قدري. انظر: شرح أصول السنة (2/ 733). وجاء في السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 113) أن عبد الله بن إدريس سئل عن الجهمية هل يصلى خلفهم؟ فقال: أمسلمون هؤلاء؟ لا، ولا كرامة لا يصلى خلفهم. وفي السنة أيضاً (1/ 115) عن وكيع بن الجراح أنه قال في الجهمية: لا يصلى خلفهم. وفيه أيضاً (1/ 130) عن يحيى بن معين أنه كان يعيد صلاة الجمعة مذ أظهر المأمون ما أظهر، يعني القرآن مخلوق. وعن أبي ثور سئل عن القدرية فقال: القدرية من قال إن الله لم يخلق أفاعيل العباد، وأن المعاصي لم يقدرها على العباد ولم يخلقها، فهؤلاء قدرية، لا يصلى خلفهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تشهد جنائزهم، ويستتابون من هذه المقالة، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. شرح أصول السنة (2/ 720). وروى ابن أبي يعلى أن الإمام أحمد سئل عن الصلاة خلف المبتدعة فقال: أما الجهمية فلا، وأما الرافضة الذين يردون الحديث فلا. طبقات الحنابلة (1/ 168). وثبت عن معاذ بن معاذ أنه قال: صليت خلف رجل من بني سعد، ثم بلغني أنه قدري، فأعدت الصلاة بعد أربعين سنة أو ثلاثين سنة. السنة لعبد الله بن أحمد (2/ 386).

فلو كانت الصلاة خلف الكافر كفراً، لبيّن ذلك السلف ولم يغفلوه، ولكن غاية ما قالوه هو عدم الجواز.

وهذه فتوى للشيخ ابن جبرين تجيز الصلاة خلف المشرك مع اعتقاد بطلانها، ووجوب الإعادة: http://www.ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=1242&parent=542

السؤال: هل معذور الذي يصلي خلف الإمام المشرك وهو عارف أن الإمام مشرك، وهو يتأول ويقول: يجوز الصلاة خلف المشرك من ناحية الدعوة، لأننا إذا تركنا المسجد سوف لا يصلي فيه أحد من الشباب، وهذا لا يجوز إذا قلنا: صلوا في البيت، أو في مسجد آخر إذا كان يعيد، لأنه احتمال يترك الصلاة، ونحو ذلك من الشبه الباطلة. فهل هذا يا فضيلة الشيخ معذور في صلاته خلف الإمام المشرك؟ وعلى كل من اتبعه؟ علمًا نحن قلنا له: لا يجوز أن تصلي خلف الإمام المشرك أبدًا، ولا توجد مصلحة في ذلك أبدًا، بل هو يُصِرُّ ولم يُعْرِض عن الصلاة خلفه، فما حكمه يا فضيلة الشيخ؟ وما حكم من يتوقف في تكفير الذي يُصِرُّ على الصلاة خلف المشرك، والذي يعتذر للذي يصلي خلفه؟ وهل يدخل التأويل في تلك المسائل أم لا؟

الإجابة: إذا كان ذلك الإمام مشرك شركًا ظاهرًا بأن يدعو غير الله، ويصرف شيئا من عبادته للأولياء، وأهل القبور، ثم نُبِّه على ذلك فَأَصَرَّ واستكبر وعاند ولم يقبل الحق بغير دليل، وليس له شبهة يتمسك بها، فلا تصح الصلاة خلفه؛ لأن صلاته في نفسها باطلة، فتبطل صلاة المأمومين، فإن اضطر إنسان للصلاة خلفهم من باب التأليف جاز ذلك، لكن تلزم إعادتها! فكثير من البلاد يعاقبون الشباب الصالح إذا لم يصلوا خلف هذا الإمام، مُتَّهِمين لهم بأنهم ثوريون أو إرهابيون، أو يُكَفِّرون الدولة، أو يحاولون الانقلاب أو نحو ذلك! فعلى هذا نقول: لا بأس بالصلاة في هذه المساجد كجماعة أخرى، ويدَّعون العذر في التأخر، أو يُصَلُّون خلف ذلك الإمام، ثم يعيدون الصلاة في منازلهم، أو يذهبون إلى مسجد آخر ولو كان بعيدًا إذا كان سالمًا من المعابد الشركية، وإمامه من أهل التوحيد. ولا يجوز تكفير الذي يُصلي خلف المشركين من باب التأليف- مع التزامه بإعادة الصلاة، أو يجهل شركهم- أو لا يكون شركهم صريحًا، بل هو محتمل للتأويل، وأما إذا عُرف شرك هذا الإمام، وإصراره على الشرك، فلا يُتَوَقَّف في تكفيره، وفي خطأ من يُصلي خلفه، أو يعتذر لمن يصلي خلفه.

فلو كانت كفراً لما جاز ذلك أصلاً إلا في حال الإكراه.

هذا، والله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015