إن كانت على المرء حقوق معينة لله كنذر أو كفارة أو زكاة معينة فيكفي فيها نية القصد دون نية التعيين بخلاف ما لو كانت عليه أنواع من النذور والكفارات والزكوات فلابد فيها من نيتي القصد والتعيين، كذلك لو كانت على المرء حقوق معينة لآدمي فيكفي فيها نية القصد دون نية التعيين بخلاف ما لو كانت عليه أنواع من الحقوق كأن يكون عليه دينان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فلابد فيها من نيتي القصد والتعيين عند الأداء دفعا للبس.

القاعدة السابعة: التصرفات إذا كانت دائرة بين جهات شتى لا تنصرف لأحدها إلا بنية

تصرف المكلف إن كان لجهة معينة محددة كتصرفه في أموال يتيم معين فيكفي فيه نية قصد التصرف دون نية التعيين، وإن كان تصرف المكلف لجهة متعددة متنوعة كتصرفه في أموال يتامى متعددين فلابد فيه من نيتي القصد والتعيين فإن كان تصرفه مطلقاً فلنفسه، وإن كان يتصرف لغيره فلا بد من نية التعيين، وإن تساوت التصرفات غالبا فلابد من التعيين عند كل تصرف، وإن ادعى التعيين وتشاحت الجهات فالقول قوله لأنه أمين.

القاعدة الثامنة: لا بد في النية أن تكون مستندة إلى علم جازم أو ظن راجحٍ

كمن دخل في الظهر عالما بدخول الوقت فهذا على أكمل مراتب النية، ومن أكل ظاناً بقاء الليل صح صومه لاستصحابه للأصل، بخلاف ما لو أكل شاكاً في غروب الشمس فعليه القضاء، لأن الأصل بقاء النهار، وأما لو صام يوم الثلاثين شاكاً فلا يصح صومه كذلك لو صلى شاكا في دخول الوقت أو في طهارته فلا تصح صلاته لأن العبادة لا تبنى على أمر مشكوك أو متوهم فيه.

القاعدة التاسعة: الخطأ فيما لا يُشترط فيه التعيين لا يؤثر

نية التعيين على قسمين: تعيين لازم لا تصح العبادة به كتعيين الفرض من النفل في الصلاة والزكاة والصوم وغيرها، وتعيين ما لا يلزم تعيينه كتعيين كون الظهر ـ مثلا ـ فرضا وعدد ركعاتها أربعاً فلو أخطأ في تعيين ذلك فلا يؤثر في العبادة.

القاعدة العاشرة: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

من ذلك من احتال على أكل مال الناس بالربا يمحق الله ماله كما قال تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) ([1])، ومن ذلك أن الله جعل عقوبة الكاذب هدر كلامه، وجعل عقوبة الغال من الغنيمة حرمانه سهمه وإحراق ماله.

القاعدة الحادية عشرة: يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد

كجواز الكذب لإصلاح ذات البين، ومنها جواز إحراق مال العدو في الحرب لإخافته.

القاعدة الثانية عشرة: هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها

العقود ذات الصيغ المعينة كبعت، واشتريت، وأجرت، وتصدقت، اتفق العلماء على أن الأوْلَى استعمال الصيغ المخصوصة في العقود، واختلفوا في جواز استعمال معانيها التي تعارف عليها الناس، والراجح جواز ذلك في العقود التي يكثر تداولها لاعتبار النية في ذلك بخلاف العقود النادرة كالنكاح؛لعدم صحة النزاع في صيغته فبابه ضيق وشأنه خطر، ولاشتراط الإشهاد فيه، واستعمال المعنى فيه من باب الكنايات، والكناية تحتاج إلى نية، والشهادة على النية غير ممكنة.

القاعدة الثالثة عشرة: لا ثواب ولا عقاب إلا بنية

فثواب المرء في الآخرة ثوابا أو عقابا مترتب على نيته فقال تعالى في المؤمنين المخلصين: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ([2])، وقال جل جلاله في الكفرة: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً) ([3])، وإن عمل في دنياه عمل صالحاً أثابه الله على ذلك قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ([4])، وإن عمل ما يستحق عليه العقاب جوزي بما يستحق من حد أو تعزيز أو ضمانٍ.

القاعدة الرابعة عشرة: مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد وهو الحلف فإنه على نية المستحلِف

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015