والصواب من أقوال العلماء هنا أنه يقتصر في العيوب على هذه الأربع فقط وما هو أولى منها؛ يعني مثل العمى في العينين هو أولى من العور، ومثل انقطاع إحدى الرجلين رجل مقطوعة تماما أو مكسورة تماما فهذا أعظم من العرج وأشباه ذلك مما هو أولى مما ذكر.

أما ما لم يكن مذكورا في هذه الأربع مثل بعض العيوب التي لا تؤثر في ثمنها تأثيرا بالغا فإن هذا لا بأس به، مثل انقطاع بعض الأذن مثل الخروق في الأذن مثل قلة الصوف فيها وأشباه ذلك مثل انقطاع الإلية يعني إلية الخروف أو أشباه ذلك هذا لا يؤثر.

فلو اشتريت ضأنا لا إلية فيها فإن هذا لا بأس به، مثل ما يأتي الآن مهجنة تأتي في الأسواق خرفان مهجنة لا إلية فيها أو مثل ما إليته صغيرة جدا أو ما قطعت إليته هذا لا حرج فيه لأنه لا يؤثر على ذلك.

هنا من جهة نوع الضأن بخصوصه فإن:

الضأن تارة يكون ذكرا أو أنثى تضحية الذكر أفضل من التضحية بالأنثى وهذا واحد.

والثاني أن الخصي يجزئ في الأضحية؛ لكن الأفضل الذكر غير المخصي، النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ضحى بكبشين موجوءين فدل على جواز التضحية بالموجوء، والموجوء هو ما سُلَّت خصيتاه أو ضربت خصيتاه، أما إذا كان مجبوبا يعني قطع ذكره مع الخصيتين كما يفعله بعض البادية في الضأن حتى يسمن ويعظم فإن هذا لا يجزئ، فإذا قال لك خصي تنتبه هل هو قُطِع ذكره مع الخصيتين أم أنه ضربت الخصيتان حتى صارت صغيرة وأما الذكر فباق، فإن كان مجبوبا ذاهب الذكر مع الخصيتين فإنه لا يجزئ باتفاق أهل العلم، وأما إذا كان خصيا موجوءا بربط الخصيتين مع بقاء الآلة فإن هذا لا بأس به ويجزئ؛ لكن الأفضل أن يكون بذكر غير مجبوب.

من جهة العدد: أيضا ثم أحكام، يعني هل الأفضل أن يضحي باثنتين بناقتين ببقرتين بثلاث أم بواحدة ثمنها أغلى؟ وهذه المسألة عرض لها أهل العلم وقالوا -يعني قول الأكثر منهم-: إنه ما تعدد فيه إراقة الدم فإنه أفضل ولو كان أقل ثمنا، إذا كنت ستشتري ثنتين أو ثلاث تضحي بها وهناك واحدة من حيث السعر أغلى من هذه الثلاث فإن التعدد أفضل من الجنس الواحد، أما لو تعدد الضأن مع الإبل فإن سبعة من الضأن تعدل واحد من الإبل في الفضل، والإبل كما ذكرنا أفضل من شاة واحدة.

أيضا مما ينبَّه عليه في ذلك أن نوع بهيمة الأنعام له أثر في التفضيل وذلك مرتبط بثمنها، فالنوع الأفضل عند الناس والأعظم التضحية به أفضل وإهداؤه وإقامته هديا أفضل وذلك؛ لأن ما عظم عند الناس فهو أفضل لأن تخلصهم منه وشراءهم له فهو أغلى عندهم من جهة المال ومن جهة المعنى أيضا، فبعض الإبل من حيث السلالة أفضل من بعض، وبعض الغنم من حيث السلالة أفضل من بعض، وبعض البقر من حيث السلالة أفضل من بعض فما كان أفضل سلالة فهو من جهة التضحية والهدي أفضل في ذلك.

هذه بعض الأحكام المتعلقة بالأضاحي من جهة أنواعها وشرائطها والعيوب التي فيها من جهة الإجزاء وأشباه ذلك.

وهنا نعرض لمسألة وهي أنه إذا اشترى أضحية ثم تعيَّبت عنده أصابها عيب؛ يعني صارت عرجاء أو نطحت شيء صارت عوراء أو انكسرت رجلها أو أشباه ذلك، فما حكم هذا؟

الحكم أن هذا يختلف باختلاف حال الذي يريد التضحية بها والتي هي عنده، فالذي هي عنده فهو أمين عليها مؤتمن عليها فإن كان مفرطا فإنه يضمن؛ لأن لها حكم الأمانات، وإن كان لم يفرط يعني مثلا وضعها في السيارة وضعا صحيحا؛ لكن مثلا وضعا على ظهر [ ... ] ومكشوف وما وثقها لاشك أنها قد تقفز وتَتَعيب، فهنا إذا كان لم يفرط فلا حرج عليه يذبحها ولو معيبة إنما تعيبت بعد شرائه لها؛ ولكن إذا كان مفرطا فإنه يضمن غيرَها إذا كان هو المضحي بتلك الأضحية في حال كونها واجبة، وأما إذا كانت مستحبة فإنه يستحب أن يضمن غيرها.

الموضوع الثالث الكلي مما يكون في أحكام الأضحية والهدي:

أحكام المضحِّين وصفة الذبح

أما المضحُّون الذي يريد أن يضحي فتبتدئ أحكامه بدخول العشر، وذلك أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ صح عنه فيما رواه مسلم أنه قال «إذا دخلت العشر وأراد أحدُكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بَشَرَتِه شيئا» قال جمهور أهل العلم هذا يدل على الكراهة، وقال بعضهم هذا يدل على التحريم؛ لأنه نهي والنهي الأصل فيه التحريم وهو الصحيح.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015