هـ - وَشَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ اسْتِقْرَارَ الْمَادَّةِ فِي الْجَوْفِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْحَصَاةَ - مَثَلاً - تَشْغَل الْمَعِدَةَ شُغْلاً مَا وَتُنْقِصُ الْجُوعَ (5).
وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِقْرَارَ الْمَادَّةِ فِي الْجَوْفِ إِذَا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ.
وَعَلَى قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: لَوْ لَمْ تَسْتَقِرَّ الْمَادَّةُ، بِأَنْ خَرَجَتْ مِنَ الْجَوْفِ لِسَاعَتِهَا لاَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ، كَمَا لَوْ أَصَابَتْهُ سِهَامٌ فَاخْتَرَقَتْ بَطْنَهُ وَنَفَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَلَوْ بَقِيَ النَّصْل فِي جَوْفِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ يَفْسُدُ صَوْمُهُ، قَال الْغَزَالِيُّ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُ السِّكِّينِ خَارِجًا (1).
و - وَشَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الصَّائِمُ مُخْتَارًا فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ، مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ، فَلَوْ أُوجِرَ الْمَاءُ، أَوْ صُبَّ الدَّوَاءُ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ عِنْدَهُمْ، لأَِنَّهُ لَمْ يَفْعَل وَلَمْ يَقْصِدْ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الإِْفْطَارِ، فَأَكَل أَوْ شَرِبَ، فَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ مَشْهُورَانِ فِي الْفِطْرِ وَعَدَمِهِ.
أَصَحُّهُمَا: عَدَمُ الْفِطْرِ، وَعَلَّلُوا عَدَمَ الإِْفْطَارِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَى اخْتِيَارِهِ سَاقِطٌ، لِعَدَمِ وُجُودِ الاِخْتِيَارِ (2).
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ قَوْلاً وَاحِدًا، وَهُوَ كَالإِْيجَارِ (3)، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (1). فَإِنَّهُ عَامٌّ (2).
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الإِْكْرَاهَ عَلَى الإِْفْطَارِ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيَسْتَوْجِبُ الْقَضَاءَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُرَادَ مِنْ حَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ رَفْعُ الْحُكْمِ، لِتَصْحِيحِ الْكَلاَمِ اقْتِضَاءً، وَالْمُقْتَضِي لاَ عُمُومَ لَهُ، وَالإِْثْمُ مُرَادٌ إِجْمَاعًا، فَلاَ تَصِحُّ إِرَادَةُ الْحُكْمِ الآْخَرِ - وَهُوَ الدُّنْيَوِيُّ - بِالْفَسَادِ (3).
مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ:
39 - وَذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الإِْخْلاَل بِأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ، وَيُمْكِنُ حَصْرُهُ فِيمَا يَلِي: -
1 - تَنَاوُل مَا لاَ يُؤْكَل فِي الْعَادَةِ.
2 - قَضَاءُ الْوَطَرِ قَاصِرًا.
3 - شُئُونُ الْمُعَالَجَةِ وَالْمُدَاوَاةِ.
4 - التَّقْصِيرُ فِي حِفْظِ الصَّوْمِ وَالْجَهْل بِأَحْكَامِهِ.
5 - الإِْفْطَارُ بِسَبَبِ الْعَوَارِضِ. أَوَّلاً: تَنَاوُل مَا لاَ يُؤْكَل عَادَةً:
40 - تَنَاوُل مَا لاَ يُؤْكَل عَادَةً كَالتُّرَابِ وَالْحَصَى، وَالدَّقِيقِ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ - عَلَى الصَّحِيحِ - وَالْحُبُوبِ النِّيئَةِ، كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ، وَالثِّمَارِ الْفِجَّةِ الَّتِي لاَ تُؤْكَل قَبْل النُّضْجِ، كَالسَّفَرْجَل وَالْجَوْزِ، وَكَذَا تَنَاوُل مِلْحٍ كَثِيرٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً يُوجِبُ الْقَضَاءَ دُونَ الْكَفَّارَةِ، أَمَّا إِذَا أَكَلَهُ عَلَى دَفَعَاتٍ، بِتَنَاوُل دَفْعَةٍ قَلِيلَةٍ، فِي كُل مَرَّةٍ، فَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
¥