أولا كلامك عن الرجل الغني الذي يدفع مالا كثيرا في المهر للوالد فيقدم الوالد له ابنته الصغيرة زوجا له، هذا قد يكون من المصلحة والخير للأب والبنت والرجل والأسرة كلها، طالما أن الرجل ليس منخرم السيرة أو الدين، وليس ممن يظن فيه السوء ويخشى منه البغي عليها!! ونرجع مرة أخرى لنكرر أن ظلم الظالمين وفساد الفاسدين في تطبيقهم لشرعة من الشرائع، لا يؤخذ منه الدلالة على فساد تلك الشرعة نفسها أبدا! تماما كما نقول أن مشكلة تصدر كثير من الجهلة للقيام بختان الاناث - وتسببهم لجهلهم في الجور على جهاز الفتاة التناسلي - لا يكون علاجه تحريم الختان نفسه!!!
أما استدلالك أكرمك الله بالأحكام التي قضى فيها عمر رضي الله عنه بخلاف ما كان على زمان النبي صلى الله عليه وسلم فهل أنت من الخلفاء الراشدين؟؟ يا أخي لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتخذ هذه الأحكام ذريعة له ليحل حراما أو يحرم حلالا أو يأتي بقول لم يقل به السلف، لا في زماننا هذا ولا في أي زمان كان! وقولك بضرورة تحريم ومنع ذلك الزواج بعلة تغير أحوال الناس، قياسا على فعل الخلفاء الراشدين، هذا قول فاسد لم يقل بمثله أحد من السلف! وان كنت تظن أن الأمة لم تمر بعصور كان فيها مثل ما في زماننا من أغنياء مترفين فسقة لا يتقون الله في بنات المسلمين، فراجع التاريخ يا أخي الحبيب! بل كان في أزمان متقدمة أكثر - في هذا - مما تراه اليوم، ومع ذلك لم يأتينا أن حكم أحد الفقهاء في زمانه بتشريع جديد يمنع فيه نكاح الصغيرة مطلقا لهذه العلة كما تذهب أنت!!
أما الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فما أتوا بهذه الأحكام التي ذكرتها من رؤوسهم ولا اجتهاداتهم الخاصة، وهذه شبهة يثيرها الرافضة للترويج لزعمهم الملعون - قبحهم الله - بأن الخلفاء الراشدين أحدثوا في الدين ما لم يكن فيه وبدلوه باجتهادهم وعارضوا ما كان عليه النبي وأصحابه في زمانه، ولا أظن هذا الأمر يخفى على مثلك!! ولا يخفى عليك كذلك أيها الفاضل أننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء الراشدين مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ لأنهم عضوا على سنة النبي عليه السلام بالنواجذ! فلولا أنهم علموا أن أقوالهم تلك في الشرع الحكيم لها متسع، وأنها لن تكون تغييرا لحكم أجمع عليه الصحابة وانتهى أمر التشريع والوحي وهو مستقر عليه، لما قالوا بها! ولو كانت من اجتهادهم الخاص لنقل الينا من يخالفهم فيها أو ينكرها عليهم، وهذا أمر يتوافر الداعي الشديد على نقله ان وقع ولا ريب! ولكن عدم نقل ذلك الخلاف دل على اجماع الصحابة على أن في الأمر سعة! ولولا أن كان الأمر كذلك ما أمرنا نبينا باتباع سنة هؤلاء الخلفاء كاتباعنا لسنته صلى الله عليه وسلم! أما أن يأتي واحد من مجتهدينا ويقول لقد حكم الخلفاء الراشدون في قضايا بخلاف ما كان عليه الأمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، اذا فقد فعلوا ذلك للمصلحة المظنونة، وعليه فلنا أن نصنع مثل ذلك فيما يظهر لنا من أحكام الدين أن الناس لم يعد يناسبها ذلك أو لم يعد يصلح فيها، فهذا خرق عظيم وفساد عريض لا أظن مثلك يدعو اليه أو يقول به، بارك الله فيك ونفع بك.
ـ[علي الفضلي]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 05:55]ـ
الفاضل الفضلي، زاده الله فضلا،
أولا كلامك عن الرجل الغني الذي يدفع مالا كثيرا في المهر للوالد فيقدم الوالد له ابنته الصغيرة زوجا له، هذا قد يكون من المصلحة والخير للأب والبنت والرجل والأسرة كلها، طالما أن الرجل ليس منخرم السيرة أو الدين، وليس ممن يظن فيه السوء ويخشى منه البغي عليها!!
.
أخي أبا الفدا بارك الله فيك:
أولا: هذا الكلام ليس لي!!، وإنما هو للعلامة الأصولي الفقيه محمد بن صالح العثيمين، نقلتُ كلامه لأنه من كبار العلماء المعاصرين، ولإثراء الموضوع.
ثانيا: لعلك تعيد قراءة كلام العلامة ابن عثيمين.
ثالثا: لعلك تقرأ مشاركتي التي قبل هذه.
ثم علِّق -حفظكم الله تعالى - وبانتظار تعليقك بعد قراءة ما ذكرتُ لك.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 06:31]ـ
¥