يقول ابن الجزري في "النشر": "والإمالةُ أنْ تَنْحُوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نَحْوَ الياءِ (كَثِيرًا) وهو المَحْض، ويُقال له: الإضْجَاعُ، ويُقال له: البطْحُ، ورُبَّمَا قِيلَ له: الكسرُ أيضًا، (وقَلِيلاً) وهو بين اللَّفْظَيْنِ، ويُقال له أيضًا: التَّقليلُ، والتَّلْطِيفُ، وبَيْنَ بَيْنَ.

قال: ولْيُعلمْ أنَّ للإمَالة أسبابًا، ووجوهًا، وفائدةً، ومَنْ يُمِيلُ، وما يُمَالُ.

أمَّا الأسباب فهيَ عَشَرَةٌ، ترجع إلى شَيْئَيْنِ:

أحَدُهُما: الكسرة.

والثَّاني: الياءُ.

وكُلٌّ منهما يكون مُتَقَدِّمًا على مَحَلِّ الإمالة من الكلمة، ويَكُونُ مُتَأَخِّرًا، ويكونُ أيضًا مُقَدَّرًا في مَحَلِّ الإمالَة.

وقد تكون الكسرةُ والياء غيرَ مَوْجُودَتَيْنِ في اللَّفْظِ ولا مُقَدَّرَتَيْنِ في [5] مَحَلِّ الإمالة، ولَكِنَّهُمَا ممَّا يَعْرِضُ في بعض تصاريف الكلمة.

وقد تُمَالُ الألف أو الفتحة لأجل ألفٍ أخرى أو فتحةٍ أخرى مُمَالَةٍ، وتُسَمَّى هذه إمالة لأجل إمَالَةٍ.

وقد تُمَالُ الألف تَشْبِيهًا بالألف المُمَالَة.

قُلْتُ - أي: ابن الجزري -: وتُمَالُ أيْضًا بسبب كثرة الاستعمال، وللفرْق بين الاسم والحرف فتَبْلغ [6] الأسْبَابُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا، واللَّه أعلم" [7].

كتب الدكتور السالم الجكني على موقعه (منتدى شبكة القراءات القرآنية) بخصوص التعريفات:

فتح الله عليك أستاذنا الكريم " القارئ المليجي" وسدد خطاكم.

أستاذنا العزيز:

لا يخفى على علمكم أن الإمام ابن الجزري رحمه الله قد اتكأ واعتمد كثيراً في هذا الباب على الإمام المالقي رحمه الله في كتابه " الدر النثير " وسلخ منه الحروف والكلمات والأسطر بل والورقات، وكم كنت أتمنى أن ينبه جنابكم على هذا تأدية للأمانة العلمية وحفظاً لحقوق المالقي و" دره النثير ".

وتقبلوا كامل التحية والتقدير.

وكتبتُ في الرد:

الشيخ الفاضل.

من المطالعة غير العميقة لما عند المالقي وعند ابن الجزري - رحمهما الله - وجدت ابن الجزري ينظر إلى كلام المالقي حقًّا، لكن ليس ليتابعه على طول الطريق.

فبينما ينصر المالقي القول بأن الفتح أصل والإمالة فرع، يذكر ابن الجزري قولين في ذلك ويتوقف عن الترجيح.

وبينما يذكر المالقي للإمالة عشرة أسباب، ويقول: فعلى هذا تبلغ أسباب الإمالة عشرة.

نجد ابن الجزري يزيد سببين ليقول: فتَبْلغ الأسْبَابُ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا.

والكلام عن الإمالة وأسبابها وموانعها عمومًا موجود منذ كتاب سيبويه والمبرد فمن بعدهما، حتى ذكرها ابن مالك في ألفيته، وتتابعت عليها الشروح لكبار العلماء القراء.

فما نقله ابن الجزري عن المالقي لا يكون مما يختص به المالقي، بل ربما اختار بعض عباراته تيسيرًا على نفسه واختصارًا من الرجوع إلى المصادر الكثيرة التي قبل المالقي وبعده.

وأنا أتعجب ممن يُلزِم من يكتب في النحو - مثلا - إذا نقل حكمًا من "قطر الندى" أو غيره بنصِّه أن ينسبه إلى ابن هشام، مع أن هذا الحُكم مما نقله ابن هشام وإنما صاغه بأسلوبه هو!

مع الشكر لشيخنا على متابعة ما يكتبه تلاميذه موجهًا ومقوِّمًا كريمًا.

فكتب مشكورًا:

شكراً لكم أستاذنا القارئ المليجي، لكن كان بعض المشايخ بقول:

"العلم مشاع والصياغة مِلك "

وهي عبارة جداً جميلة عندي وصائبة، فباب الإمالة ومعه باب الراءات في " النشر " مليئ ب " صياغة " المالقي رحمه الله.

وما فعله ابن الجزري رحمه الله ليس أخذاً لبعض " عبارات" بل هو " كثير " من الأسطر، إلا إذا كان أستاذنا ممن يقول ب " وضع الحافر على الحافر" فهذا له وجه عند غير أهل القراءات كما يعلم جنابكم.

ولكم كل تحية وتقدير.

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[23 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 02:28]ـ

1 - مَن ليس عنده إمالةٌ أصلاً في أيٍّ من كلمات القرآن الكريم، وهما قارئان:

أحدهما من السبعة، وهو: ابن كثير المكي - رحمه الله - فلم ترد عنه الإمالة في أيَّة كلمة قرآنيَّة من الطرق المقروء بها الآن.

وقال ابنُ الجزري: وانْفَرَدَ أبُو القَاسِمِ الهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِإمَالَةِ "الكافرين" - بالياء - بَيْنَ بَيْنَ، وَلا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.

وقال: وشَذَّ الهُذَلِيُّ، فرَوَى إمَالَةَ (ذَلِكَ، ذَلِكُمْ) عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا.

والثاني من العشَرة، وهو: الإمام المدني أبو جعفر يزيد بن القعْقاع، فليس عنده إمالة من طريق الدُّرَّة، بل قال ابنُ الجزري فيها:

وَافْتَحِ البَابَ إِذْ عَلا

رغم أن مَن يذكر أنَّ ابن كثير وأبا جعفر - رحمهما الله - ليس عندهما إمالة .... يذكر ذلك بإطلاق ودون تقييد ...

إلا أني - بتوفيق من الله عز وجل - نبهت إلى ما رواه الهذلي من الإمالة لابن كثير، ولم أكن بحاجة لذلك؛ لأن هذا لا يُقرأ به الآن.

إلا أني وجدتُ هذه الإشارة قد أفادتني في هذا الموضوع:

http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1822

قولكم:

ذكر الإمام ابن الجزري ... كلاما للإمام الهذلي في كتابه الكامل وهو قوله (إن الإمالة والتفخيم لغتان ليست أحدهما أقدم من الأخرى بل نزل القرآن بهما جميعا ... إلى أن قال وما أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة قلت أو كثرت) والإمام الهذلي ذكر هذا الكلام في معرض دفاعه على تواتر الأصول- حسب ما فهمت من نقل ابن الجزري لكلامه في معرض دفاعه عن التواتر

فإذا كان هذا فأين الإمالة التي ذكرت عن ابن كثير وأبو جعفر مع قوله (وما أحد من القراء إلا رويت عنه إمالة قلت أو كثرت) مع العلم أنه في المتواتر عنهما ليس لهما إمالة ولا في حرف واحد في القرآن!! أم أن الإمالة رويت عنهما في الشواذ؟؟ وهل يستدل بالشاذ على ثبوت التواتر؟؟

.....

لاحظ أنك هنا تحاكم الإمام الهذلي .....

وكان ينبغي أن تحاكمه إلى ما رواه هو لا إلى رواية غيره.

وقد قال ابن الجزري:

[وانْفَرَدَ أبُو القَاسِمِ الهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِإمَالَةِ "الكافرين" - بالياء - بَيْنَ بَيْنَ، وَلا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.

وقال: وشَذَّ الهُذَلِيُّ، فرَوَى إمَالَةَ (ذَلِكَ، ذَلِكُمْ) عَنِ ابْنِ شَنَّبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا.]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015