بيّن المؤلف رحمه الله أن المراد باشتراطه هنا إنما هو لصيام الواجب أما النفل فلا يشترط لما روى مسلم في صحيحه [2770] عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، - رضي الله عنها - قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ " يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ ". قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَىْءٌ. قَالَ " فَاِنِّي صَائِمٌ ". قَالَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - قَالَتْ - فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - وَقَدْ خَبَأَتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ " مَا هُوَ ". قُلْتُ حَيْسٌ. قَالَ " هَاتِيهِ ". فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ " قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ".
قَالَ طَلْحَةُ فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ فَاِنْ شَاءَ أمْضَاهَا وَاِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا.
فمعنى كلام المصنف رحمه الله أن النية شرطها أن تكون من الليل لما روى ابن ماجه [1770] عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لاَ صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ ". وفي رواية (من لم يُجْمِعِ) أي من لم ينوي الصيام قبل الفجر فلا صيام له.
وهل يلزم أن يقول وينطق بها؟
الجواب: كلا؛ إنما يغني فعله وعزمه عن النطق بها؛ فقيامه آخر الليل للسحور هو عزم , وعزمه الصيام من الغد هو نية كذلك , فلا يلزم النطق بها.
****
ثم قال رحمه الله " لكل يوم "
أي تشترط النية من الليل لكل يوم من أيام رمضان.
****
ثم قال رحمه الله " وانتفاء مفطر, وهو حيض ونفاس ورِدَّة .. "
بعدما ذكر ما يلزم ثبوته .. ذكر ما يلزم انتفاؤه وهو:
" حيض ونفاس" الحيض معروف وهو دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة خلقه الله لغذاء الولد فقلَّ أن تحيض امرأة.
والنفاس هو ما يكون بعد الولادة من دم.
فإنه لا صيام على حائض أو نفساء بالإجماع فمتى ما حاضت أو نفست في أي جزء من النهار فقدْ بطل صومها , ويلزمها القضاء بعد الطهر.
ثم قال رحمه الله " ورِدَّة " والردَّة هي الرجوع عن دين الإسلام إلى الكفر؛ فإنه يبطل الصيام لأنه عبادة والكفر يبطل جميع العبادات؛ ولأن العبادة لا تقبل من الكافر.
****
ثم قال رحمه الله " وتعمد ذاكر قيئاً .. "
قال رحمه الله " تعمد" فأخرج من لم يقصد , والمخطئ , والجاهل.
وقال " ذاكر" فأخرج الناسي والجاهل فلو عمل ما يفسد صيامه وهذه حاله فلا شيء عليه؛ ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه [2772] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ ".
قال رحمه الله " قيئا " أي أن يتعمد الصائم وهو ذاكر لصيامه إخراج ما في بطنه فإنه يفسد صيامه إنْ خرج منه , أما إنْ غلبه فلا شيء عليه لما عند أحمد في مسنده [10058] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ.
وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك.
****
/// نكتفي بهذا ونكمل فيما بعد والله تعالى أعلم.
ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 02:38]ـ
/// نكمل ما سبق:
...
ثم قال رحمه الله " أو جماعا "
أي أن يتعمد الصائم الذاكر لصيامه الجماع؛ فإنه يبطل صيامه بخلاف الناسي ففيه خلاف.
...
ثم قال رحمه الله " أو استمناء "
أي أن يتعمد الصائم الذاكر لصيامه الاستمناء.
والاستمناء: السين والتاء في اللغة تعني الطلب فالاستمناء معناه: استدعاء الإنسان خروج المني بفعله أو بفعل غيره.
****
ثم قال رحمه الله " أو إنزال بتكرار نظر "
¥