ـ[أبوصهيب الأثري]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 07:23]ـ
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا علي الظالمين الأثمين وأشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له ولي المتقين , وأشهد أن محمد عبده ورسوله النبي الأمين (صلي الله عليه وأله وصحبه الدر الميامين)
ثم أما بعد
فهذه بعض أحكام اللقطة جمعتها لتكون نفعا لي أولاًََ ثم لعله ينتفع بها غيري ممن يحسن الظن بي وأسئل الله تعالي ان تكون لوجهه حقا وألا يجعل لغيره فيها نصيباَ وليس ذلك علي الله بعسير إنه نعم المولي ونعم النصير.
أولاَ: معني اللقطة:
لغة: قال الفيروزأبادي في القاموس المحيط: لَقَطَه أخَذه من الأرضِ، فهو مَلْقوطٌ ولَقِيطٌ، الثوبَ رَقَعَه ورَفَاهُ. واللاَّقِطُ الرَّفَّاءُ. أهـ (2 - 235)
قال الحافظ في الفتح:
وَاللُّقَطَةُ الشَّيْء الَّذِي يُلْتَقَطُ، وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَقَالَ عِيَاض: لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِقِ: اللُّقَطَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْعَامَّةُ تُسَكِّنُهَا. كَذَا قَالَ، وَقَدْ جَزَمَ الْخَلِيلُ بِأَنَّهَا بِالسُّكُونِ قَالَ: وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ اللَّاقِطُ: وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الْقِيَاس وَلَكِنَّ الَّذِي سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ الْفَتْح. وَقَالَ اِبْن بِرِّي: التَّحْرِيكُ لِلْمَفْعُولِ نَادِر فَاقْتَضَى أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْخَلِيلُ هُوَ الْقِيَاسُ. وَفِيهَا لُغَتَانِ أَيْضًا: لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ، وَلَقْطَة بِفَتْحِهَا. وَقَدْ نَظَمَ الْأَرْبَعَةَ اِبْن مَالِك حَيْثُ قَالَ: لُقَاطَةٌ وَلَقْطَةٌ وَلُقَطَهْ وَلُقْطَةٌ مَا لَاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ وَوَجَّهَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ فَتْح الْقَافِ فِي الْمَأْخُوذِ أَنَّهُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَذَلِكَ لِمَعْنًى فِيهَا اِخْتَصَّتْ بِهِ، وَهُوَ أَنَّ كُلّ مَنْ يَرَاهَا يَمِيلُ لِأَخْذِهَا فَسُمِّيَت بِاسْمِ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ.أهـ (7 - 318)
قال الخطيب الشربيني الشافعي في الإقناع:
{فصل}: في اللقطة وهي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة: الشيء الملتقط، وشرعاً: ما وجد من حق محترم غير محترز لا يعرف الواجد مستحقه. والأصل فيها قبل الإجماع الآيات الآمرة بالبر والإحسان، إذ في أخذها للحفظ والردّ برّ وإحسان، والأخبار الواردة في ذلك كخبر مسلم: "وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا دَامَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" 1 - 160
أحكام اللقطة: وسيكون (بمشيئة الله تعالي) في مسائل عدة:
• المسئلة الأولي حكم إلتقاط اللقطة:
بمعني هل يشرع للرجل إذا وجد لقطة أن يلتقطها مع غض النظر عن الإنتفاع بها أم لا؟
قال الامام السرخسي الحنفي في المبسوط:
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَالْمُتَفَلْسِفَة يَقُولُونَ: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ شَرْعًا، فَكَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَبَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ كَانَ يَقُولُ: يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا إنَّمَا يَطْلُبُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَتْ مِنْهُ، فَإِذَا تَرَكَهَا وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَطْمَعَ فِيهَا بَعْدَ مَا يَرْفَعُهَا فَكَانَ فِي رَفْعِهَا مُعَرِّضًا نَفْسَهُ لِلْفِتْنَةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ رَفْعَهَا أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تَصِلَ إلَيْهَا يَدٌ خَائِنَةٌ فَيَكْتُمَهَا عَنْ مَالِكِهَا. 13 - 22
وقال إبن مودود الموصلي الحنفي في الاختيار لتعليل المختار:
¥