إذا غم الهلال لا يجوز العمل بالحساب (الظني)، فكيف في حال الصحو؟!

ـ[أبو المنذر المنياوي]ــــــــ[29 - Sep-2008, مساء 05:59]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفي.

فهذه بعض المسائل الفقهية المتعلقة بشهر رمضان المبارك، والتي يتكرر النقاش حولها كل عام وتكثر الحاجة إلى قطع النزاع فيها.

وأرجو من الله عز وجل التوفيق والسداد، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

المسألة الأولى: إذا غمَّ هلال الشهر.

روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له).

أولاً بيان معنى الغم:

قال العراقي في طرح التثريب (4/ 113): [غم عليكم بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي الهلال معناه حال بينكم وبينه غيم يقال غم وأغمي وغمي وغمي بتخفيف الميم وتشديدها والغين مضمومة فيهما وهو من قولك غممت الشيء إذا غطيته فهو مغموم، ويقال أيضا غبي بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة أي خفي، ورواه بعضهم غبي بضم الغين وتشديد الباء الموحدة لما لم يسم فاعله وهما من الغباء بالمد وهو شبه الغبرة في السماء، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه روي فيه أيضا فإن عمي عليكم بالعين المهملة من العمى قال وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات].

ثانيا: الإجمال في قوله صلى الله عليه وسلم: (فاقدروا له) ومذاهب العلماء تبعا لذلك.

أ - الرجوع إلى الحساب بمسير الشمس والقمر، ونقل عن مطرف بن الشخير، وحكاه ابن سريج عن الشافعي، ونقل عن ابن قتيبة.

ب - إذا كان هلال أول الشهر صيم اليوم الثاني، وهو قول ابن عمر، ورواية عن أحمد.

ت - ذهب جمهور العلماء إلى أنه تكمل عدة شعبان ثلاثين يوما كما جاءت بذلك الروايات المفسرة – كما سيأتي بإذن الله –

توثيق الأقوال:

- المذهب الأول:

قال ابن بطال في شرح البخاري: (وحكي محمد بن سيرين أن بعض التابعين كان يذهب في معنى قوله عليه السلام: «فاقدروا له»، إلى اعتباره بالنجوم، ومنازل القمر، وطريق الحساب، ويقال: إنه مطرف بن الشخير.)

قال ابن عبد البر في التمهيد (14/ 352): (لم يتعلق أحد من فقهاء المسلمين فيما علمت

باعتبار المنازل في ذلك وإنما هو شيء روي عن مطرف بن الشخير وليس بصحيح عنه والله

أعلم ولو صح ما وجب إتباعه عليه لشذوذه ولمخالفة الحجة له وقد تأول بعض فقهاء البصرة في معنى قوله في الحديث (ب) فاقدروا له نحو ذلك والقول فيه واحد وقال ابن قتيبة في قوله فاقدروا له أي فقدروا السير والمنازل وهو قول قد ذكرنا شذوذه ومخالفة أهل العلم له وليس هذا من شأن ابن قتيبة ولا هو ممن يعرج عليه في هذا الباب وقد حكي عن الشافعي أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصيام ويبيته ويجزئه والصحيح عنه في كتبه وعند أصحابه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية أو شهادة عادلة ... ). وانظر الاستذكار (3/ 278).

قال تقي الدين في مجموع الفتاوى (25/ 182): (وقد روى عن محمد بن سيرين قال خرجت في اليوم الذي شك فيه فلم ادخل على احد يؤخذ عنه العلم إلا وجدته يأكل إلا رجلا كان يحسب ويأخذ بالحساب ولو لم يعلمه كان خيرا له وقد قيل أن الرجل مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو رجل جليل القدر إلا أن هذا إن صح عنه فهي من زلات العلماء وقد حكي هذا القول عن أبى العباس بن سريج أيضا وحكاه بعض المالكية عن الشافعي أن من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر لم يتبين له من جهة النجوم ان الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصيام ويبيته ويجزئه وهذا باطل عن الشافعى لا أصل له عنه بل المحفوظ عنه خلاف ذلك كمذهب الجماعة وإنما كان قد حكي بن سريج وهو كان من أكابر أصحاب الشافعي نسبة ذلك إليه إذ كان هو القائم بنصر مذهبه).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015