وهذا في بلاد توجد فيها هذه الثلاث، والمساكين يفرحون بالإبل أكثر من البقر أو يفرحون بالبقر أكثر من الغنم.
أما إذا كان البلد المساكين فيه يفرحون بالضأن أعظم من فرحهم بالبقر فإن الضأن يكون أفضل من البقر كما هو موجود في هذه البلاد مثلا، أو في بلاد لا يستسيغون أكل لحم الإبل فإن البقر يكون أفضل؛ لأن المقصود من الأضاحي أن يكون في ذلك قربة لله جل وعلا وأن يكون في ذلك طعمة للمساكين.
والتفضيل العام كما ذكرت لك هو للإبل ثم للبقر ثم للغنم.
والغنم قسمان معز وضأن، المعز ذوات الشعر والضأن ذوات الصوف، والضأن والمعز الأفضل منهما ما كان أغلى ثمنا وأسمن وأوفر لحما، ثم يلي ذلك من جهة اللون، إذا كان أبيض، أشهب يعني فيه بياض ولو خالطه سواد قليل أو حمرة أو صفرة أو أشباه ذلك على اختلاف أنواع الضأن أو الغنم، ثم يليه الأسود، يعني أنّ الأفضل الأغلى ثمنا والأسمن سواء وافق اللونُ البياض أو وافق اللونُ السواد، فإن تساوت في الثمن والطيب فالأبيض أفضل؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ضحى بكبشين أملحين أقرنين، فتضحيته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بأملح يعني الأشهب دليل على تفضيله، قد روى مسلم رحمه الله أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ: ضحى بكبش ينظر في سواد ويأكل في سواد ويطأ في سواد. وهذا اختلف فيه أهل العلم ما المراد به هل المراد أنه أسود كامل السواد وفيه بياض قليل أو قد يخلطه لون آخر؟ أم أنه أملح ولكن رأسه مكان الأكل منه الفم والنظر والقوائم فيها السود؟ على قولين لهما والأظهر هو ما ذكرت لك من التفضيل.
وشيخ الإسلام ابن تيمية يفضِّل الأغلى ثمنا دائما، فإذا كانت الشاة أغلى ثمنا من الإبل فإن الشاة تكون أفضل، فما كان أغلى ثمنا فهو مفضَّل عنده، وهذا ليس على إطلاقه على الصحيح لأنّ الدليل دل على أن الاعتبار بتفضيل الإبل حيث قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «ومن راح في الساعة الأولى كأنما قرَّب بَدَنَة».
وكون هذه الثلاث أنواع من بهيمة الأنعام هي التي يُضحى بها وتقع الأضحية منها هذا موقع إجماع بين أهل العلم، وأما التفضيل فثم خلاف بين أهل العلم في أيِّها الذي يُفَضَّل.
وفي الهدي مثل الأضاحي في كون البعير أفضل، ثم البقر، ثم الغنم، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نحر إبلا كثيرة في حجة الوداع، فضحى عن نسائه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بالبقر، وضحى عن نفسه وعن أمته بكبشين أقرنين أملحين، فدل على أن هذه الثلاث مشروعة في الهدي وفي الأضاحي، وأنها حكمها في الأضحية حكمها في الهدي.
[شروط الهدي والأضاحي]
أما من جهة صفات ما يجزئ من هذه، فثم شروط بها نعلم هل هذه الأضحية أو الهدي مجزئ أم لا؟
فأول هذه الشروط السن: فالذي يجزئ من حيث السن هو الثَّنِيُّ يعني الذي ظهرت له ثنيتان وهو الذي يسميه العامة الثِّنِي هذا:
في الإبل يكون فيما له خمس سنين.
وفي البقر فيما له سنتان.
وفي الغنم فيما له سنة، إلا أنه في الضأن أبيح ويجزئ أن يضحَّى بالجَذَع من الضأن وهو ما له ستة أشهر فأكثر؛ وذلك أنَّ النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ثبت عنه أنه قال «يجزئ الجَذَعُ من الضأن أضحية» وهو حديث صحيح رواه مسلم وغيره، وقد أعله بعض أهل العلم؛ لكن الصواب أنه صحيح وأنَّ هذا من محفوظات أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
فإذن الأضحية إذا كانت من الضأن ستة أشهر فما فوق هذه مجزئة.
وإذا كانت من البقر من سنتين إلى أعلى.
وإذا كانت من الإبل من خمس سنين إلى أعلى وهذا من جهة سنها.
فإذا كانت أقل من ذلك فلا تجزئ.
بعض الناس قد يتساءل في هذا الأمر خاصة عندما يشتري الأضاحي أو يشتري الهدي من جهة السن، ما يعرف يفرق ما بين الجذع وما الثني، إذا أشكل عليك فلا تأخذ جذعا إذا كنت لا تميز بين ما له ستة أشهر وما له خمسة أشهر أو أربعة أشهر حتى لا تقع في تفريط في شرط من الشروط.
¥