ـ[بندر المسعودي]ــــــــ[11 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 12:56]ـ
اسْتِمْرَارُ النِّيَّةِ:
33 - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ الدَّوَامَ عَلَى النِّيَّةِ، فَلَوْ نَوَى الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ لاَ يَصِيرُ صَائِمًا.
قَال الطَّحْطَاوِيُّ: وَيُشْتَرَطُ الدَّوَامُ عَلَيْهَا. فَلَوْ نَوَى مِنَ اللَّيْل، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ
- صَحَّ رُجُوعُهُ وَلاَ يَصِيرُ صَائِمًا، وَلَوْ أَفْطَرَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِلاَّ الْقَضَاءُ، بِانْقِطَاعِ النِّيَّةِ بِالرُّجُوعِ، فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، لِشُبْهَةِ خِلاَفِ مَنِ اشْتَرَطَ التَّبْيِيتَ، إِلاَّ إِذَا جَدَّدَ النِّيَّةَ، بِأَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ، تَحْصِيلاً لَهَا، لأَِنَّ الأُْولَى غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، بِسَبَبِ الرُّجُوعِ عَنْهَا (1).
وَلاَ تَبْطُل النِّيَّةُ بِقَوْلِهِ: أَصُومُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لأَِنَّهُ بِمَعْنَى الاِسْتِعَانَةِ، وَطَلَبِ التَّوْفِيقِ وَالتَّيْسِيرِ. وَالْمَشِيئَةُ إِنَّمَا تُبْطِل اللَّفْظَ، وَالنِّيَّةُ فِعْل الْقَلْبِ.
قَال الْبُهُوتِيُّ: وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ لاَ تَبْطُل بِذِكْرِ الْمَشِيئَةِ فِي نِيَّتِهَا (2).
وَلاَ تَبْطُل النِّيَّةُ بِأَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ جِمَاعِهِ بَعْدَهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، حُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بُطْلاَنُهَا، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ رُجُوعُهُ (3).
وَلَوْ نَوَى الإِْفْطَارَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُفْطِرُ، كَمَا لَوْ نَوَى التَّكَلُّمَ فِي صَلاَتِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، قَال الْبَيْجُورِيُّ: وَيَضُرُّ رَفْضُ النِّيَّةِ لَيْلاً، وَلاَ يَضُرُّ نَهَارًا (1).
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُفْطِرُ، لأَِنَّهُ قَطَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِنِيَّةِ الإِْفْطَارِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ابْتِدَاءً (2).
الإِْغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالسُّكْرُ بَعْدَ النِّيَّةِ:
34 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا نَوَى الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ إِغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ سُكْرٌ:
فَإِنْ لَمْ يُفِقْ إِلاَّ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ، لأَِنَّ الصَّوْمَ هُوَ الإِْمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَال اللَّهُ: كُل عَمَل ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي (3) فَأَضَافَ تَرْكَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَلاَ يُضَافُ الإِْمْسَاكُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ صَوْمِهِ، لأَِنَّ نِيَّتَهُ قَدْ صَحَّتْ، وَزَوَال الاِسْتِشْعَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ، كَالنَّوْمِ.
أَمَّا إِذَا أَفَاقَ أَثْنَاءَ النَّهَارِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ إِذَا أَفَاقَ قَبْل الزَّوَال، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَفَاقَ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَوَّلِهِ أَمْ فِي آخِرِهِ.
وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ الْجُنُونِ وَالإِْغْمَاءِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَوْ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بَطَل صَوْمُهُ، وَقِيل: هُوَ كَالإِْغْمَاءِ.
وَأَمَّا الرِّدَّةُ بَعْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ فَتُبْطِل الصَّوْمَ بِلاَ خِلاَفٍ (1).
سُنَنُ الصَّوْمِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ:
35 - سُنَنُ الصَّوْمِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ كَثِيرَةٌ، أَهَمُّهَا:
¥