" لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح أولها ".

وذلك باتباع الكتاب والسنة، والاعتصام بهما، لا بالأناشيد والأهازيج والترانيم.

والله ولي التوفيق.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعقيب ثالث وأخير حول الأناشيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.

وبعد:

فقد قرأت في (مجلة الدعوة) (العدد 1060 - تاريخ 3/ 2/1407 هـ) تعقيب فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز الحليبي على ردنا عليه فيما كتبه في عدد سابق من هذه المجلة في تسويغه لما سماه بالأناشيد الإسلامية التي شغلت بال كثير من شباب المسلمين اليوم وافتتنوا بها.

ويعلم الله أن قصدنا تخليصهم من هذه الفتنة التي أوقعتهم فيها هذه التسمية الظالمة: (الأناشيد الإسلامية).

والحقيقة أنني لم أجد في تعقيبه المذكور سوى ترديد لما ذكره في الأول من التماس المسوغات فهذه الأناشيد بما نقله من الترخيص بالحداء لرعاة الإبل، والارتجاز في حالة مزاولة الأعمال الشاقة، وإنشاد حسان لبعض أشعاره عند النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد بينت أن بين هذه الأنواع التي ذكرها وبين الأناشيد التي هي محل بحثنا فروقًا تجلعها منها مناط الثريا، ولا داعي لتكرار ذلك، فليراجعه من شاء في مقالنا السابق.

وأقتصر هنا على مناقشة الشيخ أحمد في بعض النقاط الزائدة المهمة في تعقيبه فأقول:

يا فضيلة الشيخ أحمد:

1 – قولك عن النشيد الذي سميته إسلاميًا:

" إنك لم تقف على ما سماه بالنشيد العربي، ووقفت على من ألحقه بالحداء ".

ثم ذكرت كلام ابن حجر في الحداء، وأنه يلحق به غناء الحجيج المشتمل على التشويق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد.

- وأقول لك:

: أولًا: كلام ابن حجر به نظر من ناحية جواز الغناء للحجيج، هل ورد ما يدل عليه من الكتاب والسنة؟!

إن الذي ورد أن الحجيج في عبادة يناسبهم الاشتغال بذكر الله والتلبية لا الغناء، ولا سيما في حالة الإحرام؛ قال تعالى:

{فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ}.

وهل كان الحجيج يغنون وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقرهم على ذلك حتى يكون دليلًا؟!

ثانيًا: ابن حجر لا ينطبق كلامه على الأناشيد التي نحن بصدد الكلام عنها؛ لأنه يتكلم عن إنشاد بعض الحجاج، ويلتمس دليلًا على جوازه بإلحاقه بالحداء، وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال له؛ إن قلت: نحن نقيس على ذلك. قلنا: هذا قياس مع الفارق؛ لأن الأناشيد التي يعنيها ابن حجر ليست بأصوات جماعية، يصطف لها طوابير يؤدونها، ثم تسجل بآلاف الأشرطة للتوزيع والبيع والحفظ في المكتبات الصوتية؛ كما تعلمونه في أناشيدكم.

وكذلك الإنشاد الذي ورد ذكره في الأحاديث على صفة حداء أو ارتجاز أو إلقاء من حسان أو غيره هل كان ذلك جماعيًا كما هو الحال في أناشيدكم:!

لا بل هو كما يقول الرواة مثلًا: أنشد حسان، أو أنشد ابن رواحة، أو أنشد بلال، أو أنشد عامر بن الأكوع، كل شخص ينشد بمفرده.

ثم هل كانوا يسمون هذه المنشدات: أناشيد إسلامية، كما تسمون أناشيدكم بذلك؟!

وهل كانوا يملئون بها بيوتهم، ويشغلون بها شبابهم؛ كما تفعلوه؟!

ثالثًا: قولك عن أناشيدكم هذه: " لم أقف على ما سماها بالنشيد العربي ".

نقول لفضيلتك: إذا كان الأمر كذلك؛ فكيف يصح لك أن تستدل على جوازها بإنشاد النشيد العربي الذي وردت بجوازه الأحاديث وأقوال أهل العلم وهي لا تسمى نشيدًا عربيًا على حد قولك؟!

وكيف جاز لك أن تسميه نشيدًا إسلاميًا، ونحن وأنت لا نجد في دواوين الإسلام ما يسمى بهذا الاسم، اللهم إلا ما عند الصوفية مما يقارب هذه التسمية مما هو من جملة شطحاتهم؟!

2 – قولكم: " فهذه الأدلة تدل على أن سماع النشيد كان كثيرًا، وبأصوات فردية وجماعية ".

- نسأل فضيلتكم أين وجهة الدلالة منها على أن ذلك كان بأصوات جماعية حتى نسلم لكم هذه الدعوى؟ وأين وجه الدلالة على هذه الكثرة التي ادعيتها؟

3 – قول فضيلتكم: " ولا مانع عندي من سماعه (أي: النشيد) في المجالس والنوادي المدرسية , للنصوص السابقة ".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015