ما جاءفى حديث ابى ايوب الانصارى رضى الله عنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله.

والاستغفار لا يكون الا من شئ محرم

فيكون فهم الصحابه للنهى المطلق انه للتحريم

وعليه اذا جاء النهى اقتضى التحريم الا من قرينه تصرفه للكراهة

فكان جوابي عليه: لقد أختلط عليك الأمر بين مسألتين

فهناك فرق بين مسألة إتباع الجنائز ومسألة زيارة القبور فإذا فرقت بين المسأليتن إتضح لك الأمر نحن لا ننازع في مسألة زيارة القبور وإنما حديث أم عطية في اتباع الجنائز وهناك فرق لأن في اتباع الجانئز يكون المرأ أشد حزنا على أخيه فقد يحمله على أن يفعل ما لا يجمل به

ثم إن أم عطية - لو سلمت لك على ما بنيت عليه المسألة - فهي لم تفهم الكراهة من القرائن الأخرى بل تأمل معي الحديث والأثر ثانيتا

قالت نهانا رسول الله - هذا نهي - ولم يعزم علينا

فكان النهي للكراهة لأن النبي لم يعزم عليهن ولم يأكد النهي بالقرائن التي تقويه فكأنه لو أكد النهي لكان للتحريم

فلما لم يأكده ولم يعزم عليهن كان للكراهة هذا ما عندي

أما حديث أبو أيوب فجوابي على الأستدلال به

إننا نقول إن النهي للكراهة إذا كان خاليا عن القرائن أما إذا أحتفت به قرائن فهو للتحريم

كما نقول سواء بسواء في حكايات فعل النبي الأصل أنه تفيد الإستحباب إلا ان تأتي قرينه

فلو تأملنا حديث أبي أيوب

فإنه محتف بالقرائن وهو أن النبي أكد النهي بالأمر لا تستقبلوا ... ولكن شرقوا أو غربوا

فكان هناك قرينه

وهنك من اهل العلم من حمل الحديث على الكراهة وهو منسوب لأبي أيوب كما ذكر ذلك شيخنا حفظه الله في درة الأنام شرح عمدة الأحكام فتأمل ففسد أستدلالك من جميع الوجوه

ومن الممكن ان أقول - كما قلت أنت فيكون جوابي من كيسك - إن أبا أيوب لم يفهم التحريم من مجرد النهي وإنما بالأحدايث الأخرى التي جائت مأكده وهو حديث سلمان من ان في ذلك من مخالفة المشركين فهذه قرينة تنزل به إلى التحريم

وحديث أم عطية اظهر منه

أما المذهب الثاني فهو أن الاصل في النهي التحريم وهو مذهب جمهور أهل العلم وهو ما ذهب إليه شيخنا حفظه الله واستدلوا عليه

قالوا ان الصحابة والتابعين كانوا يستدلون على التحريم بصيغة النهي وهي (لا تفعل) فيقولون الزنا محرم، لقول الله عزوجل ولا تقربوا الزنا) والقتل محرم لقول الله عز وجل ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) والربا حرام لقوله: (ولا تأكلوا الربا) ونحو ذلك فهم كانوا ينتهون عن ذلك بمجرد سماعهم لتلك الصيغة

الجواب عن هذا الدليل:

إن ما استدل به الجمهور على ان الصحابة قالوا بتحريم الزنا من أجله فيه نظر لأن الزنا لم يحرم بمجرد النهي وإنما قال الله فيه (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) فهذه قرائن رفعت النهي إلى رتبت التحريم

وقول الله عز وجل ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) فإن التحريم لم يثبت بهذا وفقط وإنما هناك أدلة أخرى على التحريم وهناك قارئن في أول الآيات أنه قال (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) هذا وجه صريح من الأية على التحريم فيه نص على التحريم فإنه يعد المحرمات عليهم بنص الآية

ثانيا ما قرنه به في الآية من الشرك بالله والزنا ونحو ذلك مما هو محرم إتفقا

وأما آية الربا فقد جاء في الربا أدلة كثيرة على التحريم وليس مجرد النهي من ذلك ما يترتب على الربا من اللعن

فليس عندهم دليل صريح على ان الصحابة فهموا التحريم من مجرد النهي

وهذا يعارضه حديث ام عطيه فهو صريح في فهم أعطية الكراهة من مجرد النهي

الدليل الثاني عندهم: إجماع اهل اللغه واللسان

فإن الرجل إذا قال لعبده لا تخرج من الدار فخرج ثم عاقبه على خروجه فإن العقلاء من أهل اللغه لا ينكرون على السيد معاقبته لعبده

الجواب: ان الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية وهذا فهم أم عطية للحديث صريح

الدليل الثالث: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فانتهوا)

ولكن يجاب عنه بان مما هو معلوم ان فهم السلف ضابط في فهم النصوص الشرعيه فأين فهم السلف لهذا الحديث وعندنا فهم أم عطيه للنهي المجرد انه للكراهة ولا يعلم لها مخالف

المذهب الثالث أنه يجب التوقف حتى ياتي دليل يبين المراد من تلك الصيغة وهو لبعض العلماء

ودليله أن كون صيغة: (لا تفعل) موضوعة للتحريم أو للكرهة التنزيهية إنما يعلم بدليل، ولم يثبت دليل من العقل ولا من النقل على أحدهما فيجب التوقف.

جوابه:

إن كان توقفكم جاء بسب عدم ثبوت دليل على أن المراد بها التحريم أو الكراهة، فهو باطل؛ لأننا قد أثبتنا ان النهي المجرد يفيد الكراهة كما سبق

وإن كان توقفكم جاء بسب تعارض أدلة المثبتين للتحريم مع أدلة المثبتين للكراهة، وأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر؛ فهذا أيضا باطل لأن الدليل المثبت للكراهة أقوى من الدليل المثبت للتحريم وأرجح منه، فيجب العمل بالراجح فيكون التوقف فيه مخالفة لهذا الدليل

وأن كان توقفكم جاء بسب أن الصيغة لا تفيد شيئا، فهذا باطل أيضا لأنه يلزم منه تسفيه واضع اللغه وأن كلام الشارع لغو وما يلزم منه الباطل كان باطل

المذهب الرابع: ان لفظة لا تفعل لفظة مشتركة بين التحريم والكراهة، فهي موضوعة لكل منهما بوضع مستقل وهو لبعض العلماء.

دليله: أن ضيغة (لا تفعل) قد تستعمل في التحريم وقد تستعمل في الكراهة والأصل في الإستعمال الحقيقة فكان اللفظ حقيقة في كل منهما.

جوابه: إن الإشتراك اللفظي ينقدح إذا كان اللفظ متردد بين التحريم والكراهة على سواء، ولا يتبادر منه واحد منهما بخصوصه عند الإطلاق، وهذا لم يحصل؛ لأن اللفظ عند إطلاقه يتبادر منه الكراهة، فيكون حقيقة فيه؛ لأن الحقيقة هي المتبارده إلى الذهن وتسبق إليه

وعليه يترجح المذهب الأول انه لا يفيد التحريم إلا بقرينه

لعلكم بذلك تنشطون فهل من مناقش؟!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015