هذا الكلام فيه تسوية بين أمور مختلفة، وهو أخطر مما قبله لأنك أجزت أن يقول: الأناشيد الشرعية، والشرعية تعني: الواجب والمستحب فعلى هذا تكون الأناشيد واجبة ومستحبة، وهذا شرع دين جديد من جنس دين الصوفية الذين يتقربون إلى الله بالأناشيد أو من جنس عمل الذي يجعل الأناشيد من طرق الدعوة إلى الله وقد رد عليه شيخ الإسلام فيما نقلنا عنه ولا يكون مشروعًا إلا ما أمر الله به رسوله فما هذه المغالطة المكشوفة يا شيخ أحمد هداك الله؟.
ثم إنك تناقضت مع نفسك فقد قلت فيما سبق: " إن التسمية الإسلامية بالإسلامية لا تعني الشرعية " ثم تقول " تجوز تسميتها شرعيه ".
8– قولكم: " إن النساء يباح لهن استخدام الدف مع الأناشيد "
– هل ترون يا فضيلة الشيخ أحمد أن النساء يباح لهن ذلك مطلقًا كما هو ظاهر عبارتكم إن رأيتم ذلك فقد أخطأتم خطأ كبيرًا لأن النساء لا يجوز لهن ذلك إلا في مناسبات محدودة بينها الشارع كإعلان النكاح وبشرط خلوهن من الرجال مع عدم رفع أصواتهن بحيث يسمعن الرجال نص على ذلك الفقهاء وأظنك غير بعيد عن العهد بالفقه، ولا يخفى عليك ذلك إن شاء الله.
قال في (الزاد) وشرحه (3/ 124) بحاشيه النقري:
" (ويُسن الدف) أي: الضرب به إذا كان لا حلق به ولا صنوج فيه، أي في النكاح للنساء وكذا ختان قدوم غائب وولادة، وإملاك. . . "
هذا وأسال الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، فإن هذا هو المهم.
كما أسأله أن يرزقنا جميعًا العلم النافع والعمل الصالح. . .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله صحبه.
تكملة:
قد اطلعت على مقال للأستاذ محمد العيسى في كتابه " حوار مع الأفكار "، يدافع فيها عما يسمى بالأناشيد الإسلامية، وهذه المقالة لا تزيد عما قاله الأستاذ أحمد الحليبي؛ إلا أنها تمتاز عنه بالغموض وركاكة الأسلوب والإغراب في الاستدلال، حيث استدل على إباحة هذه الأناشيد بأنها نوع من الشعر، والنبي صلى الله عليه وسلم ردد الشعر وأعجب به، وإن من الأناشيد ما يفقه في الدين، ومثّل لذلك ب- " المنظومة الرحبية في الفرائض "، و " نونية ابن القيم "، و " الألفية في النحو ".
والجواب عن ذلك:
أولًا: كون الأناشيد نوعًا من الشعر لا يكفي في إباحتها؛ إلا إن كان يكفي الاستدلال لحل الخمر بكون أصلها من التمر أو الزبيب.
وثانيًا: لا أعلم أحدًا صار فقيهًا بسبب الأناشيد، بل الأقرب أنه يصير مطربًا. ولا أعلم أحدًا من الأمة سمّى الرحبية أو النونية أو الألفية أناشيد إسلامية، فلم يقولوا الأنشودة الرحبية أو الأنشودة النونية، وإنما يقولون " المنظومة الرحبية "، و " القصيدة النونية "، ولم يكونوا ينشدونها إنشادًا جماعيًا بقصد التطريب، بل كانوا يحفظونها ويقرؤونها في حلقات التدريس. ثمّ إن الأستاذ عليًا في ختام مقاله الطويل طول الليل الدامس قال:
" لا يطالب مؤيد وجودها - أي: الأناشيد - بأدلة شرعية ".
وكأنه قال ذلك حينما أحس بعجزه عن إقامة الدليل، وكفى بهذا اعترافًا منه بعدم جوازها. والله أعلم.