ـ[الإمام الدهلوي]ــــــــ[12 - Oct-2008, مساء 09:22]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني الكرام سوف أسرد لكم حادثة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مُجَّاعة بن مرارة سيد من سادات بني حنيفة.
فقد رأيت بعض المخالفين يستدلون بهذه الحادثة على تكفير عوام المسلمين القاطنين في بلدانهم التي يحكمها الطواغيت وتعلوها أحكام الكفر بدعوى أن مجرد سكوتهم هو دليل على رضاهم بالكفر حتى وإن لم يروا منهم الكفر البواح وينسبون قولهم هذا المضحك المبكي إلى بعض أئمة الدعوة النجدية كالشيخ حمد بن عتيق رحمه الله الذي أورد هذه الحادثة مختصرة في رسالته (النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) حيث قال رحمه الله: (لما سار خالد بن الوليد إلى اليمامة لقتال المرتدين بعث قبله مائتي فارس، وقال من أصبتم من الناس فخذوه فأخذوا (مجاعة) في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه فلما وصلوا إلى خالد قال له: يا خالد، لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يك كاذباً قد خرج فينا فإن الله يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فقال خالد: يا مجاعه تركت اليوم ما كنت عليه أمس وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة وقد بلغك مسيري إقراراً له ورضاءً بما جاء به فهلا أبديت عذراً وتكلمت فيمن تكلم؟ فقد تكلم ثمامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكري. فإن قلت: أخاف قومي. فهلا عمدت إلي أو بعثت إلي رسولاً؟ فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله؟ فقال خالد: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك) إهـ (بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) للشيخ حمد بن عتيق.
أقول: رغم أن الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله قد أورد هذه الحادثة مختصرة كما سوف ترى إلا أن الظاهر أن خالد رضي الله عنه لم يحكم على مجاعة بالردة كما يدعي المخالفين بدليل أنه قد عفى عن دمه .. وهذا لا يجوز في حق المرتد إلا بالإستتابة.
وإليكم الأن الحادثة بطولها دون اختصار حتى يتضح خطأ فهم المخالف وفساد تمسكه بهذه الحادثة.
وسوف أنقلها من كتاب (الإكتفا في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفاء " للإمام المحدث أبو ربيع سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي رحمه الله " المطبوع ضمن كتاب الخلافة الراشدة والبطولة الخالدة في حروب الردة تحقيق الدكتورأحمد غنيم.).
فقد قال الإمام الكلاعي رحمه الله في سرده هذه الحادثة مفصلة: (ولما سار خالد بن الوليد من البطاح، ووقع في أرض بني تميم قدّم أمامه مائتي فارس، عليهم معن بن عدي العجلاني، وبعث معه فرات ابن حيان العجلي دليلاً، وقدّم عينين له أمامه، مكنف بن زيد الخيل الطائي وأخاه. .
وذكر الواقدي: أن خالد لما نزل العض قدّم مائتي فارس وقال: " من أصبتم من الناس فخذوه ". فانلقوا حتى أخذوا مجَّاعة بن مرارة الحنفي في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه قد خرجوا في طلب رجل من بني نمير أصاب فيهم دماً، فخرجوا وهم لا يشعرون بمقبل خالد، فسألوهم: ممن أنتم؟ قالوا: من بني حنيفة. فظن المسلمون أنهم رسل من مسيلمة إلى خالد، فلما أصبحوا وتلاحق الناس جاءوا بهم إلى خالد، فلما رآهم ظن أيضاً أنهم من رسل مسيلمة، فقال: " ما تقولون يا بني حنيفة في صاحبكم؟ " فشهدوا أنه رسول الله! فقال لمجاعة: " ما تقول أنت "؟ فقال: والله ما خرجت إلا في طلب رجل من بني نمير أصاب فينا دماً، وما كنت أقرب مسيلمة، ولقد قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، وما غيرت ولا بدّلت " فقدّم القوم فضرب أعناقهم على دم واحد، حتى إذا بقي سارية بن مسيلمة بن عامر قال: " يا خالد إن كنت تريد بأهل اليمامة خيراً أو شراً فاستبق هذا! " يعني: مجّاعة، فإنه لك عًوان على حربك وسلمك! ".
¥