لماذا لم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - المنافق الذي قال له اعدل؟

ـ[أبو شعيب]ــــــــ[08 - Jul-2008, مساء 01:16]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم،

مسألة تحيرني .. كانت العلة التي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - هي: "دعه لا يقول الناس أن محمداً يقتل أصحابه" ..

سؤالي هو: هل معنى هذا أن كل من كان يقترف الكفر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعي الإسلام، كان يُترك بسبب هذه العلة؟؟

وهذه هي الرواية:

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -؛ قال: «أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بالجعرانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمد! اعدل. قال: ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟! لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. فقال: "معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي! إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية».

رواه الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.

وإن كانت هذه حكماً عاماً، فلماذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل رأس الخوارج في زمانه؟

عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ برجل ساجد وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يقتل هذا؟. فقام رجل، فحسر عن يديه، فاخترط سيفه وهزّه وقال: يا نبيّ الله، بأبي أنت وأمي، كيف أقتل رجلاً ساجداً، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ ثم قال: من يقتل هذا؟. فقام رجل، فقال: أنا. فحسر عن ذراعيه، واخترط سيفه فهزّه حتى أرعدت يده، فقال: يا نبيّ الله، كيف أقتل رجلاً ساجداً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده، لو قتلتموه، لكان أول فتنة وآخرها».

رواه الإمام أحمد والطبراني، وإسناد أحمد صحيح على شرط مسلم.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «أن أبا بكر الصديق - رضي الله - عنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! إني مررت بوداي كذا وكذا؛ فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب إليه فاقتله". قال: فذهب إليه أبو بكر - رضي الله عنه -، فلما رآه على تلك الحال؛ كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: "اذهب فاقتله". فذهب عمر - رضي الله عنه -، فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر. قال: فكره أن يقتله. قال: فرجع. فقال: يا رسول الله! إني رأيته يصلي متخشعًا، فكرهت أن أقتله. قال: "يا علي! اذهب فاقتله". فذهب علي - رضي الله عنه -، فلم يره، فرجع علي - رضي الله عنه -، فقال: يا رسول الله! لم أره. قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه؛ فاقتلوهم؛ هم شر البرية».

رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".

وهناك روايات أخرى تفيد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن كان يستحق القتل حداً .. أو أمره بذلك ..

فكيف إذن نوفق بين هذه الروايات ورواية: "دعهم لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"؟

ـ[شريف شلبي]ــــــــ[08 - Jul-2008, مساء 01:55]ـ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

ينبغي أولاً قبل بدء النقاش التأكد والتثبت من صحة الأدلة على جواز القتل، حيث ان الأدلة شبه متواترة على ترك القتال، فلم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلول رغم وضوح حقيقة نفاقه، ولا أحد من المنافقين ممن رجع في الطريق في غزوة أحد (وقد رجع قرابة ثلث الجيش الذي معه)، ولا أحد من المنافقين الذين كشفهم الله بسورة براءة، وقد كان بعض المنافقين معروفين حتى قبل براءة، في حديث كعب بن مالك " أو رجلاً مغموصاً عليه في النفاق ".

ـ[شرياس]ــــــــ[08 - Jul-2008, مساء 02:05]ـ

جاء في كتاب " فتح الباري شرح صحيح البخاري " كتاب " استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم " باب " من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه " ما نصه:

ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصته هذه الثانية متراخية عن الأولى , وأذن (ص) في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف , فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام كما نهي عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك , وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أوغلبا جانب النهي.ا هـ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015