ويؤيد إرادة هذا ما في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "جزوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المجوس" فهذه الجملة واقعة موقع التعليل.

وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد.

ثانيا: الفقهاء المالكية:

• قال في (المدونة الكبرى ج2/ص430):

قُلْت لابن القاسم: هل كان مَالِكٌ يُوجِبُ على الْمُحْرِمِ إذَا حَلَّ من إحْرَامِهِ أَنْ يَأْخُذَ من لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ؟ قال: لم يَكُنْ يُوجِبُهُ، وَلَكِنْ كان يَسْتَحِبُّ إذَا حَلَقَ أَنْ يُقَلِّمَ وَأَنْ يَأْخُذَ من شَارِبِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ بن عُمَرَ كان يَفْعَلُهُ.

• وقال في (رسالة القيرواني ص156):

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعفى اللحية وتوفر ولا تقص.

قال مالك: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا. وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين.

• وقال في (التمهيد لابن عبد البر ج24/ص145):

واختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية: فكره ذلك قوم وأجازه آخرون.

وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن فطيس قال: حدثنا يحيى بن إبراهيم قال: حدثنا أصبغ، عن ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول: لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية. وشذ قال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر.

وقد روى سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.

وذكر الساجي حدثنا بندار وابن المثنى قالا: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة كان يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة.

قال أبو عمر: هذا ابن عمر روى "اعفوا اللحى" وفهم المعنى، فكان يفعل ما وصفنا.

وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج.

وروى ابن وهب قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب في قوله: {ثم ليقضوا تفثهم} قال: رمي الجمار وذبح الذبيحة وحلق الرأس والأخذ من الشارب واللحية والأظفار والطواف بالبيت وبالصفا والمروة.

وكان قتادة يكره أن يأخذ من لحيته إلا في حج أو عمرة، وكان يأخذ من عارضيه، وكان الحسن يأخذ من طول لحيته، وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأسا.

وروى الثوري، عن منصور، عن عطاء أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة، قال منصور: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانوا يأخذون من جوانب اللحية.

• وقال في (الاستذكار ج4/ص317):

وفي أخذ ابن عمر من آخر لحيته في الحج دليل على جواز الأخذ من اللحية في غير الحج؛ لأنه لو كان غير جائز ما جاز في الحج، لأنهم أمروا أن يحلقوا أو يقصروا إذا حلوا محل حجهم ما نهوا عنه في حجهم.

وابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "أعفوا اللحى" وهو أعلم بمعنى ما روى، فكان المعنى عنده وعند جمهور العلماء الأخذ من اللحية ما تطاير. والله أعلم

• وقال ابن الحاجب في (جامع الأمهات ص565):

وترك الأخذ من اللحية إلا أن تطول جداً.

• ومثله قال القرافي في (الذخيرة ج13/ص278):

وإعفاء اللحية إلا أن تطول جدا فله الأخذ منها.

وقال: وتترك اللحية لما في بعض الأخبار إن لله ملائكة يقولون: سبحان من زين بني آدم باللحى.

قال ابن أبي زيد: قيل لمالك: إذا طالت اللحية جدا أيأخذ منها؟ قال: نعم.

• وكذا قال ابن جزي في (القوانين الفقهية ص293):

وإعفاء اللحية إلا أن تطول جدا فله الأخذ منها.

• قال في (شرح الزرقاني ج4/ص426):

وقال الباجي: يحتمل عندي أن يريد إعفاؤها من الإحفاء، لأن كثرتها أيضا ليس مأمورا بتركه.

وقد روي أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة.

وسئل مالك عن اللحية إذا طالت جدا قال: أرى أن يؤخذ منها ويقص. انتهى

وقال الطيبي: المنهي عنه قصها كالأعاجم أو وصلها كذنب الحمار.

وقال الحافظ: المنهي عنه الاستئصال أو ما قاربه، بخلاف الأخذ المذكور.

• وقال في (الفواكه الدواني ج2/ص307):

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015