وَلِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل عَلَيْهَا، فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَفِي رِوَايَةٍ: أَمِيرُ نَفْسِهِ (2).
وَلِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: صَنَعْتُ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا، فَأَتَانِي هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ، وَتَكَلَّفَ لَكُمْ. ثُمَّ قَال لَهُ: أَفْطِرْ، وَصُمْ مَكَانَهُ يَوْمًا إِنْ شِئْتَ (3).
وَلأَِنَّ الْقَضَاءَ يَتْبَعُ الْمَقْضِيَّ عَنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، لَمْ يَكُنِ الْقَضَاءُ وَاجِبًا، بَل يُسْتَحَبُّ (1).
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي نَافِلَةِ صَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الإِْتْمَامُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، وَلاَ كَرَاهَةَ وَلاَ قَضَاءَ فِي قَطْعِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مَعَ الْعُذْرِ (2).
أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ فَيُكْرَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (3) وَمِنَ الْعُذْرِ أَنْ يَعِزَّ عَلَى مَنْ ضَيَّفَهُ امْتِنَاعُهُ مِنَ الأَْكْل.
وَإِذَا أَفْطَرَ فَإِنَّهُ لاَ يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى إِنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَإِلاَّ أُثِيبَ (4).
الثَّانِي: صَوْمُ الاِعْتِكَافِ، وَفِيهِ خِلاَفٌ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (اعْتِكَاف ج 5 ف 17).
صَوْمُ التَّطَوُّعِ:
13 - وَهُوَ:
1 - صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ.
2 - صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ.
3 - صَوْمُ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ مِنْ كُل أُسْبُوعٍ.
4 - صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ، وَهِيَ الأَْيَّامُ الْبِيضُ.
5 - صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ.
6 - صَوْمُ شَهْرِ شَعْبَانَ.
7 - صَوْمُ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ.
8 - صَوْمُ شَهْرِ رَجَبٍ.
9 - صِيَامُ مَا ثَبَتَ طَلَبُهُ وَالْوَعْدُ عَلَيْهِ فِي السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ.
وَتَفْصِيل أَحْكَامِ هَذَا الصَّوْمِ فِي مُصْطَلَحِ: (صَوْمُ التَّطَوُّعِ)
الصَّوْمُ الْمَكْرُوهُ، وَيَشْمَل مَا يَلِي:
أ - إِفْرَادَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ:
14 - نَصَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ الْجُمْهُورُ (1)، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: قَال رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لاَ تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلاَّ وَقَبْلَهُ يَوْمٌ، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ (2)، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلاَ تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلاَّ أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (1).
وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ (2).
وَذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِصَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَلاَ يُفْطِرُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِـ (لاَ بَأْسَ) الاِسْتِحْبَابُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَصْكَفِيُّ بِنَدْبِ صَوْمِهِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا (3). وَكَذَا الدَّرْدِيرُ صَرَّحَ بِنَدْبِ صَوْمِهِ وَحْدَهُ فَقَطْ، لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال: فَإِنْ ضَمَّ إِلَيْهِ آخَرَ فَلاَ خِلاَفَ فِي نَدْبِهِ (4).
¥