ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 370) يونس عن بن شهاب لكن قال: (ثم إذا نزل عمر رضي الله عنه عن المنبر وقضى خطبتيه تكلموا) بالتثنية.
وزاد الشافعي من طريق ابن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن ابن شهاب: (كلتيهما)
ورواه ابن أبي شيبة في مصنف (1/ 458/ 5296 / مكتبة الرشد) بسياق مختلف قال: حدثنا عباد بن العوام عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن مالك القرظي قال: (أدركت عمر وعثمان فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة فإذا تكلم تركنا الكلام)
فمن لاحظ رواية مالك وشعيب عن الزهري قال: إنما يمنع من الكلام حين كلام الخطيب. فإن صمت بين الخطبتين جاز له الكلام. وهو مروي عن الحسن البصري وابن سيرين وبعدهم أبو إسحاق الشيرازي والغزالي من الشافعية كما في طرح التثريب (3/ 179و180). وهو وجه عند الحنابلة وصححه الحافظ المجد ابن تيمية صاحب المنتقى كما عند المرداوي في الإنصاف.
وهو مذهب أبي محمد ابن حزم فإنه قال في المحلى: (إذا جلس الإمام بين الخطبتين فالكلام حينئذ مباح) وهو مقتضى ظاهر رواية مالك وشعيب ..
وهو مذهب الشيخ العثيمين في لقاءات الباب المفتوح والشيخ ابن باز رحمه الله كما في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (12/ 337)
ورواية يونس عند الطحاوي تفسد هذا الاستدلال ظاهرا. فإن مفادها المنع من الكلام مطلقا إلا بعد الفراغ من الخطبتين معا وبينهما الجلسة. وهو مذهب الحنفية. وقال مالك – كما في المدونة (1/ 149) – بالحرف: (لا يتكلم أحد في جلوس الإمام بين خطبتيه)
وقد يورد على هذا أن اللفظة غير دالة دلالة واضحة على المنع. فقد يكون ذلك من تمام إنصاتهم. نعم, لكنه لا يمنع من أن يباح الكلام بين الخطبتين للحاجة لظاهر الأحاديث المحتج بها عند المبيحين. مع أن المحكي حالة الناس في مسجد عمر في المدينة. فما حال باقي المدن وباقي المساجد التي يخطب فيها صحابة ويحضرها صحابة؟! فلا أعتقد أن مثل هذا يقوى على مقاومة حجج المبيحين للحاجة.
ومن حججهم في هذا الحديث المشهور: (من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغى). فأخرجوا من بين ما أخرجوه بقوله: (والإمام يخطب) ما لو تحدث والإمام ساكت بين الخطبتين. وهو منصوص العراقي في الطرح. وهو الذي أعتقده والله أعلم.
وأما حديث: (إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة و لا كلام) والذي يقتضي بظاهره المنع من الكلام عند امتطاء الخطيب منبره مطلقا فباطل كما في فتاوى الشيخ مشهور حسن سلمان.
استدلالك اخي بالمفهوم و هذا ضعيف جدا فهو مخالف للمنطوق و العمل:
فعند الطحاوي: عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي " أن جلوس الإمام، على المنبر يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام، وقال: إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر رضي الله عنه على المنبر، لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما، ثم إذا نزل عمر رضي الله عنه عن المنبر وقضى خطبتيه، تكلموا"
و الله اعلم
ـ[الحُميدي]ــــــــ[02 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 02:58]ـ
أخي الفاضل لا تتعجل في الإعتراض، وتمعن جيدا فيما قاله الشيخ طارق -حفظه الله –
فأما ما ذكرته فهو عار عن التحقيق،و بعيد عن سواء الطريق، ودونك البيان والإيضاح:
الأثر الذي ذكرته ساقط أخي الفاضل، مدار إسناد الأثر على الزهري،و هو كالتالي:
ابن شهاب الزهري عن ثعلبة بن ابي مالك انه اخبره، فذكره.
و قد ورد عن ابن شهاب من عدة طرق بلفظين:
اللفظ الأول: الصحيح الراجح،كالآتي:
"كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج وجلس على المنبر واذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتحدث احد" قال ابن شهاب: "خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام."
قلت: وقد رواه عن الزهري بهذا اللفظ الإمام مالك في موطئه (1/ 103) رواية يحيى الليثي) و (1/ 336 رواية محمد بن الحسن)،وعنه البيهقي في (السنن الكبرى3/ 192) و في (معرفة السنن والآثار5/ 76)، وكذلك رواه محمد بن يحيى الذهلي وقد أشار إليها البيهقي في (سننه الكبرى،3/ 193)، و كذا شعيب عند الفسوي)،كما ذكره شيخنا –حفظه الله -.
اللفظ الثاني: المرجوح المردود المطًّرح،كالآتي:
¥