِ: أَنَّ التَّمْرَة وَنَحْوهَا مِنْ مُحَقَّرَات الْأَمْوَال لَا يَجِب تَعْرِيفهَا بَلْ يُبَاح أَكْلهَا وَالتَّصَرُّف فِيهَا فِي الْحَال؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَهَا خَشْيَة أَنْ تَكُون مِنْ الصَّدَقَة لَا لِكَوْنِهَا لُقَطَةً، وَهَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرهمْ بِأَنَّ صَاحِبَهَا فِي الْعَادَة لَا يَطْلُبُهَا وَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَطْمَعٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. 4 - 135
تنبيه: ما جاء عند أبي داود من حديث حديث جابر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه.
ضعفه طائفة من أهل العلم كما سيأتي وحجتنا فيما سبق عند الشيخين والأخير للتنبيه ,
قلت: وعلي هذا يحمل ماوقع من الخلاف المذكور آنفاَ علي النوع الثاني وهو ما يعلم أن مالكه يطلبه.
فيجدر بنا أن ننزل الحكم تأسيسا ثم ننظر فيما يظهر من العوارض التي بني عليها العلماء ءارائهم والتي توجيهها حسن مقدم فيما علمنا من دقيق فهمهم للنصوص وسبقهم به.
. فنقول أنه فيما يظهر من الأدلة أنه يشرع للرجل وهذا بغض النظر عن القول بوجوبها او حرمتها او كراهيتها - فيما سوف نناقشه بمشيئة الله تعالي – وهي حالات عارضة لذا نحن نتكلم عن حكمها تأسيساَ .. ,
ومن ذلك ما قاله صاحب بدائع الصنائع الكساني:
فَصْلٌ وَأَمَّا بَيَانُ أَحْوَالِهَا (يريد اللقطة) منها في الْأَصْلِ حَالَانِ حَالُ ما قبل الْأَخْذِ وَحَالُ ما بَعْدَهُ أَمَّا قبل الْأَخْذِ فَلَهَا أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ قد يَكُونُ مَنْدُوبَ الْأَخْذِ وقد يَكُونُ مُبَاحَ الْأَخْذِ وقد يَكُونُ حَرَامَ الْأَخْذِ.6 - 200. .. وسيأتي تحرير ذلك مختصراّ بمشيئته تعالي.
وعمدة هذا ما جاء عند الشيخين من حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا.
وفي الحديث دلالة علي شرعية أخذ اللقطة للاحتفاظ بها أو للأنتفاع علي حسب ما سيأتي ولو كان في الامر مساءة أو مخالفة لما سكت عنها النبي صلي الله عليه وسلم ولقال له بداية ما كان لك أن تأخذها سواء كان السؤال في الحديث عن حكمها أو عن أخذها أو فعل معه كما جاء في بعض الروايات عند البخاري لما سئل عن ضالة الإبل ففيه: قال فَضَالَّةُ الْإِبِلِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. فكلاهما يمتنع معه سكوت النبي صلي الله عليه وسلم أن يبين حكم التقاطها لو كانت غير مشروعة لكن ظاهر الحديث أنه أجاز له ذلك علي أن يفعل ما بعده من التعريف سنة وغيره من
¥