ـ[الإمام الدهلوي]ــــــــ[17 - Oct-2008, صباحاً 09:53]ـ

أخي أبو شعيب جزاك الله خير

وهل نفهم من كلامك أنك تريد أن تقول أن من نظر في بعض النصوص الشرعية فأداه ذلك إلى أن يقع في الخطأ فيكفّر المسلم المعلوم إسلامه بالأدلة القطعية والإجماع الذي لا يُستارب فيه كالصحابة مثلاً أنه لا يكفر ويمكن عذره بموانع التكفير من جهل وتأويل وخطأ ولا يصح أن نقول أنه قد نقض أصل دينه؟؟.

ـ[أبو شعيب]ــــــــ[17 - Oct-2008, صباحاً 10:15]ـ

بارك الله فيك أخي ..

نعم، هو كذلك .. ويدخل ضمن ذلك:

- من كفّر مسلماً بالمعاصي التي أجمعت الأمة على عدم التكفير بها .. فهو يدخل في هذا الأمر.

- من كفّر مسلماً بطاعته .. كما كفّر الخوارج الصحابة لتحكيمهم الرجال .. أو لعدم سبيهم لنساء البغاة وسلب أموالهم. وهذا أشد

- من كفّر مسلماً بتوحيده، كما كفّر أهل الضلال الإمام أحمد لقوله بانتفاء خلق القرآن، وكما كفروا ابن تيمية وابن القيم لأقوالهما في الصفات .. وهذا أشد.

---------

ثم اعلم أخي أن كل كفر ناقض لأصل الدين .. وإلا لما كفر صاحبه .. ولكن من الكفر ما يكون على اللوازم، بحيث يبطل أصل هذا اللازم، فيبطل بموجبه أصل الدين.

ومن الكفر ما يبطل أصل الدين في نفسه، دون ارتباط بلازم.

وحيث إن هذه المسألة متعلقة باللوازم .. فصاحبها لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة.

وكما ترى، أن العلماء عدّوا بدعتهم غير ناقضة لأصل الدين في نفسها .. لذلك أثبتوا لهم هذا الأصل، مع الحكم بفسقهم ..

فإن كانت هذه المسألة من أصل الدين، كما يقول بعض الغلاة، فكفّروا بما يقابلها كل من أخطأ في تكفير المشرك .. فلماذا لا يكفرون عندهم من أخطأ في تكفير الموحد؟؟ .. ولماذا جعل العلماء بدعتهم غير ناقضة لأصل الدين في نفسها؟

هذا، والله أعلم

ـ[الإمام الدهلوي]ــــــــ[21 - Oct-2008, مساء 05:00]ـ

يقول العلامة ابن بطين رحمه الله في ذكر الخلاف على كفر من أخطأ في باب أسلمة الموحدين: (وقد صرح طائفة من العلماء: أنه إذا قال ذلك متأولاً، لا يكفر، ونقل ابن حجر الهيتمي عن طائفة من الشافعية، أنهم صرحوا بكفره إذا لم يتأول، فنقل عن المتولي أنه قال: إذا قال لمسلم: يا كافر، بلا تأويل كفر، قال: وتبعه على ذلك جماعة. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما ".، والذي رماه به مسلم، فيكون هو كافراً، قالوا: لأنه سمى الإسلام كفراً؛ وتعقب بعضهم هذا التعليل، وهو قولهم: إنه سمى الإسلام كفراً، فقال: هذا المعنى لا يفهم من لفظه، ولا هو مراده، إنما مراده ومعنى لفظه: إنك لست على دين الإسلام، الذي هو حق، وإنما أنت كافر، دينك غير الإسلام، وأنا على دين الإسلام، وهذا مراده بلا شك، لأنه إنما وصف بالكفر الشخص، لا دين الإسلام، فنفى عنه كونه على دين الإسلام، فلا يكفر بهذا القول، وإنما يعزر بهذا السب الفاحش بما يليق به؛ ويلزم على ما قالوه أن من قال لعابد: يا فاسق، كفر، لأنه سمى العبادة فسقاً، ولا أحسب أحدا يقوله، وإنما يريد: إنك تفسق، وتفعل مع عبادتك ما هو فسق، لا أن عبادتك فسق، إنتهى.

وظاهر كلام النووي في شرح مسلم، يوافق ذلك، فإنه لما ذكر الحديث، قال: وهذا مما عده العلماء من المشكلات، فإن مذهب أهل الحق: أن المسلم لا يكفر بالمعاصي، كالقتل والزنى، وكذا قوله لأخيه: يا كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام.

ثم حكى في تأويل الحديث وجوها:

أحدها: أنه محمول على المستحل، ومعنى (باء بها) أي بكلمة الكفر، وكذا (حارت عليه) في رواية، أي: رجعت عليه كلمة الكفر، فباء وحار ورجع بمعنى.

الثاني: رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره.

الثالث: أنه محمول على الخوارج، المكفرين للمؤمنين: وهذا نقله القاضي عياض عن مالك، وهو ضعيف، لأن المذهب الصحيح المختار، الذي قاله الأكثرون، والمحققون: إن الخوارج لا يكفّرون، كسائر أهل البدع.

الرابع: معناه: أنه يؤول إلى الكفر، فإن المعاصي كما قالوا: بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها، أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر، ويؤيده رواية أبي عوانة، في مستخرجه على مسلم: "فإن كان كما قال، وإلا فقد باء بالكفر".

الخامس: فقد رجع بكفره، وليس الراجع حقيقة الكفر، بل التكفير، كونه جعل أخاه المؤمن كافرا، فكأنه كفر بنفسه، إما لأنه كفر من هو مثله، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر، يعتقد بطلان الإسلام، انتهى.

وقال ابن دقيق العيد في قوله: صلى الله عليه وسلم "ومن دعا رجلا بالكفر، وليس كذلك، إلا حار عليه" أي: رجع عليه: وهذا وعيد عظيم لمن كفر أحداً من المسلمين، وليس هو كذلك؛ وهي ورطة عظيمة، وقع فيها خلق من العلماء، اختلفوا في العقائد، وحكموا بكفر بعضهم بعضا.

ثم نقل عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، أنه قال: لا أكفر إلا من كفرني.

قال: وربما خفي هذا القول على بعض الناس وحمله على غير محمله الصحيح والذي ينبغي أن يحمل عليه أنه لمح هذا الحديث الذي يقتضي: أن من دعا رجلا بالكفر وليس كذلك رجع عليه الكفر.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".

وكان هذا المتكلم أي: أبو إسحاق يقول: الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين، إما المكفِّر أو المكفَّر، فإذا كفرني بعض الناس، فالكفر واقع بأحدنا، وأنا قاطع أني لست بكافر، فالكفر راجع إليه، انتهى.

فظاهر كلام أبي إسحاق: أنه لا فرق بين المتأول وغيره، والله أعلم.

وما نقله القاضي عن مالك من حمله الحديث على الخوارج، موافق لإحدى الروايتين عن أحمد، في تكفير الخوارج، اختارها طائفة من الأصحاب وغيرهم، لأنهم كفروا كثيراً من الصحابة، واستحلوا دماءهم وأموالهم، متقربين بذلك إلى الله، فلم يعذروهم بالتأويل الباطل: لكن أكثر الفقهاء على عدم كفرهم، لتأويلهم، وقالوا: من استحل قتل المعصومين، وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل كفر، وإن كان استحلالهم ذلك بتأويل كالخوارج لم يكفر، والله أعلم) إهـ الدرر السنية (10/ 361).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015