يجوز إخراج القيمة (نقوداً أو غيرها) في زكاة الفطر، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه، وقال به من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر ابن عبد العزيز، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان، حيث قال: " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر "، وقال الحسن البصري: " لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر "، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط): إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير.

ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم، ولعل حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " أغنوهم في هذا اليوم"، يؤيد هذا القول؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم. والله أعلم.

وليس المقصود بنقل هذه الفتاوى الانتصار لهذا القول ولكن المراد التنبيه على أدب هذه المسألة

وينظر هنا في الرد على بعض من تشدد في المسألة واتهم المخالف بأنه من أهل الرأي الذين بقدمون آرائهم على النقل:

من قال من العلماء بجواز إخراج زكاة الفطر أموالاً نقدية؟؟؟ ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=6546)

وفي الرابط السابق والمشاركات المحالة عليه تحرير لمذهب أبي العباس ابن تيمية وهو قريب من مذهب أبي حنيفة والثوري

فهل شيخ الإسلام من أهل الرأي؟!!

وحرف المسألة أن ينزع المتشدد في المسألة من ذهنه أن المخالف تعمد مخالفة الحديث والسنة

فقد قال أبو العباس ابن تيمية _وقوله موافق لكلام العلماء قبله وللعقل والنقل وكل متأصل في العلم_ "وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه"

ثم ذكر بعض هذه الأعذار

ـ[كمال يسين]ــــــــ[01 - Oct-2008, مساء 12:17]ـ

أخي الكريم علي الفضلي

هل تريد نصا أصرح من حديث ابن عمر، وحديث ابن عباس، وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم- بأن رسول الله فرضها طعاما؟!

الله أكبر, هل لنا الجرأة أن نقول أن النبي صلى الله عليه و سلم فرضها طعاما, أم نكتفي بأن أن نقول أن فهمنا هو أن النبي صلى الله عليه و سلم فرضها طعاما

الحديث واضح أن النبي صلى الله عليه و سلم فرضها صاعا من تمر أو شعير و أنت تقول فرضها طعاما

ـ[العاصمي من الجزائر]ــــــــ[01 - Oct-2008, مساء 01:02]ـ

التمر و الشعير من جنس الطعام

اخي الكريم لعلك لم تلحظ قوله: وكان طعامنا الشعير والزبيب والاقط والتمر .... تامل

وهذه الاضافة عن:"فوح العطر بمختصر احكام زكاة الفطر" للشيخ ابي رقية الذهبي:

اخراج الزكاة صاعا من طعام غالب قوت البلد هو راي الجمهور لحديث ابي سعيد الخدري رصي الله عنه قال: كنا نخرج [زكاة الفطر] في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام [او صاعا من شعير او صاعا من تمر او صاعا من اقط او صاعا من زبيب] وكان طعامنا الشعير والزبيب والاقط والتمر) البخاري (1439 - 1435)

قال الحافظ ابن حجر -فتح الباري (3/ 373): (قوله:"صاعا من طعام او صاعا من تمر " هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده) اه

.......................

عن"فوح العطر بمختصر احكام زكاة الفطر" للشيخ ابي رقية الذهبي بتصرف يسير

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[01 - Oct-2008, مساء 01:10]ـ

وكذلك اعتبار الوارد في زكاة الفطر أنه من قبيل ما يسميه الأصوليون: نصاً. والحق أن المسألة لا نص فيها فيما نعلم.

وأما عن آثار السلف في الباب فمعلومة؛ ............ وجاء عن عمر وعثمان وعلي ومعاوية وابن عباس أنهم أجازوا إخراج نصف صاع من سمراء الشام بدلاً عن الصاع من البُر. فعلى أي أساس جرى عدل هذه بتلك؟! أليست القيمة.

ومع مخالفة أبي سعيد لمعاوية رضي الله عنهما إلا أن الناس أخذوا بقول معاوية كما في صحيح مسلم وغيره، ومَن الناس هنا غير الصحابة والتابعين؟!.

هذه عجيبة!! يا أبا يوسف ما دخل فعل معاوية هنا في النقد؟!! فهل تراه أخرجها نقودا أم طعاما؟!!! هذا أولا.

ثانيا: هل تظن أن فعل معاوية اجتهاد من رأيه؟!! بل إن مستنده حديث مرفوع صحيح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثعلبة بن صُعير قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير).رواه أحمد وسنده رجاله كلهم ثقات. وله شاهد عند الدارقطني عن جابر بسند صحيح.

فعلى هذا الأساس جرى الأمر يا أبا يوسف!

إذن هو إجماع الصحابة الكرام على إخراجها طعاما، وهو الموافق لحديث ابن عمر في فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم، والموافق لحديث أبي سعيد الخدري، وأما فعل بعض التابعين فلا حجة فيه:

أولا: لأنه مخالف للنص.

ثانيا:مخالف لفعل الصحابة الكرام.

ثالثا: فعل التابعي وقوله ليس بحجة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015