ـ[أبو محمد العمري]ــــــــ[11 - Sep-2008, صباحاً 05:38]ـ

ثالثا: التوسع فيما شاء النظر اليه منها، عدا العورة المغلظة. وهو قول الظاهرية.

وهو قول داود وابن حزم،

فهذه مسألة نقلت خطأ فيما نقل عن أهل الظاهر أو الإمام داود الظاهري ذكرها أهل الفقه في كتب الاختلاف،

نقل عن الإمام داود كما في حلية العلماء وغيره من كتب الاختلاف أن الإمام داود الظاهري رحمه الله قال: (يجوز النظر إلى عورة المخطوبة) استدلالا بحديث: (انظر منها إلى ما يدعوك إلى نكاحها) ..

وهذا النقل لم ينقله أئمة النقل ممن هم أعلم بمذهب أهل الظاهر من غيرهم، وقد قال ابن القطان الفاسي في كتابه (أحكام النظر) ما معناه: ليس هذا قول داود، ولم أجده في كتب أصحابه، وإنما هذا قاله عنهم أبو حامد الإسفرائيني.

وقال نصاً: (وما يحكى عن داود من إباحة النظر إلى الفرج لم أره عنه في كتب أصحابه، وإنما حكاه أبو حامد الإسفرائيني، وقد تقدمت الأدلة المانعة من النظر إلى العورة، وهي بإطلاقها تتناول المحل خصوصاً وليس هناك ما يعارضها نحكيه) النظر في أحكام النظر بحاسة البصر صفحة 392 - 394

ومعلوم أنه متأخر، وأنه من الشافعيين، فلا بد أن يكون له مستند لقوله، فمن أين جاء بهذا النقل؟ هذا حقنا من السؤال ولا بد.

فإن كان أئمة أهل الظاهر لم ينقلوا هذا النقل، فمن أين جاء به؟ إلا أن يكون استخرجه على ما ظن أنها أصول أهل الظاهر كما يفعل القرطبي فوقع في الخطأ.

والإمام ابن القطان الفاسي كان في عصر السلطان المنصوري الظاهري أمير المؤمنين في المغرب في القرن السابع، وهو مطلع على كتب الظاهرية، وينقل عنها الشيء الكثير، ونفيه أن يكون هذا قول داود أو أصحابه دليل على أنه ليس بقول لداود رضي الله عنه، ولا أحداً من أصحابه كما هو ظاهر العبارة.

فبهذا يظهر لنا أن هذا القول ليس بقول داود الظاهري، ولا من جاء بعده من أئمة أهل الظاهر، ولا يشكل علينا اختيار الإمام ابن حزم في قوله في هذه المسألة: أنه ينظر منها إلى ما بطن وما ظهر بعلمها أو بغير علمها، لأنه قرر أن العورة لا يجوز النظر إليها، فهو يشير إلى أن الحديث مخصص بعدم جواز النظر إلى العورة وهو حكم جاء بالنصوص الأخرى ..

وليست طريقة أهل الظاهر العلم بالنص بانفراده إذا كانت هناك نصوص أخرى في نفس الباب، فلا بد من تقييد ما يظن أنه مطلق في النصوص ببعضها.

ولو كان قول ابن حزم يدل على جواز النظر إلى العورة لذكره ابن القطان الفاسي وهو يعالج قضية النظر إلى المخطوبة، ونفى هذا عن الظاهرية، مما يؤكد ما حكيناه من تقييد الإطلاق في الحديث.

فلا يصح بعد هذا القول بأن داود الظاهري، أو غيره من أئمة الظاهرية قالوا بجواز النظر إلى عورة المخطوبة،

ولم أذكر ما نقلته أعلاه للدفاع فقط عن الظاهرية في هذه المسألة فالواجب قبل ذلك هو نبذ الآراء الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة فإشاعة أن أئمة مثل داود أو ابن حزم قالوا بهذا القول قد يجرئ بعض الناس على هذا الرأي كما جرأ آخرين وأخذوا بمسائل منكرة وردت عن بعض الفقهاء الكبار كقول الجمهور بأن عورة الأمة سواء مسلمة أو كافرة هو كالرجل (ما بين السرة والركبة) أو قولهم أن عورة المرأة مع المرأة هو ما بين السرة والركبة

وبالله تعالى التوفيق

ـ[الدكتور عبدالباقى السيد]ــــــــ[12 - Sep-2008, صباحاً 06:13]ـ

أخى أبوالفداء بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على جهودك فى تحقيق مسألة النظر إلى المخطوبة، ولكن لى عدة ملاحظات من باب النصح امتثالا لقول نبينا صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة"

النصيحة الأولى: أنك ذكرت أقوال المذاهب الأربعة نقلا عن أتباع الأئمة وليس عن الأئمة مباشرة، وهذا خطا علمى كثيرا ما يحدث إشكاليات، إذ إن الأتباع منهم من يخالف إمامه ومنهم من يوافقه، ومن ثم كان من الأفضل كما هو شأن البحث العلمى أن نعود بالقول إلى أصحابه أى إلى أصله بدلا من اللجوء إلى الفرعيات التى تشعب الموضوع، وربما يأت واحد من الناس يقول لا ليس هذا مذهب الشافعية اعتمادا على قول واحد آخر من محققى المذهب وهكذا بالنسبة لسائر الدذاهب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015