ـ[ابو عمر السلفي]ــــــــ[08 - Jul-2008, مساء 02:26]ـ
نقل أخونا أبو شعيب:
عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ برجل ساجد وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يقتل هذا؟. فقام رجل، فحسر عن يديه، فاخترط سيفه وهزّه وقال: يا نبيّ الله، بأبي أنت وأمي، كيف أقتل رجلاً ساجداً، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ ثم قال: من يقتل هذا؟. فقام رجل، فقال: أنا. فحسر عن ذراعيه، واخترط سيفه فهزّه حتى أرعدت يده، فقال: يا نبيّ الله، كيف أقتل رجلاً ساجداً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده، لو قتلتموه، لكان أول فتنة وآخرها».
رواه الإمام أحمد والطبراني، وإسناد أحمد صحيح على شرط مسلم.
قال أبو عمر: بل الحديث فيه مقال وهو مخالف لما ثبت في الصحيحين من ترك قتل ذاك الخارجي وقد تفرد به عثمان الشحام عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه وقال يحيى القطان في عثمان: تعرف وتنكر ولم يكن عندي بذاك وقال النسائي: ليس بالقوي مع أنه قال في موضع آخر: ليس به بأس وقال الدارقطني: يعتبر به وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم كما ذكر ذلك شعيب الأرناووط في تعليقه على مسند الإمام أحمد.
ونقل أخونا أبو شعيب:
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «أن أبا بكر الصديق - رضي الله - عنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! إني مررت بوداي كذا وكذا؛ فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب إليه فاقتله". قال: فذهب إليه أبو بكر - رضي الله عنه -، فلما رآه على تلك الحال؛ كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: "اذهب فاقتله". فذهب عمر - رضي الله عنه -، فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر. قال: فكره أن يقتله. قال: فرجع. فقال: يا رسول الله! إني رأيته يصلي متخشعًا، فكرهت أن أقتله. قال: "يا علي! اذهب فاقتله". فذهب علي - رضي الله عنه -، فلم يره، فرجع علي - رضي الله عنه -، فقال: يا رسول الله! لم أره. قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه؛ فاقتلوهم؛ هم شر البرية».
رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
قال أبو عمر:
وهذا الحديث أيضا لا يثبت وفيه أبو رؤبة شداد بن عمران قيل القيسي وقيل القشيري وهو مجهول الحال وحديثه مخالف لما في الصحيحين وفيه نكارة ظاهرة.
نقل الأرناووط عن السندي قوله: ولا يخفى ما في ظاهره من البعد إذ كيف يكره أبو بكر ثم عمر قتل من أمر النبي بقتله وقد جاء أن عمر استأذن في قتل من قال: إن النبي صلى الله عليه و سلم ما عدل في القسمة وكذا خالد بن الوليد والنبي صلى الله عليه و سلم ما أذن في قتله وعلل ذلك بأنه مصل والذي يظهر أن هذا الرجل المذكور في هذه الأحاديث هو ذلك الرجل الذي جاء فيه أنه استأذن في قتله عمر وخالد ولا يخفى أن استئذان عمر في قتله أصح وأثبت من هذه الأحاديث فهذا يقتضي أن في هذه الأحاديث شيئا.اهـ
فلا ترقى هذه الاحاديث لمخالفة النهي عن قتل ذاك الخارجي لاسيما أن الخارجي لم يكن منافقا بل هو مسلم على الراجح غير أنه هالك من الهالكين المفارقين للسنة التي ينجو أهلها جعلنا الله منهم. والله اعلم
ـ[شريف شلبي]ــــــــ[08 - Jul-2008, مساء 02:56]ـ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيك أخانا أبو عمر السلفي، فهذا الذي أثبتَه كنتُ أشعر به في قرارة نفسي، ولم يكن لي أن أبوح به من غير برهان ودليل.
وكثير من المسائل التي يظن فيها الخلاف ويتكبد الناس فيها عناء الجمع والتعسف فيه أحياناً، يمكن أن تحل بالمراجعة الدقيقة للأسانيد والتثبت من صحة الروايات - قبل التسليم بها والبحث عن مخرج لظاهر تعارضها.
ـ[الإمام الدهلوي]ــــــــ[08 - Jul-2008, مساء 02:57]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أخي الكريم الذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله لأن الرجل قد تاب فعفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
قال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله معلقاً على هذه الحادثة: «وذكره بهذا يبين لك أن قتل ذلك الرجل لأجل قوله ما قال كان جائزًا قبل الاستتابة وإنه صار كافرًا بتلك الكلمة». أهـ الصارم المسلول
فهذه الحادثة هي أحد الصور التي تكون بها طريقة الإستتابة
وقد ذكر الشيخ عبد المجيد الشاذلي حفظه الله في كتابه البلاغ المبين (صـ916) كيف تكون صور الإستتابة فقال: (والاستتابة تكون بإحدى الطرق الثلاثة:
1 - بصيغة الاستتابة
2 - بأي صيغة كانت. كما قال الطبري عن قول عيسي للحواريين: (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) أنها استتابة.
3 - بدون صيغة كما فعل رسول الله مع شيبة يوم حنين، ومع أبي محذورة عندما قلد الأذان مستهزءًا، ومع الرجل الذي جذبه من ردائه وقال عنه صلى الله عليه وسلم: «لو تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار») إنتهى
ولكن السؤال المحير حقاً هو لماذا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي عرس بزوجت أبيه ولم يستتبه من ردته مع أنه كان مقدوراً عليه وليس ممتنع بقوة وشوكة نرجوا من الأخوة الإجابة وجزاكم الله خيراً.
¥