أَمَّا فِي أَكْل نَوَاةٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ وَرَقٍ، أَوِ ابْتِلاَعِ حَصَاةٍ، أَوْ حَدِيدٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَا شُرْبُ مَا لاَ يُشْرَبُ مِنَ السَّوَائِل كَالْبِتْرُول فَالْقَضَاءُ دُونَ كَفَّارَةٍ لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ بِسَبَبِ الاِسْتِقْذَارِ وَالْعِيَافَةِ وَمُنَافَاةِ الطَّبْعِ، فَانْعَدَمَ مَعْنَى الْفِطْرِ، وَهُوَ بِإِيصَال مَا فِيهِ نَفْعُ الْبَدَنِ إِلَى الْجَوْفِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُتَغَذَّى بِهِ أَمْ يُتَدَاوَى بِهِ. وَلأَِنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ غِذَائِيَّةً، وَلاَ فِي مَعْنَى الْغِذَاءِ - كَمَا يَقُول الطَّحَاوِيُّ - وَلِتَحَقُّقِ الإِْفْطَارِ فِي الصُّورَةِ، وَهُوَ الاِبْتِلاَعُ (1).
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَل.
وَقَال الزَّيْلَعِيُّ: كُل مَا لاَ يُتَغَذَّى بِهِ، وَلاَ يُتَدَاوَى بِهِ عَادَةً، لاَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ (1).
ثَانِيًا: قَضَاءُ الْوَطَرِ أَوِ الشَّهْوَةِ عَلَى وَجْهِ الْقُصُورِ: وَذَلِكَ فِي الصُّوَرِ الآْتِيَةِ:
41 - أ - تَعَمُّدُ إِنْزَال الْمَنِيِّ بِلاَ جِمَاعٍ، وَذَلِكَ كَالاِسْتِمْنَاءِ بِالْكَفِّ أَوْ بِالتَّبْطِينِ وَالتَّفْخِيذِ، أَوْ بِاللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَضَاءَ دُونَ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا (2).
ب - الإِْنْزَال بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ لاَ تُشْتَهَى:
42 - وَهُوَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، لأَِنَّ فِيهِ قَضَاءَ إِحْدَى الشَّهْوَتَيْنِ، وَأَنَّهُ يُنَافِي الصَّوْمَ، وَلاَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، لِتَمَكُّنِ النُّقْصَانِ فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، فَلَيْسَ بِجِمَاعٍ (3) خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّهُ لاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً، وَلاَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، وَلاَ بَيْنَ الْجَهْل وَالْخَطَأِ، وَفِي كُل ذَلِكَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، لإِِطْلاَقِ حَدِيثِ الأَْعْرَابِيِّ (1)، وَالْمَالِكِيَّةُ يُوجِبُونَ فِي ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ، لِتَعَمُّدِ إِخْرَاجِ الْمَنِيِّ (2).
ج - الْمُسَاحَقَةُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ إِذَا أَنْزَلَتْ:
43 - عَمَل الْمَرْأَتَيْنِ، كَعَمَل الرِّجَال، جِمَاعٌ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، إِلاَّ إِذَا أَنْزَلَتْ، وَلاَ كَفَّارَةَ مَعَ الإِْنْزَال، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعَلَّلَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ نَصَّ فِي الْكَفَّارَةِ، وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُمَا لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا، لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلاَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَيَبْقَى عَلَى الأَْصْل (3).
د - الإِْنْزَال بِالْفِكْرِ وَالنَّظَرِ:
44 - إِنْزَال الْمَنِيِّ بِالنَّظَرِ أَوِ الْفِكْرِ، فِيهِ التَّفْصِيل الآْتِي: - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ أَنَّ الإِْنْزَال بِالْفِكْرِ - وَإِنْ طَال - وَبِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ، وَلَوْ إِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ مِرَارًا،لاَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُنْزِل بِهِ، لأَِنَّهُ إِنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ، فَأَشْبَهَ الاِحْتِلاَمَ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ: النَّظَرُ وَالْفِكْرُ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ، كَالْقُبْلَةِ، فَيَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يُفْطِرْ بِهِ (1).
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ الْفِكْرِ أَوِ النَّظَرِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِدَامَةٍ لَهُمَا، يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
¥