ومن هنا مست الحاجة اليوم إلى معرفة حكم التجنس بجنسيات الدول غير الإسلامية؛ لشدة الدوافع والمقتضيات إلى ذلك. وسيكون بحثنا لهذه النازلة في المطالب التالية:
المطلب الأول: تعريف الجنسية والتجنس:
أولاً: مفهوم الجنسية والتجنس لغة:
الجنسية: مصدر صناعي مأخوذ من الجنس، وهو الضرب من كل شيء، قال ابن فارس: الجنس: هو الضرب من الشيء.
قال الخليل: كل ضرب جنس، وهو من الناس والظهر والأشياء جملة، فالناس جنس، والإبل جنس، والبقر جنس، والتنجس والتجنيس: تفعُّل وتفعيل للجنس، أي: طلب له. ويقال: هذا يجانس هذا، أي: يشاكله.
وعليه، فإن كل طائفة من الناس يتشاكلون في أمرٍ ما فهم جنس فيه؛ كجنس العرب، وجنس العجم، وجنس المؤمنين، وجنس المشركين، وجنس العلماء، وجنس العسكر ... وهكذا، وعلى هذا المعنى مضى علماء اللغ [2].
ثانياً: المفهوم الاصطلاحي للجنسية والتجنس:
يعرِّف القانونيون الجنسية بأنها:
((الرابطة القانونية والسياسية التي تربط بين الفرد والدولة، والتي بمقتضاها يعتبر الفرد جزءاً في شعب الدولة يتمتع بالحقوق المترتبة على تمتعه بجنسية الدولة والتي لا يتمتع بها الأجنبي كأصل عام، ويلتزم أيضاً بالالتزامات التي تترتب على وصف الوطني والتي لا يلتزم بها الأجنبي)).
وعرفها بعض القانونيين بقوله: ((رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة)) [4].
وهناك من يضيف إلى هاتين الرابطتين رابطة ثالثة؛ هي الرابطة الاجتماعية، خاصة إذا كان شعب الدولة مكونة من أمة واحدة [5].
وعرفتها محكمة العدل الدولية في السادس من إبريل سنة 1951م بأنها: رابطة قانونية قائمة أساساً على رابطة اجتماعية وتضامن فعال في المعيشة والمصالح والمشاعر، مع التلازم بين الحقوق والواجبات [[6].
وأما التجنس فهو:
طلب انتساب إنسان إلى جنسية دولة من الدول وموافقتها على قبوله في عداد رعاياها، وينشأ عن ذلك التجنس خضوع المتجنس لقوانين الدولة التي تجنّس بجنسيتها، وقبوله لها طوعاً أو كرهاً، والتزام الدفاع عنها في حال الحرب [7].
وأما كيفيته:
فهو يتم عبر عمل اختياري يحصل بموجبه أحد رعايا دولة ما على عضوية رعية دولة أخرى، وغالباً ما تتلاشى الناحية الاختيارية من تجنس الفرد في عملية التجنس الجماعية، ويحدث عادة إما بموجب معاهدة بين دولتين تتبعها عملية تجنس جماعية لسكانها من جانب الدولة التي تستولي عليها، أو عملية فتح تتبعها عملية ضم إلى أرض العدو [8].
وللتجنس شروط تشترطها الدول، فمنها العام، ومنها الخاص ببعض الدول [9].
- آثار التجنس:
إن أهم أثر يترتب على التجنس هو كسب صفة الوطني، والتي تستوجب التمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها الوطني الأصلي والالتزام بكافة الواجبات التي يُلزم بها، ولعل من أهم هذه الحقوق والواجبات ما يلي:
أولاً: الحقوق:
يكون المتجنس مساوياً في الحقوق للوطني في الجملة وإن استثنيت بعض الأمور كالتقدم لوظائف حساسة، ومن بين هذه الحقوق:
1 - الحصول على حق المواطنة.
2 - التمتع بالإقامة الدائمة.
3 - تكفل الدولة الحماية الدبلوماسية للمنتسب إليها، وتتولى القنصيليات رعاية أحواله الشخصية خارج البلد.
4 - التمتع بالحقوق السياسية كحق الانتخاب بعد اجتياز فترة الاختبار، وبممارسة الحريات الأساسية.
ثانياً: الواجبات:
من أهم الواجبات:
1 - خضوع المتجنس لقوانين الدولة والاحتكام إليها.
2 - المشاركة في جيشها والتزام الدفاع عنها في حالة الحرب.
3 - تمثيل الدولة خارجياً.
4 - مشاركته في بناء صرح الدولة [10].
المطلب الثاني: حكم التجنس بجنسية الدولة غير المسلمة:
البحث في هذه المسألة يختلف عن البحث في مسألة الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام من حيث إن الهجرة أمر قديم بقدم الإسلام، وتناوله العلماء في كتب الفقه والتفسير وشروح الحديث وغيرها.
¥