فلذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله وضرب عنقه - إن شاء الله -، لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام، والناقض عهده من أهل العهد.
[انظر: "تهذيب الآثار" (1/ 573 - 574 مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه) طبعة المدني.]
ثم تقول:
صدقت وليس هذا من ذاك.
فالرجل كان مستحلا لإستحلاله الفعل ولم يكن مستحلا بالفعل فقط.
واستحلال الفعل هو الذي تبين من حال ناكح امرأة أبيه , ولم يحكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم لمجرد الفعل ذاته وفقك الله.
وإلا لقلنا كل من فعل كبيرة من الكبائر ولاسيما إن كان أمرا مستقبح في الفطر السليمة مثل نكاح المحارم لأصبح كافراً.
عدنا إلى مسألة اعتقاد القلب مجدداً .. كيف علمت أنه استحل الفعل وجعله مباحاً له؟؟ هل يحكم عليه بمجرد الفعل أم ماذا؟
ثم تقول: "هو الذي تبين من حال ناكح امرأة أبيه" .. ما الذي تبيّن من حاله؟ هل لك أن توضح لنا بالدليل؟
لو أن رجلاً جاهر بالزنى وأظهر الفرح والجذل بزناه ومعصيته، هل نقول إنه استحل الزنى بما ظهر من حاله؟؟ .. هذا لو افترضنا أن هذا الرجل كانت حاله هكذا.
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في شرح كشف الشبهات:
كحال الرجل الذي نكح امرأة أبيه بعد نزول قول الله جل وعلا {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء:22]، لم يلتزم بالحكم، لم ينقد له، فقال: أنا غير مخاطب بذلك. ولم يلتزم به ولم ينقد له فصار كافرا. خلاف من لو التزم وانقاد يعني قال: أنني ملتزم، وهذا حرام علي. لكن فعله فهذا له حكم أمثاله من أهل الكبائر. اهـ
والله الموفق
من أين للشيخ أن هذا الرجل قال إنه غير مخاطب بذلك؟؟ هل هو محض ظن أم أن لديه الدليل؟
أما مسألة عدم الالتزام والانقياد، فأنت تعلم أن أصل الانقياد والالتزام هو القلب، وإن لم يلتزم الظاهر بالحكم الشرعي، فلا يُحكم عليه المرء بكفر إلا إن عُلم ما في قلبه.
فنعود مجدداً إلى المسألة .. وهي: كيف علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الرجل مستحل لهذا الفعل؟ .. إن كان علم ما في قلبه، فلا يصح أن يقيم عليه الحد، لأن الحدود تُنزّل بمقتضى الظاهر .. وإن كان هناك دليل من السنة أو الآثار أن هذا الرجل جاهر برفضه لحكم الله واستثنى نفسه، فأين هو هذا الدليل؟
فيبقى القول الأصوب في المسألة هو ما ذكرتُه، والله أعلم.
ـ[ابو عمر السلفي]ــــــــ[15 - Jul-2008, مساء 12:18]ـ
لو تأملت كلام ابن جرير رحمه الله لوجدت الجواب:
قال رحمه الله:
فكان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أتاه به عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في تنزيله، فكان بذلك من فعله كذلك، عن الإسلام - إن كان قد كان للإسلام مظهراً - مرتداً،.
الرجل تبين من حاله أنه رافضا لهذه الأية وإن كان مقرا بباقي القرآن.
ثم ما الفرق عندك بين من ترك العمل بقوله تعالى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيل}
وبين من ترك العمل بقوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا}
يلزم من كلامك تساوي الحكم على الفعلين.
فتبصر هداك الله
ـ[أبو شعيب]ــــــــ[15 - Jul-2008, مساء 02:23]ـ
لقد أدليت بما عندي أخي الكريم .. ولا أرى أن هناك فعلاً يمكن أن يثبت استحلال المرء بقلبه .. وإلا فإن الزاني المجاهر والجذل والفرح بزناه، نقول عنه إنه كافر لأن فرحه وإعلانه وجهره لزناه من أدل الدليل على كفره بآية الزنى، وهذا لم يقل به أحد.
أما مسألة العقد، فقد بيّنت أنها تشريع، والمشرّع لا يشترط لفعله الاستحلال حتى يكفر.
هذا والله أعلم، وما عندي إضافة إلا أن يكون تكراراً.
وجزاك الله خيراً.