ولأنه لم يفته من الأركان إلا القيام، وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة، وهذا إذا أدرك في طمأنينة الركوع أو انتهى إلى قدر الأجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الأجزاء؛ فهذا يعتد له بالركعة ويكون مدركا لها.
فأما إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يجزه، وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع أو ببعضها لم يجزه لأنه أتى بها في غير محلها إلا في النافلة.
ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة ثم يأتي بتكبيرة أخرى للركوع في حال انحطاطه إليه، فالأولى ركن لا تسقط بحال، والثانية تكبيرة الركوع.
والمنصوص عن أحمد أنها تسقط ها هنا. ويجزئه تكبيرة واحدة. نقلها أبو داود وصالح.
وروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وميمون بن مهران والنخعي والحكم والثوري والشافي ومالك وأصحاب الرأي.
وعن عمر بن عبد العزيز عليه تكبيرتان.
وهو قول حماد بن أبي سليمان والظاهر أنهما أرادا أن الأولى له أن يكبر تكبيرتين
فلا يكون قولهما مخالفا لقول الجماعة. فإن عمر بن عبد العزيز قد نقل عنه أنه كان ممن لا يتم التكبير، لأنه قد نقلت تكبيرة واحدة عن زيد بن ثابت وابن عمر ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف، فيكون ذلك إجماعا.
ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل واحد وأحدهما ركن، فسقط به الآخر. كما لو طاف الحاج طواف الزيادة عند خروجه من مكة أجزأه عن طواف الوداع.
وقال القاضي: إن نوى بالتكبير الإحرام وحده أجزأه، وإن نوى به الإحرام والركوع
فظاهر كلام أحمد أنه لا يجزئه، لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية، فأشبه ما لو عطس عند رفع رأسه من الركوع فقال: ربنا ولك الحمد ينويها.
وقال: نص أحمد في هذا أنه لا يجزئه.
وهذا القول يخالف نصوص أحمد فلا يعول عليه.
وقد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع: كبر تكبيرة واحدة، قيل له: ينوي بها الافتتاح، قال ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع: كبر تكبيرة واحدة، قيل له: ينوي بها الافتتاح، قال: نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة.
ولأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح، ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية
فلم تؤثر نية الركوع في فسادها.
ولأنه واجب يجزىء عنه وعن غيره إذا نواه، فلم يمنع صحة نية الواجبين كما لو نوى بطواف الزيارة له وللوداع.
ولا يجوز ترك نص الإمام ومخالفته بقياس ما نصه في موضع آخر.
كما لا يترك نص كتاب الله تعالى ورسوله بقياس.
والمستحب تكبيرة، نص عليه أحمد، قال أبو داود: قلت لأحمد: يكبر مرتين أحب إليك. قال: إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف.
(فصل): وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح
وينحط بغير تكبير لأنه لا يعتد له به، وقد فاته محل التكبير.
وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر في حال قيامه مع الإمام إلى الثالثة
لأنه مأموم له، فيتابعه في التكبير كمن أدرك معه من أولها وإن سلم الإمام قام إلى القضاء بتكبير.
وبهذا قال مالك والثوري وإسحاق. وقال الشافعي: يقوم بغير تكبير لأنه قد كبر في ابتداء الركعة ولا إمام له ينام في التكبير.
ولنا أنه قام في الصلاة إلى ركن معتد له به فيكبر كالقائم من التشهد الأول وكما لو قام مع الإمام.
ولا يسلم أنه كبر في ابتداء الركعة فإن ما كبر فيه لم يكن من الركعة، إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد، وإنما ابتداء الركعة قيامه، فينبغي أن يكبر فيه.
ـ[يحيى صالح]ــــــــ[17 - Feb-2009, مساء 08:28]ـ
يا أخي هل هذا الحديث خاص بالمسبوق؟
لا، و لكنه جاء بخصوص مَن لم يستطع فعل المأمور به فلينتقل لما هو باستطاعته.
و هذا الأمر متحقق هنا فيمن لم يتمكن من مباشرة تكبيرة الإحرام من قيام لعذر فرضية متابعة الإمام فيسقط عنه القيام أثناء التكبيرة و يأتي بها على الوضع الذي عليه إمامه.
ـ[يحيى صالح]ــــــــ[17 - Feb-2009, مساء 08:41]ـ
أخي الفاضل يحيى صالح قال
وهذا الكلام لا يصح بهذا النحو
الأصل أن الدخول في الصلاة بتكبيرة الإحرام باتفاق الأئمة لقوله عليه الصلاة والسلام (تحريمها التكبير)
فأين اشتراط (القيام) أثناءها؟؟؟
فكل من وجد الإمام على هيئة وأراد أن يتابعه فليس من صورة صحيحة إلا أن يكبر للإحرام ثم يوافق الإمام في هيئته التي هو عليها
و ما الدليل - لا أقوال العلماء - على هذه الصورة (الصحيحة)، بارك الله فيك؟
وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ليس فيه إلا الحث على المبادرة لموافقة الإمام وعدم التخلف عنه
و لماذا جعلته مجازًا و لم تحمله على أصله أنه حقيقة في الأمر؟
ما القرينة الصارفة هنا؟
ولا ذكر هنا لتكبيرة الإحرام وكيفيتها ومكانها
فلماذا أنكرت عليَّ كونها على وضع معين و أنت لم تَسُقْ الدليل على بطلان كلامي و صحة كلامك (من السنة)؟
فلابد من القيام لصحة التكبير للإحرام ولا يصح أن يكبر وقد انحنى راكعا
ولا يصح أن يقال: إن المأموم لا يستطيع التكبير قائماً كي يدرك هيئة الإمام فيسقط عنه القيام
فمتى يكبر إذن؟ وهو راكع!!!!!!!!!
و لم لا، هل بسبب علامات التعجب هذه؟
غاية ما في هذه الصورة للمستعجل أن يكبر للإحرام قائماً ويركع دون أن يكبر للانتقال خشية فوات الركعة
ليتك تأتيني بالدليل الصحيح الصريح على هذه (الصورة) للمستعجل.
فلو فعل غير ذلك لم تنعقد صلاته أصلاً.
هل هذا نقل من السنة أم من غيرها؟
¥