طَلَعَ الْقَمَر كَأَنَّهُ شِقّ جَفْنَة؟ قَالَ أَبُو الْحَسَن الْفَارِسِيّ: أَيْ لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْقَمَر يَطْلُع فِيهَا بِتِلْك الصِّفَة. وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود " سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَة الْقَدْر فَقَالَ: أَيّكُمْ يَذْكُر لَيْلَة الصَّهْبَاوَات؟ قُلْت: أَنَا، وَذَلِك لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عُمَر وَحُذَيْفَة وَنَاس مِنْ الصَّحَابَة، وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن عُمَر عِنْد مُسْلِم " رَأَى رَجُل لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ " وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيثه مَرْفُوعًا " لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ " وَلِابْنِ الْمُنْذِر " مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ " وَعَنْ جَابِر بْن سَمُرَةَ نَحْوه أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوْسَطه، وَعَنْ مُعَاوِيَة نَحْوه أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَحَكَاهُ صَاحِب " الْحِلْيَة " مِنْ الشَّافِعِيَّة عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء، وَقَدْ تَقَدَّمَ اِسْتِنْبَاط اِبْن عَبَّاس عِنْد عُمَر فِيهِ وَمُوَافَقَته لَهُ، وَزَعَمَ اِبْن قُدَامَةَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس اِسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ عَدَد كَلِمَات السُّورَة وَقَدْ وَافَقَ قَوْله فِيهَا هِيَ سَابِع كَلِمَة بَعْد الْعِشْرِينَ، وَهَذَا نَقَلَهُ اِبْن حَزْم عَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة وَبَالَغَ فِي إِنْكَاره نَقَلَهُ اِبْن عَطِيَّة فِي تَفْسِيره وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ مُلَحِ التَّفَاسِير وَلَيْسَ مِنْ مَتِين الْعِلْم. وَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ ذَلِكَ فِي جِهَة أُخْرَى فَقَالَ: لَيْلَة الْقَدْر تِسْعَة أَحْرُف وَقَدْ أُعِيدَتْ فِي السُّورَة ثَلَاث مَرَّات فَذَلِك سَبْع وَعِشْرُونَ. وَقَالَ صَاحِب الْكَافِي مِنْ الْحَنَفِيَّة وَكَذَا الْمُحِيط: مَنْ قَالَ لِزَوْجَته أَنْتِ طَالِق لَيْلَة الْقَدْر طَلُقَتْ لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْعَامَّة تَعْتَقِد أَنَّهَا لَيْلَة الْقَدْر. الْقَوْل الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ أَنَّهَا لَيْلَة ثَمَان وَعِشْرِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهه قَبْلُ بِقَوْلٍ. الْقَوْل الثَّالِث وَالْعِشْرُونَ أَنَّهَا لَيْلَة تِسْع وَعِشْرِينَ حَكَاهُ اِبْن الْعَرَبِيّ. الْقَوْل الرَّابِع وَالْعِشْرُونَ أَنَّهَا لَيْلَة ثَلَاثِينَ حَكَاهُ عِيَاض وَالسُّرُوجِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن نَصْر وَالطَّبَرِيّ عَنْ مُعَاوِيَة وَأَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي سَلِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. الْقَوْل الْخَامِس وَالْعِشْرُونَ أَنَّهَا فِي أَوْتَار الْعَشْر الْأَخِير وَعَلَيْهِ يَدُلّ حَدِيث عَائِشَة وَغَيْرهَا فِي هَذَا الْبَاب، وَهُوَ أَرْجَح الْأَقْوَال وَصَارَ إِلَيْهِ أَبُو ثَوْر وَالْمُزَنِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَجَمَاعَة مِنْ عُلَمَاء الْمَذَاهِب. الْقَوْل السَّادِس وَالْعِشْرُونَ مِثْله بِزِيَادَةِ اللَّيْلَة الْأَخِيرَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْرَة وَأَحْمَد مِنْ حَدِيث عُبَادَة بْن الصَّامِت. الْقَوْل السَّادِس وَالْعِشْرُونَ تَنْتَقِل فِي الْعَشْر الْأَخِير كُلّه قَالَهُ أَبُو قِلَابَة وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَزَعَمَ الْمَاوَرْدِيّ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ الصَّحَابَة اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْر الْأَخِير ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهَا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُؤَيِّد كَوْنَهَا فِي الْعَشْر الْأَخِير حَدِيث أَبِي سَعِيد الصَّحِيح أَنَّ جِبْرِيل قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اِعْتَكَفَ الْعَشْر الْأَوْسَط " إِنَّ الَّذِي طَلَبَ أَمَامَكَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُه قَرِيبًا، وَتَقَدَّمَ ذِكْر اِعْتِكَافه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْر الْأَخِير فِي طَلَب لَيْلَة الْقَدْر وَاعْتِكَاف أَزْوَاجه بَعْده وَالِاجْتِهَاد فِيهِ كَمَا فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده، وَاخْتَلَفَ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015