وقال الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية سابقاً، في كتابه: أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام ص44 (مما أحدث وكثر السؤال عنه المولد، فنقول: إن أول من أحدثها بالقاهرة: الخلفاء الفاطميون، وأولهم المعز لدين الله، توجه من المغرب إلى مصر في شوال سنة (361) إحدى وستين وثلاثمائة هجرية، فوصل إلى ثغر إسكندرية في شعبان سنة 362 ودخل القاهرة لسبع خلون من شهر رمضان في تلك السنة فابتدعوا: ستة موالد: المولد النبوي، ومولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومولد السيدة فاطمة الزهراء، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد الخليفة الحاضر. وبقيت هذه الموالد على رسومها إلى أن أبطلها الأفضل بن أمير الجيوش ... وفي خلافة الآمر بأحكام الله أعاد الموالد الستة المذكورة قبل، بعد أن أبطلها الأفضل وكاد الناس ينسونها… ثم قال المطيعي أيضاً: (من ذلك تعلم أن مظفر الدين إنما أحدث المولد النبوي في مدينة إربل على الوجه الذي وصف، فلا ينافي ما ذكرناه من أن أول من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون من قبل ذلك، فإن دولة الفاطميين انقرضت بموت العاضد بالله أبي محمد عبد الله بن الحافظ بن المستنصر في يوم الاثنين عاشر المحرم سنة (567) هجرية، وما كانت الموالد تعرف في دولة الإسلام من قبل الفاطميين) ثم قال: (وأنت إذا علمت ما كان يعمله الفاطميون، ومظفر الدين في المولد النبوي جزمت أنه لا يمكن أن يحكم عليه بالحل).
ومما تقدم نعلم أن الاحتفال بهذه المناسبة بدعة منكرة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه و سلم، ولا صحابته، ولا من جاء بعدهم من السلف. قال الإمام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: (لم يفعله السلف الصالح مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه. ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) صفحة 295.
وعلى أية حال: فإذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد ولد يوم الاثنين فإنه قد توفي صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين، وما أحسن ما قاله ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل: (العجب العجيب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور، كما تقدم لأجل مولده صلى الله عليه و سلم في هذا الشهر الكريم، وهو صلى الله عليه و سلم فيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل، وفجعت الأمة وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير، وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به، لقوله صلى الله عليه و سلم: " ليعزي المسلمون في مصائبهم المصيبة بي ... إلخ) ومن هنا فإننا نقول بعدم جواز الاحتفال بمناسبة المولد النبوي، كما يجدر التنبيه إلى أن اليوم الموافق لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي دائماً يوم الاثنين بل يختلف باختلاف الأعوام، ولكن يوم شم النسيم يأتي دائماً يوم الاثنين لأن النصارى يعدلون في موعد صومهم كل عام حتى يتوافق مع مجيء (شم النسيم) يوم الاثنين.
وأخيراً: ننصح السائل الكريم بعدم الاحتفال بمثل هذه المناسبات التي ما أنزل الله بها من سلطان. ومن أراد المزيد فليرجع إلى عدة كتب ورسائل كتبت في هذا الموضوع ومنها: حكم الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ ابن باز، والقول الفصل في الاحتفال بمولد خير الرسل للشيخ إسماعيل الأنصاري، والمدخل لابن الحاج. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبد الله الفقيه
السؤال: كيف يكون الاحتفال بعيد المولد النبوي؟
الفتوى " الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلم يأت دليل شرعي يخص يوم ميلاده صلى الله عليه و سلم بمزية عن سائر الأيام، ولم يحتفل به النبي صلى الله عليه و سلم ولا احتفل بأيام ميلاد إخوانه من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله، ولا احتفل به الصحابة y بعد موته صلى الله عليه و سلم.
¥