فلا يثبت به لا في حق غيره ولا في حقه هو ; لأن صاحب الشرع حصر الثبوت في: الرؤية , أو الشهادة , أو إكمال العدد فلم يخبر بزيادة على ذلك فإذا قال المنجم مثلا: الشهر ناقص أو زائد لم يلتفت إلى قوله , ولا إلى حسابه , وقع في القلب صدقه أم لا).

قال الشيخ عليش () في منح الجليل (2/ 113 - 114): ((لا) يثبت رمضان (ب) حساب (منجم) بضم ففتح فكسر مثقلا في حق غيره وحق نفسه , ولو وقع في القلب صدقه لأمر الشارع بتكذيبه , وهو الذي يحسب قوس الهلال ونوره. وقيل هو الذي يرى أن أول الشهر طلوع نجم معلوم , والحاسب الذي يحسب سير الشمس والقمر وعلى كل لا يصوم أحد بقوله ولا يعتمد هو في نفسه على ذلك وحرم تصديق منجم ويقتل إن اعتقد تأثير النجوم وأنها الفاعلة بلا استتابة إن أسره , فإن أظهر. وبرهن عليه فمرتد فيستتاب فإن تاب وإلا قتل ... )

قال الشنقيطي في أضواء البيان (6/ 347): (ترك النظر في علم الهيئة عمل بهدى القرءان العظيم؛ لأن الصحابة رضي اللَّه عنهم لما تاقت نفوسهم إلى تعلم هيئة القمر منه صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: يا نبيّ اللَّه? ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم لم يزل يكبر حتى يستدير بدرًا؟ نزل القرءان بالجواب بما فيه فائدة للبشر، وترك ما لا فائدة فيه، وذلك في قوله تعالى?: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ ?لاهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَ?لْحَجّ}، وهذا الباب الذي أرشد القرءان العظيم إلى سدّه لما فتحه الكفرة كانت نتيجة فتحه الكفر، والإلحاد وتكذيب اللَّه ورسوله من غير فائدة دنيوية، والذي أرشد اللَّه إليه في كتابه هو النظر في غرائب صنعه وعجائبه في السم?وات والأرض، ليستدلّ بذلك على كمال قدرته تعالى?، واستحقاقه للعبادة وحده، وهذا المقصد الأساسي لم يحصل للناظرين في الهيئة من الكفار).

ثالثاً مذهب الشافعية:

قال أبو زرعة العراقي في طرح التثريب: (4/ 112): (وذهبت فرقة ثالثة إلى أن معنى الحديث قدروه بحساب المنازل حكاه النووي في شرح مسلم عن ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون. وقال ابن عبد البر روي عن مطرف بن الشخير وليس بصحيح عنه ولو صح ما وجب اتباعه عليه لشذوذه فيه ولمخالفة الحجة له ثم حكى عن ابن قتيبة مثله , وقال ليس هذا من شأن ابن قتيبة ولا هو ممن يعرج عليه في هذا الباب ثم حكى عن ابن خويز منداد أنه حكاه عن الشافعي ثم قال ابن عبد البر والصحيح عنه في كتبه وعند أصحابه وجمهور العلماء خلافه (قلت) لا يعرف ذلك عن الشافعي أصلا والله أعلم. وبالغ ابن العربي في المعارضة في إنكاره مقالة ابن سريج هذه قال المازري عن الجمهور ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين ; لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم ; لأنه لا يعرفه إلا أفراد والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم ... وقد ظهر بما بسطاه صحة مذهب الجمهور في تعليق الحكم بالرؤية دون غيرها وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء من السلف والخلف)

رابعاً مذهب الحنابلة:

قال ابن قدامة في المغني (3/ 9): (لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب , فوافق الصواب , لم يصح صومه, وإن كثرت إصابتهم , لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه , ولا العمل به , فكان وجوده كعدمه , قال النبي صلى الله عليه وسلم: {صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته}. وفي رواية: {لا تصوموا حتى تروه , ولا تفطروا حتى تروه}).

قال تقي الدين في الفتاوى الكبرى (2/ 464 – 465): (ولا ريب أنه ثبت بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم , كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: {إنا أمة أمية لا نكتب , ولا نحسب , صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته} ". والمعتمد على الحساب في الهلال , كما أنه ضال في الشريعة , مبتدع في الدين , فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب. فإن العلماء بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي , وإنما غاية الحساب منهم إذا عدل أن يعرف كم بين الهلال والشمس من درجة وقت الغروب مثلا ; لكن الرؤية ليست مضبوطة بدرجات محدودة , فإنها تختلف باختلاف حدة النظر وكلاله , وارتفاع المكان الذي يتراءى فيه الهلال , وانخفاضه , وباختلاف صفاء الجو وكدره. وقد يراه بعض الناس لثماني درجات , وآخر لا يراه لثنتي عشرة درجة ; ولهذا تنازع أهل الحساب في

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015