وهو خلاف لفظي، فإذا مضى الزمان الأول يعصي عند أبي المعالي بالكفر، وعند الأكثر به وبالفروع.

فإذا جرينا على ما قاله أبو المعالي: أن المكلف به التوصل، استقام ما يتكرر في الفقه: أن الكافر في الصلاة والزكاة والصيام والحج لم تجب عليه.

فينفع في الجمع بين قولهم في الأصول: إنه مكلف، وفي الفقه: إنه غير مكلف.

لكن لتعلم أن أكثر العلماء يقول بخلاف ما قاله أبو المعالي. قال النووي في (شرح المهذب):

اتفق أصحابنا على أن الكافر الأصلي لا تجب عليه الصلاة والصوم والحج وغيرها من فروع الإسلام، والصحيح في كتب الأصول: أنه مخاطب بالفروع، كما هو مخاطب بأصل الإيمان.

قال: وليس مخالفا لما تقدم؛ لأن المراد هناك غير المراد هنا، فالمراد هنا _ أي في الفروع _: أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم، وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي، ولم يتعرضوا لعقاب الآخرة.

ومرادهم في كتب الأصول: أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر، فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعا، لا على الكفر وحده، ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا، فذكروا في الأصول حكم طرف، وفي الفروع حكم الطرف الآخر. انتهى كلامه

وهناك قول آخر: أنهم مخاطبون بالنواهي فقط دون غيرها؛ طبعا مع الإيمان قطعا.

وهو رواية عن الإمام أحمد، إختاره ابن حامد من الحنابلة، والقاضي أبو يعلى في كتابه (المجرد)، وبعض الحنفية منهم الجرجاني.

قال الإسفراييني: لا خلاف بين المسلمين أن خطاب الزواجر من الزنا والقذف يتوجه عليهم كالمسلمين.

وقد قواه السبكي؛ لأن الكف عنه ممكن حالة الكفر، بخلاف فعل الطاعات. وأيضا فإنهم يعاقبون على ترك الإيمان بالقتل، والسبي، وأخذ الجزية، والحد في الزنا والقذف، وقطع السرقة، ولا يؤمر بقضاء شيء من العبادات.

وقد نقل صاحب (اللباب) هذا القول عن أبي حنيفة، وعامة أصحابه، وحكي عن بعض الشافعية.

وهناك قول آخر أيضا: أنهم مخاطبون بغير الجهاد.

صرح به أبو المعالي في (النهاية)، والرافعي في (فتح العزيز).

وقيل: لا يخاطب إلا المرتد فقط.

حكاه القاضي عبد الوهاب، والطرطوشي، وهو يفهم من كلام الفقهاء في بعض المسائل الفقهية.

قال المرداوي: الفرق بينه وبين غيره واضح، وذلك لأن مؤاخذته بسابق التزامه حكم الإسلام، ولذلك قلنا: يلزمه قضاء ما فاته في الردة من العبادات، على تفاصيل في الفقه.

وهناك قول أخر أيضا: أنهم لا يخاطبون مطلقا.

وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره أكثر الحنفية، والإسفراييني. وقال ابن كج: إنه ظاهر كلام الشافعي. وقال الأبياري: إنه ظاهر مذهب مالك.

قالوا: لأنه لو كلف بالعبادة لصحت، ولأمكنه الامتثال، وفي الكفر لا يمكنه، وبإسلامه تسقط.

ورد هذا الإستدلال: بأن معنى التكليف استحقاق العقاب، ويصح بشرطه، ويسلم ويفعلها كالمحدث. ولا ملازمة بين التكليف والقضاء، بدليل الجمعة، مع أنه بأمر جديد.

ثم هو فيه تنفير عن الإيمان.

وهناك قول أخر أيضا: بالوقف. وذلك لتعارض الأدلة.

وقد حكي عن الأشعري وبعض أصحابه.

ثم اعلم رحمك الله تعالى أنهم مخاطبون بالإيمان إجماعا، لا نزاع في في ذلك، والمراد به العقائد الأوائل التي لا تتوقف على سبق شيء.

ويلحق بها كما قال الباقلاني: تصديق الرسل، والكف عن أذاهم بقتل، أو قتال، أو غير ذلك، وإن كان ذلك من الفروع.

واعلم رحمك الله أنه ينبغي القطع بأنهم مكلفون بكلمتي الشهادة، بل هي من الإيمان على المذهب الصحيح، بل أعظمه.

وعليه إذا فالمراد بالفروع: ما سوى ذلك من صلاة وزكاة وصوم وحج ونحوها.

ثم اعلم أخي سلمك الله أنهم ملتزمون في إتلاف، وجناية، وترتب أثر عقد، كغيرهم إجماعا.

هذا ما يتعلق رحمك الله ببيان المسألة، فلعلي قد أتيت عليها بما يزيل أي لبس قد يقع لديك.

وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد

ـ[إبن رجب الحنبلي]ــــــــ[27 - Mar-2009, مساء 03:10]ـ

وللمزيد من المعلومات انظر ارشاد الفحول للشوكاني.

ممكن تحدد لي في أي جزء اجده عند الشوكاني؟

ـ[إبن رجب الحنبلي]ــــــــ[27 - Mar-2009, مساء 03:15]ـ

[ center]

هذا ما يتعلق رحمك الله ببيان المسألة، فلعلي قد أتيت عليها بما يزيل أي لبس قد يقع لديك.

وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غفر الله لك ونفع الله بك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ـ[التقرتي]ــــــــ[27 - Mar-2009, مساء 03:56]ـ

أنظر مذكرة أصول الفقه للشنقيطي صفحة 39 خطاب الكفار بفروع الشريعة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015