مسألة التجنس بجنسيات الدول الغير مسلمة و الجنسية المزدوجة

ـ[نبراس]ــــــــ[25 - Jul-2008, صباحاً 01:04]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما حكم التجنس بجنسيات دول غير مسلمة كالدول الاوربية و ما حكم الجنسية المزدوجة

من كان لديه شئ في هذا الموضوع فالتفضل بارك الله فيكم

ـ[أبو محمد التونسي]ــــــــ[25 - Jul-2008, صباحاً 02:12]ـ

هذا بحث جامع لأقوال أهل العلم المعاصرين في المسألة

حكم التجنس بجنسية دولة غير مسلمة

الناظر في تاريخ الأمم وأحوال البشر يظهر له أن التجنس، باعتباره انتماء من الشخص إلى دولة معينة، إنما هو أمر حادثٌ لم يظهر إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي لظروف جدّت على البشرية ما كانت موجودة فيما مضى من عمرها.

وقديماً كان انتماء الشخص إلى قبيلته وولاؤه كله لها، فإليها ينتسب وفيها يندمج وفي كيانها تذوب شخصيته، وهو معها ظالمة أو مظلومة.

ويمثل هذا الولاء قول الشاعر العربي قديماً:

وما أنا إلا من غزية إن غوتْ غويتُ، وإن ترشد غُرية أرشُد

فالجنسية بمفهومها المعاصر كانت عندهم على أساس العصبية القبلية، وهو مفهوم أخص من مفهوم الجنسية المعاصرة المرتبطة أصالة بالبلد التي يتجنس الشخص بجنسيتها.

وقد كان المرء لا يستطيع الفكاك من قبيلته إلى قبيلة أخرى حتى ولو كانت قبيلته من الضعف والذل والهوان بمكان، فلا يمكن أن ينتسب إلى غيرها وإن تمنى ذلك، كما قال الشاعر:

لو كنتُ من مازنٍ لم تستبح إبلي إذاً لقام بنصرتي معشر خُشُنٌ

لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرةً

كأن ربك لم يخلق لخشيته فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا

بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا عند الحفيظة إن ذو لوثةٍ لانا

ليسوا من الشر في شيء وإن هانا ومن إساءة أهل السوء إحسانا

سواهُم من جميع الناس إنسانا شنوا الإغارة فرساناً وركباناً

وظل الحال على ذلك من التعصب المقيت والتحزب البغيض والتفاخر بالأحساب والعصبية الجاهلية إلى أن أشرقت شمس الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة أزكى السلام والتحية، فغدت الرابطة بين المسلمين إنما هي بالانتساب لهذا الدين مهما تباعدت الأقطار واختلفت الألسن. قال – سبحانه وتعالى – ((إنما المؤمنون إخوة)) (الحجرات: 10).

وقال – عليه الصلاة والسلام -: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يُسلِمه، ولا يخذله)) [1].

وجاءت النصوص متواترة تقرر هذا الأصل الأصيل والركن الركين، وتنهى أشد النهي عن كل تعصب وحميّة جاهلية، حتى رسخ هذا النظام القويم في النفوس واستقر؛ ولذا قال العربي المسلم بعد تبرُّئه من العصبية الجاهلية:

أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه إذا افتخروا بقيسٍ أو تميم

فصار الدين – بحمد الله – هو الرابط الذي يربط بين الأفراد والجماعات المنتمية إليه، وهو العروة الوثقى التي يلجأ إليها الخلق والقاسم المشترك بين المسلمين في شتى بقاع الأرض.

فالأرض أو المادة لا يكوِّنان الجماعة الواحدة، وإنما رباط العقيدة وأخوّة الإسلام هما من يجمع بين الناس من مختلف الألوان والأجناس ومن أقاصي البقاع ودانيها، ويربطان فيما بينهم بنوع من الوحدة أمتن وأنبل من وحدة اللون والدم والتضاريس.

ولما كان الأمر كذلك، فقد جرى عمل فقهائنا المتقدمين على تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار كفر. وأما في الواقع المعاصر فقد انقسم الناس باعتبار الجنسيات، وصار من الممكن للإنسان أن يتجنس بجنسية بلد غير بلده الأصلي الذي نشأ فيه هو وآباؤه وفقه شروط معينة تختلف من دولة إلى أخرى.

وسعى كثير من أبناء هذا الزمان إلى الحصول على جنسيات غير جنسيات بلادهم الأصلية، تدفعهم إلى ذلك دوافع شتى؛ فمن لاجئ سياسين ومن باحث عن حرية وساع إلى الحصول على حقوق أو مميزات لم يجدها في قومه، إلى غير ذلك من المآرب.

ولكن الأمر ليس قاصراً على الميزات التي يُعطاها المرء فحسب، بل ثمة حقوق وواجبات عليه؛ من الالتزام بقوانين تلك البلد، والتحاكم إلى أنظمتها، والدفاع عنها، والانخراط في سلك المدافعين عنها من أبنائها، وبذلك الجهد والوسع في تقويتها ورفعة شأنها، وعقد الولاء لها والبراء من غيرها، إلى غير ذلك من مفردات منظومة كبيرة تسمى بـ (المواطنة).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015