ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[06 - Feb-2009, مساء 10:52]ـ

وأقول للأخ الشهري, اللحية أولا فطرة فلو أعفاها كل المجوس والكفار أعفيناها فطرة,

ثم هل الكفار يعفون لحاهم؟

وهل بارك الله فيك تقيس على عينات؟

السواد الأعظم حليقين, وهم لو أعفوا فهم لا يحفون الشارب!

فلا عبرة إذا أعفت ثلة أو مجموعة اللحى,

وأضيف على الاخ العاصمي,

أن بن حزم نقل الاجماع على الوجوب.

بارك الله فيك وأعلم أنك حريص على السنة، لا أشك إن شاء الله في ذلك. ولكن تحري الحق عندي أهم، ليس أهم من السنة، وإنما أهم من تطبيق السنة بلا فهم وفقه، لا أتهمك وإنما اتهم نفسي أولاً إن أنا فعلت ذلك، وأما نقل الإجماع فمُشكل، وحكاية الإجماعات في أصلها مسألة مشكلة تحتاج إلى ضبط، وقد ناقشناها في هذا المنتدى، حتى إنك تجد إجماعات متعارضة أحياناً، وأيضاً تجد إسرافاً في بعض الأحيان في ادعاء الإجماعات، وقد نص ابن تيمية رحمه الله على أن الإجماع المنضبط هو إجماع الصحابة وعصر السلف الأول، وبعد الانتشار حصل الاختلاف فلا يكاد ينضبط، والإجماع حجة على الراجح من أقوال أهل العلم إن تحقق قطعاً، وهو الإجماع القطعي، أو تحقق ظناً وهو الظني، وهو محل أخذ ورد ونظر. وفي مسألتنا نجد أنهم اختلفوا في موجب الإجماع، فهذا الإمام ابن القطان في الإقناع (2/ 299) يقول:"واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لاتجوز".

فهنا وصف مقيد ذكره ابن القطان وهو في حال من اعتبر حلق جميع اللحية مثلة، والمثلة ومافي معناها من تغيير خلق الله، هو المجمع على تحريمه عند من جعلوا حلق جميع اللحية كذلك، ومعلوم أنهم ليسوا كلهم ألحقوها بالمثلة، وهنا أعجب من إلحاقها بالمثلة أصلاً مع أن العلة ظاهرة منصوص عليها في الأحاديث الصحيحة، فهلا اعتبروا أثر العلة الواضحة دون إلحاقٍ بما هو أخفى وأبعد. ولو قلنا مثلة لاتسع الخرق ولقلنا لكل من يحلق رأسه في غير نسك: قد أتيت مثلة، قال ابن تيمية: "وكان عمر يعزر بحلق الرأس فإنه عند السلف مثلة". (الدرر المضية: مختصر الفتاوى، البعلي، ص29).

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[06 - Feb-2009, مساء 11:03]ـ

حول العلة وأثرها في الحكم وجوداً وعدماً في مسألة الأخذ من اللحية أو حلقها

... سبق وأن تحدثت عن أثر العلة الواضح في مسألتنا هذه لكونها مستفادة بوضوح من منطوق الأدلة وهي علة المشابهة ولذا جاء الحث على المخالفة. ولا عتبار علة "المشابهة" في نظائر لهذه المسألة محل ظاهر في أقوال أهل العلم، ومن ذلك قول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - لما سئل عن حكم لبس المرأة اللون الأبيض ليلة زفافها إذا عُلم أن هذا تشبه بالكفار؟

فأجاب: ((المرأة يجوز لها أن تلبس الثوب الأبيض، بشرط ألا يكون على تفصيل ثياب الرجل، وأما كونه تشبهاً بالكفار فقد زال الآن هذا التشبه، لكون كل المسلمين إذا أرادت النساء الزواج يلبسنه، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فإذا زال التشبه وصار هذا شاملاً للمسلمين والكفار، زال الحكم، إلا أن يكون الشيء محرماً لذاته لا للتشبه، فهذا يحرم على كل حال)).

هذا مع أن العلة (المشابهة) في اللحية أصرح وأوضح، فهي مستفادة من نص الشارع، أما الفستان الأبيض فعلته مستفادة من عمومات النهي عن التشبه.

ففرق - كما تلحظ أيها القاريء الكريم - بين قصد التشبه لما امتاز به الكفار وعرفوا به شعاراً لهم وأن تحصل الموافقة لمجرد شيوع ذلك وتفشيه بين كل الناس [1]، هنا يصبح أثر العلة في إيجاد حكم المخالفة ضعيفاً.

============================== ===================

[1] هذا على القول بأن تحريم حلق اللحية أو الأخذ منها ليس لأنه عمل محرم لذاته وهو أظهر لأن العلة (المشابهة) مستفادة بوضوح فلا داعي لحشو السياق الفقهي بعلل زائدة على العلة التي علق عليها الشارع الحكم. وأما من اعتبر "المثلة" أو "تغيير الخلق" أو "مشابهة النساء" أوصافاً يُعلق بها الحكم فيقال له كما يقال في فن صناعة الحدود: تقديم الجنس الأبعد مع وجود الجنس الأقرب معيب عند أهل النظر!

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[06 - Feb-2009, مساء 11:22]ـ

شكر الله لك ما تفضلت بنقله أيها الفاضل، بارك الله فيك.

ولكن في الحقيقة فينبغي قبل التمحيص في العلة تحرير الحكم الذي يتعلل له والذي يزول بزوالها ..

وجوب الإعفاء يساوي تحريم الحلق.

فقولنا أن العلة في هذا الحكم هي مشابهة اليهود والنصارى، ثم إدخالنا لقاعدة الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، يلزم منه أن نتبين ما هو حاصل عدم هذا الحكم، نتيجة لارتفاع العلة. الحاصل هو كما تفضلتم: عدم الوجوب .. فهل يعني عدم وجوب الإعفاء = وجوب الحلق، لوجوب المخالفة (إجراءا للعلة)؟ أم يعني جواز الحلق والإعفاء على السواء؟

إعمالا للتعليل لا نجد إلا أن نقول أن وجوب المخالفة علة لوجوب الحلق علينا ان هم أعفوا! ذلك أن المخالفة لا تتحقق إن هم أعفوا ونحن لم نحلق! فهذا يستببع أن يكون ارتفاع وجوب الإعفاء، حاصله وجوب الحلق لا جواز الحلق! فلو قلت ننظر إلى النصوص الأخرى في مخالفة أهل الكتاب ونأخذ بعمومها ونقول أن المخالفة قد تتحقق في اللحية والشارب أو في غيرهما، فلا يجب الحلق، فإنك تسقط بذلك إعتبارها كعلة يتعلق بها هذا الحكم محل النزاع، لأننا نقول ما دام الأمر كذلك، وما دام يمكننا مخالفتهم بغير هذا - وهو واقع قطعا - فلا يبقى تعلق بين حالهم مع لحاهم وشواربهم وحالنا نحن مع لحانا وشواربنا، في ضوء ذلك التعليل!!

فان انتهينا إلى أن الحلق لا يجب، لأن المخالفة تتحقق بغيره - وهو ما لا يبقي للعلة أثرا - يبقى الكلام في جواز الحلق ان أصبح الإعفاء شعارهم، وهو مدفوع بمثل ما ذكرتُه في مشاركتي السابقة، ويعضد ذلك الدفع عمل القرون الفاضلة والتي فيما أعلم، قد استفاضت بالإعفاء والتوفير .. فمن ذلك كله يتبين أن تحريم الحلق يبقى على حاله حتى وإن زالت العلة الظاهرة والتي هي مشابهة أهل الكتاب .. فيكون حاصل استدراكي على كلامكم في إطلاقكم لقاعدة أن الحكم هنا يزول مع زوال هذه العلة، فهو لا يزول حقيقة، ولذلك لم يظهر لي اعتبارها .. والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015