قال الحافظ في الفتح (4/ 122): (والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور ونقل بن العربي عن بن سريج أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وأن قوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال بن العربي فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد قال وهذا بعيد عن النبلاء وقال بن الصلاح معرفة منازل القمر هي معرفة سير الآهلة وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد قال فمعرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس يدركه من يراقب النجوم وهذا هو الذي أراده بن سريج وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه ونقل الروياني عنه أنه لم يقل بوجوب ذلك عليه وإنما قال بجوازه وهو اختيار القفال وأبي الطيب وأما أبو إسحاق في المهذب فنقل عن بن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة فتعددت الآراء في هذه المسألة بالنسبة إلى خصوص النظر في الحساب والمنازل أحدها الجواز ولا يجزئ عن الفرض ثانيها يجوز ويجزئ ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم رابعها يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم خامسها يجوز لهما ولغيرهما مطلقا وقال بن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا قلت ونقل بن المنذر قبله الإجماع على ذلك فقال في الأشراف صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن فرق بينهم كان محجوجا بالإجماع قبله).

مذهب ابن عمر وقول للحنابلة (وقد حملوا التقدير على التضييق لعدة شعبان):

روى أحمد (2/ 5) وغيره بإسناد صححه الألباني والأرناؤوط عن نافع عن بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له) قال نافع: فكان عبدالله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر فإن رؤى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر

أصبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما.

وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر كان إذا كان سحاب أصبح صائما وإن لم يكن سحاب أصبح مفطراً)

قال ابن مفلح في الفروع (3/ 7): [وان حال دون مطلعة غيم أو قتر أو غيرهما ليلة الثلاثين من شعبان وجب صومه بنية رمضان اختاره الأصحاب وذكره ظاهر المذهب وأن نصوص أحمد عليه كذا قالوا ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب ولا أمر به فلا تتوجه إضافته إليه ولهذا قال شيخنا لا أصل للوجوب في كلام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة رضي الله عنهم]. وانظر أيضا:الإنصاف (3/ 269)، وشرح منتهى الإيرادات (1/ 470).

قول الجمهور:

قول الشافعية:

قال الشافعي في الأم (8/ 658): (أختار أن يفطر الرجل يوم الشك في هلال رمضان إلا أن يكون يوما كان يصومه فأختار صيامه).

قال النووي في المجموع: (6/ 276): (قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف: معناه قدروا له تمام العدة ثلاثين يوما) ().

الأدلة والمناقشة:

ومذهب الجمهور هو الراجح لقوة أدلته فالرواية المجملة جاءت مفسرة في الروايات الأخرى بإكمال العدة ثلاثين يوما كما هو معروف ومشهور.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)

ورواه الإمام البخاري في صحيحه من طريق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015