[حكم الهدي والأضاحي]
حكم الأضحية: الأضحية سنة مؤكدة، فمن وجد سَعَة في ماله فإن الأضحية في حقه مؤكدة؛ وذلك لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ضحّى في كل سنة من سنواته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، تقرب إلى الله جل وعلا بذلك، وهذا يدل على سنية الأضحية، ومحافظته عليها عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في الحضر والسفر يدل على تأكدها.
ولهذا قال بعض أهل العلم إنها واجبة؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه قال عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «من وجد سعة فلم يُضَحِّ فلا يقربن مصلاّنا»، وهذا يدل على وجوب الأضحية لأنه نهي عن أن يقرب المصلى لأنه أتى بوزر، وهذا الحديث رواه بعض أصحاب السنن، والصواب أنه موقوف على أبي هريرة فلا يصح رفعه للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
وهذا يجعل الراجح من قولي أهل العلم أن الأضحية سنة مؤكدة، وفضلها عظيم وليست بالواجبة على أعيان المسلمين.
ويدل على عدم الوجوب أنّ أبا بكر رضي الله عنه ترك التضحية، وكذلك عمر ربما ترك التضحية، كذلك ابن عباس وعدد من الصحابة، خشية أن يرى الناس أن التضحية واجبة.
وأما الهدي: فالهدي يختلف، فمنه ما هو مستحب ومؤكد، ومنه ما هو واجب.
والهدي الواجب: هو دم المتعة ودم القِرَان، والدم الواجب عن ترك واجب من واجبات الحج أو فعل محظور يعني الفدية الواجبة، فالمتمتع يعني من أحرم من تمتع فعليه هدي بما استيسر كما قال جل وعلا ?فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ? [البقرة:196]، وقوله جل وعلا (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ) هذا يشمل المتعة ويشمل القِران أيضا؛ لأن في كل منهما تمتعا بترك أحد السفرين، فهذا هو الهدي الواجب، وكذلك إذا ترك واجبا من واجبات الحج فإنه يُجبر بدم، وإذا فعل محظورا من محظورات الحج فإنه يجبر بدم، على تفاصيل في ذلك موجودة في كتب أهل العلم.
وهناك فرق ما بين هدي المتعة والقران والهدي الواجب بفعل محظور أو ترك واجب؛ وذلك:
* أن هدي المتعة والقران واجب وهو هدي شكر لله جل وعلا.
* وأما الآخر وهو الفِدْية في ترك واجب أو فعل محظور فهو هدي جُبْران.
وهذا يجعل ثم فرقا بينهما من جهة توزيع الهدي:
فهدي الشكر لله جل وعلا له حكم الأضاحي في أنه يقسم ما بين ثلاثة الأصناف الواردة في الآية كما سيأتي بيانها؛ يعني المتمتِّع له أن يأكل من هديه وله أن يتصدق، وكذلك القارن له أن يأكل من هديه ويُهدي وكذلك يجب عليه أن يتصدق بما يطعم به مسكينا لقول الله جل وعلا ?فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ? [الحج:28].
وأما هدي الجُبْران؛ يعني الفدية من ترك واجبا من واجبات الحج فإنه يجبر بدم لقول ابن عباس: من ترك نسكا فعليه دم. فهذا دم جبران واجب لا يأكل منه ولا يُهْدِي؛ بل يجب للمساكين لأنه دم جبران لا دم شكر.
فإذن انقسم الدَّم إلى قسمين:
دم شكر وهو دم الأضحية التي يتقرب بها إلى الله جل وعلا باستحباب أو وجوب تقرُّبا وشكرا لله جل وعلا، وكذلك دم الهدي هدي المتعة أو هدي القِران.
بخلاف دم الجبران فإنه لا يأكل منه ولا يهدي؛ بل يجب أن يتصدق به كله.
المسألة التي تلي هذه الكلام على:
أنواع [الهدي و] الأضاحي
الأضاحي والهدي إنما يكون في بهيمة الأنعام لقول الله جل وعلا ?وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ? [الحج:28]، ولقوله ?وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافّ? [الحج:36]، فالذي يضحى به هو الإبل والبقر والغنم بنوعيها الضأن والمعز.
وأفضل هذه الأنواع الثلاثة الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.
وبعض أهل العلم يفضل التضحية بالضأن على الإبل وعلى البقر.
والصواب أن الترتيب في الفضل هو للإبل ثم للبقر ثم للغنم؛ وذلك لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في المسارع للجمعة «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرّب كبشا» فدل على أن هذه الثلاث مرتّبة.
¥