ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[11 - عز وجلec-2008, مساء 10:37]ـ
وهنا نصل لنتيجة عجيبة جدا مع أنها منطقية بل تكاد تكون بدهية:
وهي أن الإنسان كلما ازداد علما ازداد في الوقت نفسه مقدار ما في الوجود من علم من وجهة نظره، وبذلك يشعر أن علمه يقل كلما ازداد علما!! لأن النسبة بين ما حصله وبين ما بقي تقل!
وهذا معنى ما قاله بعض السلف: إن الإنسان كلما ازداد علما ازداد بصرا بجهله.
والله تعالى أعلم.
يقول عبد الله دراز:
(( .... وهذا يبدو لك عجيبا أن يزداد شعور المرء بعجزه عن الصنعة بقدر ما تتكامل فيه قوته، ويتسع بها علمه، ولكن لا عجب فتلك سنة الله في آياته التي يصنعها بيديه لا يزيد العلم بها والوقوف على أسرارها إلا إذعانا لعظمتها وثقة بالعجز عنها، ولا كذلك صناعة الخلق، فإن فضل العلم بها يمكنك منها، ويفتح لك الطريق للزيادة عليها، ومن هنا كانت سحرة فرعون هم أول المؤمنين برب موسى وهارون))
ـ[أبو هارون الجزائري]ــــــــ[11 - عز وجلec-2008, مساء 11:41]ـ
إثراء للموضوع قصة جميلة عبارة عن درس من إمام لتلميذه.
يذكر أن الإمام أبو حنيفة كان له طالباً نابغا هو أبويوسف القاضي مرض ذات يوم حتى كاد أن يهلك فذكر ذلك للإمام أبو حنيفة فأمر طلابه أن يصحبوه ليعودوا أبايوسف فلما دخل عليه أبو حنيفة ورأى مابه من مرض قال لما خرج من عنده: إني كنت أرجو لهذا الشاب أن يكون له شأن عظيم في العلم فذهب أحد أقران الشاب وذكر له مقولة الإمام فيه.
وبعد فترة من الوقت شفي أبو يوسف ...
فخرج يمشي ذاهبا إلى حلقة الشيخ أبا حنيفة فلقاه رجل بالطريق فقال له أن الإمام ابا حنيفة قال عنه كلاما طيبا، فدار في نفسه أنه أصبح عالما الآن، فقرر أن يجعل له حلقة خاصة في نفس المسجد الذي فيه شيخه أبو حنيفة، فرأى الشيخ من بعيد أبا يوسف ولكن لم يعرف يحسبه مازال مريضا فقال هل نزل علينا شيخ، فقالوا تلامذته لا، فقال إذا من ذاك الشيخ الذي يجلس هناك، فاخبروه أنه تلميذة أبو يوسف قد شفي ..
فقرر الإمام أبو حنيفة أن يبين لأبو يوسف أنه مازال طالبا للعلم، فأرسل احد طلابه للجلوس في حلقة الشيخ أبو يوسف وأن يطرح عليه مسألة
فقال التلميذ: ما قولك في رجل أعطى ثوبه لخياط لتقصيره فلما رجع الرجل ليأخذ ثوبه قال صاحب الخياط أنه لم يأخذ منه الثوب، ثم أحضر رجالا واكتشفوا وجود الثوب لديه وقد قام بتقصيره بالفعل ... هل يعطي الرجل أجرة الثوب للخياط ام لا؟
فقال: أبو يوسف نعم يعطيه لأنه قصره، فقال له التلميذ ولكنه كان ينوي سرقته، قال: أبو يوسف إذا لا يعطيه اجراً فقال له التمليذ لقد اخطأت
وبذكائه قال أبو يوسف للتلميذ من أرسلك فقال الإمام أبو حنيفة، فذهب أبو يوسف لشيخه وقال له يا شيخ أريد أن أسألك في مسألة وحكى له نفس المسألة فتجاهله الإمام ثم عاد وكرر سؤاله
فاجابة الإمام: إن كان الخياط قص الثوب على طول الرجل فهو لم يكن ينوي سرقته قبل تقصيره، وإن كان قد قصر الثوب على مقاس الخياط نفسه فقد كان ينوي سرقته قبل تقصيره. انتهى.
وهنا صيغة أخرى للرواية:
مرض أبو يوسف مرضًا شديدًا، فعاده أستاذه أبو حنيفة مرارًا. فلما صار إليه آخر مرة، رآه
ثقيلاً، فاسترجع، ثم قال: لقد كنتُ أُؤَمّله بعدي للمسلمين، ولئن أُصيبَ الناسُ به ليموتَنّ علمٌ
كثير. ثم رُزق أبو يوسف العافية، وخرج من العِلَّة. فلما أُخبِر بقول أبي حنيفة فيه، ارتفعت
نفسُه، وانصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسًا في الفقه، وقصَّر عن لُزوم مجلس أبي
حنيفة. وسأل أبو حنيفة عنه فأُخبر أنه عقد لنفسه مجلسًا بعد أن بلغه كلام أستاذه فيه. فدعا
أبو حنيفة رجلاً وقال له: صِرْ إلى مجلس أبي يوسف، فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قَصَّار
ثوبًا ليصبغه بدرهم، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصار: ما لك عندي شيء،
وأنكره. ثم إن صاحب الثوب رجع إليه، فدفع إليه الثوب مصبوغًا، أَلَه أجرُه؟ فإن قال أبو
يوسف: له أجره، فقل له: أخطأت. وإن قال: لا أجرَ له فقل له: أخطأت! فصار الرجل إلى أبي
يوسف وسأله، فقال أبو يوسف: له الأجرة. قال الرجل: أخطأت. ففكر ساعة، ثم قال: لا
أجرة له. فقال له: أخطأت! فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة. فقال له: ما جاء
بك إلا مسألةُ القصَّار. قال: أجل. فقال أبو حنيفة: سبحان اللّه! من قعد يُفتي الناس، وعقد
مجلسًا يتكلم في دين اللّه، لا يُحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات؟! فقال: يا أبا حنيفة،
علِّمني. فقال: إنْ صبغه القصار بعدما غَصَبه فلا أجرة له، لأنه صبغ لنفسه، وإن كان صبغه
قبل أن يغصبه، فله الأجرة، لأنه صبغه لصاحبه. ثم قال: مَن ظن أن يستغني عن التعلُّم فَلْيَبكِ
على نفسه.
من كتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي.
الكلام منقول من احدى المنتديات.
ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[21 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 02:50]ـ
قيل لمحمد بن الحسن الشيباني: ألَا تُصنِّف في الورع والزهد شيئا؟
فقال: قد صنّفتُ كتابَ "البيوع".
مع الشكر لمشاركات الإخوة المتقدّمة ..
¥