وأما إعفاء اللحية فإنه يترك، ولو أخذ ما زاد على القبضة لم يكره، نص عليه، كما تقدم عن ابن عمر، وكذلك أخذ ما تطاير منها. (شرح العمدة 1/ 182، 236).

وقال شيخ الإسلام -أيضاً-: ويحرم حلق اللحية. (الفروع 2/ 129).

وقال أيضاً: فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها فأشد، لأنه من المثلة المنهي عنها. (شرح العمدة 1/ 236).

بارك الله فيك أخي. القضية ليست المجيء بنقول ونقول مضادة، فهذا لا يفعل شيئاً أقل من تقرير الخلاف أصلاً، والمجيء بالنقول المؤيدة لرأي من الآراء سهل ولا يحتاج إلى عناء، والغرض هو تحقيق المسألة من الأدلة إذا حصل الخلاف ولم ندر ما نرجح، خذ هذه النقول - من مشاركة لي سابقة في المنتدى - على سبيل المثال فقط:

- قال السندي في " حاشية على النسائي ": ((المنهي قصها - أي: اللحية - كصنع الأعاجم، وشعار كثير من الكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولاً وعرضاً للإصلاح)) أ. ه‍. وقال أبو الوليد الباجي في: " المنتقى ": ((ويحتمل عندي أنه يريد أن تعفى من الإحفاء؛ لأن كثرتها ليس بمأمور بتركه)).

- قال الباجي في " المنتقى ": ((روى ابن القاسم عن مالك (لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية) قيل لمالك فإذا طالت جداً؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتقص)). وفسَّر ذلك صاحب " الفواكه الدواني " بقوله: ((وحكم الأخذ الندب؛ (فلا بأس) هنا - أي الرواية - هو خير من غيره، والمعروف لا حدَّ للمأخوذ، وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة)).

- قال ابن حجر في " فتح الباري ": ((حكى الطبري اختلافاً فيما يؤخذ من اللحية: هل له حدٌّ أم لا؟ قال: وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة)).

- أخرج ابن أبي شيبة في " المصنف ": حدثنا وكيع عن أبي هلال قال: سألت الحسن وابن سيرين فقالا: (لا بأس أن تأخذ من طول لحيتك). قال ابن عبد البر في " التمهيد ": ((وكان الحسن يأخذ من طول لحيته، وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأساً)).

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[07 - Feb-2009, مساء 01:04]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف تقول هذا أخي الكريم؟!! ولعلَك تراجع الكتاب الذي سبق وأشرتُ إليه (إقامة الحجة على تارك المحجة) فقد أورد العديد من النصوص الصحيحة والصريحة عن الصحابة رضوان الله عليهم وخلص إلى نتيجة مفادها أنّ المسألة ثابتة كتاباً وسنَّة وإجماعاً ومن الإجماعات التي ساقها:

1 - قال ابن حزم: وأما فرض قص الشارب وإعفاء اللحية: ثم ذكر حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-. (المحلى 2/ 220).

2 - وقال في مراتب الإجماع: اتفقوا أن حلق جميع اللحية مُثْلة لا تجوز. (مراتب الإجماع 182).

3 - وقال أبو الحسن ابن القطان -المالكي: واتفقوا أن حلق اللحية مُثْلَة لا تجوز. (الإقناع في مسائل الإجماع 2/ 3953).

4 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي: فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها فأشدّ، لأنه من المثلة المنهي عنها. (شرح العمدة 1/ 236).

5 - وقال ابن عابدين الحنفي: الأخذ من اللحية دون القبضة، كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يحبه أحد. (تنقيح الفتاوى الحامدية 1/ 329).

6 - قال الشيخ علي محفوظ: وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها. (الإبداع في مضار الابتداع 409).

ابن القطان إنما تابع ابن حزم الأندلسي - رحمهما الله - ولم يأت بجديد في الإجماع. وأما كونها مثلة - كما قرر ابن تيمية - فلا نخالف في تحريم المثلة، ولكن ننازع فيما إذا كان حلق اللحية مثلة أم لا، وما الدليل على ذلك؟ لأن من العلماء من يحرم الحلق لعلل أخرى، وأقرب مثال على ذلك كلام ابن عابدين الذي نقلته لنا. أما الإجماع المنقول فإجماع ظني لا يلزم الأمة.

أما كلام ابن عابدين - رحمه الله - ففيه شيء من الغلظة و الفحش لأن الطبري حكى اختلافاً في حد الأخذ من اللحية. بل ذهب الطبري إلى وجوب قص اللحية والأخذ منها، حكاه عنه العيني في " عمدة القاري "، وفيه قول الطبري: ((أن اللحية محظور إعفاؤها، وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده)).

الغرض أيها الإخوة من نقولي و تحريري للمسألة بالصورة التي رأيتم ليس المراد منه تقرير مشروعية حلق اللحية بل حتى أخذ ما زاد عن القبضة بقدر ما أريد أن يخفف طلبة العلم من تسرعهم و جزمهم في إصدار الأحكام الصارمة، سواء بحق آحاد المسائل المتنازع فيها أو بحق الأشخاص الذين لهم اجتهاد فيما ذهبوا إليه. المسألة ليست محسومة كما حسم أمر الخمر أو أمر الذهب والحرير للرجال، فقد حسمت هذه بالأدلة وإن لم يكن - على سبيل الفرض - فبالإجماع القطعي المعلوم من الدين بالضرورة.

ـ[العاصمي من الجزائر]ــــــــ[07 - Feb-2009, مساء 02:09]ـ

الأخ الكريم عبد الله الشهري .. محلُّ النزاع عند أخونا "أمين" على حد فهمي هو "الحلق" وليس "الأخذ" وعليه فقولك أنَّ "المجيء بالنقول المؤيدة لرأي من الآراء سهل ولا يحتاج إلى عناء" أمر ليس بدقيق وإلا فليثبت أحدٌ ممن يرى جواز الحلق (= التصليع وليس الأخذ) عن كتاب الله أو سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أو أحد من أصحابه رضوان الله عليهم ما ينصر قوله ولن يستطيع ذلك ان بلاد الاسلام لم تعرف الحلق إلاَّ بعد اتصال المسلمين بالفرنجة والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015