(ولكي تبقى الجماهير في ضلال، لا تدري ما وراءها، وما أَمامها، ولا ما يراد بها، فإننا سنعمل على زيادة صرف أَذهانها، بإِنشاء وسائل المباهج والمسليات والأَلعاب الفكهة، وضروب أَشكال الرياضة،واللهو، وما به الغذاء لملذّاتها وشهواتها، والإِكثار من القصور المزوّقِة، والمباني المزركشة،ثمَّّ نجعل الصحف تدعو إِلى مباريات فنيّة ورياضيّة.)
لهذا وغيره أقول: لا يجوز شرعاً مشاهدة مباراة كرة القدم، لأن المشاهد لهذه المباريات يشجع أعداء الإسلام على إنجاح خططهم لتضليل الناس هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى المشاهد لكرة القدم لا يحقق أي فائدة جسمية لنفسه فهو مجرد مشاهد مشجع مضيع لوقته مهووس وقد يصل ذلك لحد المرض، والمستفيد الوحيد من ذلك هم أعداء الإسلام وتجار المباريات. هذا بالإضافة لما في هذه اللعبة من تحيكم لقوانين تخالف شرع الله وسوف يأتي بيانها.
أما عن حكم لعب كرة القدم فأقول:
إن هذه اللعبة يطبق فيها قوانين القانون الدولي للعبة وهذه القوانين تحتوي على قوانين تخالف شرع الله، فمن لعبها بتطبيق هذه القوانين فقد حكَّم غير شرع الله وبذلك خرج من الدين. وإليك بعض ما تحتويه هذه اللعبة من القوانين المخالفة لشرع الله:
جاء في القانون الدولي المتعلق بلعبة كرة القدم:
مادة: 5 - الحُكَّام:
يجب على كل حكم إذا تم اللعب بكرة القدم بين الفريقين أن يتبع الآتي:
أ ـ ينفذ القانون ويُطبقه ويَفْصل في أي نزاع.
ج - للحكم مطلق الحرية في إيقاف اللعب عند حدوث أي مخالفة للقانون.
د- للحكم أن يوقف المباراة إذا أُصيب لاعب إصابة خطيرة ويُعطي لفريقه (فاول) ويُعطي اللاعب الذي تسبب بكسره كرتاً أصفراً أو أحمراً على حسب نظر الحكم للاعب.
مادة: 12 - الأخطاء وسوء السلوك:
يُعتبر صدور أحكام القانون على اللاعبين إذا تعمد اللاعب ارتكاب أية مخالفة من مخالفات القانون الدولي التسع الآتية:
أ- أن يركل اللاعب أو يحاول أن يركل خصمه.
ب- محاولة إيقاع اللاعب المهاجم باستعمال الرجلين أو اليدين أو الإنحناء أمامه أو خلفه.
ج- الوثب على الخصم.
د- دفع الخصم بالكتف بطريقة خشنة أو خطرة لا تتوافق مع الكتف القانوني المسموح به دولياً.
هـ- إسقاط اللاعب أياً كان موقعه.
و- ضرب أو محاولة ضرب خصمه.
وقد نصت مادة القانون الدولي بأن يُعاقب اللاعب بإعطاء خصمه (فاول) ضربة حرة مباشرة ويضربها لاعب من الفريق المضاد من مكان وقوع المخالفة إذا فعل إحدى هذه التسع المنصوص عليها.
وإذا تعمد لاعب من الفريق المدافع ارتكاب إحدى المخالفات التسع السابقة مع اللاعب المهاجم داخل منطقة الجزاء القريبة من الحارس فإنه يُعاقب بقانون البلنتي (ضربة الجزاء).
أقول: إذن حسب هذه القوانين إذا تسبب لاعب بكسر رجل لاعب عمداً أو خطأً أو إذا تسبب بإصابته بإصابة خطيرة قد تؤدي لشله أو كسر أحد أطرافه فماذا سيكون جزاء الفاعل حسب القانون الدولي للعبة كرة القدم؟
سيكون الجزاء: كرتاً أصفراً أو أحمراً على حسب نظر الحكم للاعب.أو يعطى (فاول) أو (بلنتي).
ألا يعد هذا تطبيقاً لغير شرع الله وتغيراً لأحكامه؟
الحُكم في كتاب الله عند الجروح والكسور الناتجة عن العمد هو القصاص أو الدية فقد قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (المائدة: 45). هذا حكم الله
أما حكمهم فهو: فاول أو بلنتي لفريق المكسور وورقة صفراء أو حمراء للكاسر.
لهذا فمن لعب كرة القدم حسب قوانين القانون الدولي فقد حكَّم شرعاً مخالفاً لشرع الله وبهذا يكون قد أشرك بالله العظيم.
قال تعالى: " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " (النساء: 65)
وقال أيضاً:" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " (النساء:60)
أما إذا أراد المسلم أن يلعب كرة القدم كرياضة لتقوية جسمه فيجب عليه أن يلتزم بالشروط التالية:
1 - أن لا يحكِّم أي قانون يخالف شرع الله. ويضع للعبة قوانين لا تخالف شرع الله.
2 - أن يحرص على عدم التشبه بقوانين لعب الكفار أثناء اللعب حتى ولو كانت هذه القوانين لا تخالف شرع الله. يعني أن يضع للعبة قوانين غير قوانين القانون الدولي للعبة حتى لا يتشبه بالكفار.
3 - من أسقط أثناء اللعب وكسرت يده أو قدمه، يُحكّم الإسلام في هذه الحادثة فإما القصاص أو الدية أو العفو. ومن شهد الحادثة يجب أن يشهد شهادة الصدق.
4 - أن يقصد اللاعب من اللعب تقوية البدن بنية الجهاد في سبيل الله تعالى لا الفرح بالفوز المزعوم.
كتبه: ضياء الدين القدسي
¥