ـ[المصريين]ــــــــ[25 - Mar-2009, مساء 09:20]ـ
رغم كل ما نقلته بأمانه للمذهب ومناقشة ادلته
الا أننا لا نغض الطرف عن أن القائل بهذا القول
ليس أبوحنيفة وصاحباه فقط:
بل هناك شواهد أثرية، واعتبارات معنوية، ومتابعات اجتهادية، تقوي هذا المذهب، منها فتاوى كوكبة من علماء السلف منهم: أبو حنيفة، ومحمد ابن الحسن الشيباني، والكاسائي، والسرخسي، وسفيان الثوري، وابراهيم النخعي، ابن رشد، وابن تيمية الجد، وابن تيمية شيخ الإسلام، وابن القيم، وابن مفلح، والمرداوي، وأبو الحسن اللخمي، ورواية عن أحمد، ورواية عن مالك، وغيرهم،.
فإن الإمامين أبا حنيفة وصاحبه محمدا لم ينفردا بهذا الرأي بل قد وافقهما في ذلك بعض الأئمة الكبار أيضاً وحسبنا من هؤلاء الكبار إبراهيم النخعي وهو من فقهاء التابعين ووارث علم المدرسة المسعودية بالكوفة، وسفيان الثوري، وهو أحد الأئمة المتبوعين في الفقه وأمير المؤمنين في الحديث وأحد أئمة الورع والزهد أيضاً. فقد روى الإمام أبو جعفر الطحاوي بسنده عن إبراهيم قال: "لا بأس بالدينار بالدينارين في دار الحرب، بين المسلمين وأهل الحرب " شرح مشكل الآثار: 8/ 249
وقال العلامة ظفر العثماني "وسنده صحيح" إعلاء السنن 14/ 350 فلأبي حنيفة سلف من التابعين. وروى بسنده عن سفيان، مثل ذلك،
وقد نقل العلامة الهندي الحنفي ظفر أحمد العثماني (صاحب إعلاء السنن) في كتابه عن عمرو بن العاص (نقل ذلك عن الأموال لأبي عبيد ص 146 قال ورجاله تقات وانظر: إعلاء السنن 14/ 348.
ما يدل على أن المعاملات الفاسدة بين المسلمين تجوز في دار الحرب بين المسلمين وأهل الحرب، بل في (دار الموادعة) أيضاً
تحقيق وتحرير قول ابن القيم في هذه المسألة
جاء في كتاب بدائع الفوائد لابن القيم قوله: (قال في المحرر الربا محرم إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما، ولم يذكر هذه المسألة في المغني، وذكر تحريم الربا مطلقا. وقال أبو حنيفة لا يحرم الربا في دار الكفر. قال الشيخ: قلت رأيت في تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين). (17)
وبعد نظر وتأمل طويل في هذه النص، وجدت أن فيه اضطراب يوحي بوجود خلل ما؛ إما بتحريف النص اثناء النقل من النسخة الأصلية، وإما يإسقاط اثناء الطباعة، ما حملني إلى البحث والتدقيق والمقارنة بين الروايات والنصوص الأخرى؛ كرواية المحرر، والمؤجز، والتذكرة، والمستوعب، والفروع، والانصاف، والتبصرة التي جاء ذكرها في كتاب الانصاف والفروع وغيرهما.
وجدت أن هناك تحريف في أصل النص الذي جاء ذكره في كتاب البدائع حيث قال ابن القيم: (قال الشيخ (ابن تيميه) (18): قلت رأيت في تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين).
والصواب ينبغي أن يكون على هذه الصيغة: (رأيت في عدم تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين
ولا يخفى أن الروايتين التي اشار إليهما العلامة ابن القيم، هما: روايتا الموجز، والمحرر، التي جاء ذكرهما في كتاب الانصاف، والفروع. والروايتان تنصان على عدم تحريم الربا بين المسلم وغيره في غير دار الإسلام وليس كما جاء ذكرهما في كتاب البدائع.
وهذا نص رواية الموجز كما ذكرها المرداوي في الانصاف: (لا يحرم الربا في دار الكفر. واقرها الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) على ظاهرها).
وهذا نص رواية المحرر كما ذكرها ابن مفلح في الفروع: (إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما). وكما ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد: (قال في المحرر: الربا محرم إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما).
فإذا كانت الروايتان التي اشار إليهما ابن القيم في البدائع، هما اللتان جاء ذكرهما في الانصاف والفروع؛ وهما تنصان على عدم حرمة الربا بين مسلم وكافر في غير دار الإسلام، وبذا يثبت تحريف النص الثاني في البدائع القائل بحرمة الربا بينهما كما مر معنا.
كذلك ينبغي أن نشير في هذا السياق أن صاحب المحرر هو مجد الدين ابن تيمية، جد شيخ الإسلام ابن تيمية، ويعتبر من أوئل شيوخه، ورواية المحرر- كما عرفت - تنص على عدم حرمة الربا، ما يقوى أن نص ابن القيم الصحيح هو: عدم حرمة الربا بينهما.
فإذا كان ذلك كذلك، يمكن أن يفهم من تصدير ابن القيم رواية المحرر التي تنص على عدم حرمة الربا بينهما أنها تشير إلى ترجيحه لها، لما علم عند أهل العلم من أن التصدير يؤذن بالتشهير، ثم بعد ذلك ذكره لمذهب أبي حنيفة القائل بالجواز، ثم أعقب ذلك بتأكيده على نقل روايتين منصوصتين عن شيخه ابن تيمية – بعد إزالة التحريف - بعدم حرمة الربا بين المسلم وغيره، ما يشير بقوة إلى أن مذهب ابن القيم في هذه المسألة مؤيد لما ذهب إليه شيخه ابن تيمية في هذه المسألة، لما غلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في الغالب الأعم. والله أعلم
¥