ففي كلامك هذا أيها الكريم اطلاقات قد أبعدت فيها النجعة .. فقولك "لا يخفى بأن زواج الصغار لا يخلو من محاذير صحية، لأن أجهزتهم التناسلية لا تكون مهيأة للجماع بعد" هذا لا يؤخذ منه حكم عام على كافة الصغار! فربما بلغت فتاة صغيرة في نضج جهازها التناسلي درجة لا تتأذى معها من الايلاج فيها حتى مع كونها لم تحض بعد! ولذلك لم يشترط الفقهاء بلوغ الحيض للفتاة لجواز الدخول بها وانما اشترطوا أن تكون مطيقة له قادرة عليه دون أن تتأذى منه أو أن يتسبب لها في ضرر! والفرق دقيق بين الضابطين يا أخي الكريم! وما سقته بعد ذلك من أحاديث عن عائشة رضي الله عنها في بيان أن الجارية اذا بلغت تسع سنوات فقد صارت امرأة واذا حاضت فقد صارت امرأة، قد يؤخذ منه أنها تصبح عندئذ امرأة كاملة الخلقة، تحبل وتلد وقد اكتمل نضجها كامرأة، ويرجى منها جميع ما يرجى من النساء من الولد والرضاع وكذا .. ولكن هذا ليس فيه دلالة على منع وطئها قبل أن تحيض! ولا يزال صاحب هذه الدعوى مطالبا بتقديم دليل عليها! وقد تكلم الفقهاء في جواز التمتع بها دون الايلاج ما دامت لا تطيقه، وليس ما دامت لم تحض بعد، وهذا واضح لأن الرجل له الحق في التمتع بكل ما أباحه الله له من زوجه ما دامت لا تتضرر أو تتأذى من شيء منه! اما تقييد ذلك ببلوغها الحيض فهذا ما يفتقر الى الدليل!

وقولك بأن تزويج الصغيرة لا يخلو من محاذير صحية، فهلا سميت لنا تفضلا بعض تلك المحاذير؟؟ وهل ثبت طبيا أنها عامة في سائر الفتيات اللاتي توطأن دون بلوغهن المحيض؟؟ فأنا أتفق معك على أنه يلزم التأكد من ان الايلاج في الفتاة الصغيرة لن يضرها، ولعل السبيل الى ذلك أن تفصحها طبيبة مختصة أو نحو ذلك، ولكن من حيث أصل الاباحة فليس لنا أن نمنع من شيء أباحة الله ورسوله دون نص واضح، أو علة طبية ثبت باليقين أنها عامة في كل النساء اذا ما أولج فيهن في سن معينة، فأين تجد هذا، بارك الله فيك؟

أما قولك بارك الله فيك: "كما أن الصغار لا يكونون مهيئين نفسياً لممارسة الجنس، وبخاصة البنت الصغيرة التي يغلب أن تتضرر جسدياً ولاسيما إذا كان زوجها رجلاً كبيراً! "

فهذا لا يسلم لك به مخالفك! فكيف تقول أنه "لا يخفى"؟ بل الذي أراه أنه "لا يظهر" أصلا! بل ان شئت جئتك بحول الله بنقولات من كلام النفسانيين أنفسهم يندى لها الجبين من كلامهم في مدى ادراك الطفل دون ست - بل وأربع - سنوات - ذكرا كان أو أنثى، وبالذات الاناث - لمسألة الجنس والتلذذ ببعض اللفتات واللمسات وكذا! وان شئت جئتك بأبحاث تدل على أنهم يتلذذون بتلك الأعضاء في سنوات مبكرة جدا من أعمارهم، مع كون نضجها لم يكتمل بعد!

يا أخي الكريم، القوم من سفاهتهم ومن تحكيمهم عقولهم في محل شرعة الرحمن جل وعلا، وضعوا القوانين التي تحرم بل وتجرم وقوع أي صورة من صور الاتصال الجسدي بمن هي دون سن الثامنة عشر من عمرها، مع كونهم يعلمون تمام العلم بأن فتياتهم وأولادهم يتواصلون جسديا ويدخلون في علاقات جسدية - وان خلت من الجماع المفضي الى الحمل - ويعبثون في أجساد بعضهم البعض من سنوات متقدمة جدا في أعمارهم!!

فقولك بأن الصغار لا يكونون مهيئين نفسيا لممارسة الجنس، هذا مخالف للواقع والحس بل ولكلام النفسانيين أنفسهم! وفرق بين أن يكون الطفل غير مهيأ جسديا لانتاج السائل المنوي، والطفلة للتبويض والحمل، وبين أن يكونا مهبئين نفسيا "للمارسة الجنس" وللتلذذ بتلك الأعضاء! هذه مسألة دقيقة أرجو أن تعاود مطالعة كلام النفسانيين والأطباء فيها من جديد، أكرمك الله لأن الأمر ليس كما تقول!

أما قولك أن الطفلة الصغيرة بالذات هي التي تتأذى نفسيا وجسديا من ذلك سيما اذا كان الرجل كبيرا، فهذا غير عام في كل الحالات! بل قد يتزوج الرجل الكبير من فتاة صغيرة، ثم يعتني بها كأبيها، ويعودها في عنايته بها على أن تتلذذ بفعله هو وممارسته هو معها وحده دون غيره، من غير أن يكون في ذلك أي أذً أو عدوان عليها، فتشب على التعلق بذلك ومحبته بل والاستكثار منه، ولا تجد في نفسها من ذلك أي كراهة!! بل على العكس تماما، تكون في يده طائعة تعظمه كما لو كان أباها، وفي نفس الوقت تحب وصاله الجسدي فوق ما يكون في غيرها من النساء!! فمعلوم أن الفتاة تنمو فيها غرائزها في سن مبكرة جدا، وتستكشف أعضاءها التناسلية كذلك وتتلذذ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015