ـ[أبو الفداء]ــــــــ[20 - Jun-2008, مساء 10:36]ـ
الحمد لله
أخي شريف
أما قولك: "سبحان الله يا اخي، تنكر على ابن القيم تخصيصه الحديث بالآيه وجعله الحديث في حالة مخصوصة، ويؤيده في ذلك"
فأنا لا أنكر ولا أتهم ولا شيء من هذا! أنا أناقش في مسألة الخلاف فيها سائغ، وواقع من زمان الصحابة! فرجاءً لا تستعمل التهويل في الكلام، أصلح الله حالي وحالك.
" في بعض روايات الحديث ما يدل انه قيل في حالات مخصوصة (تعمد أهل الكتاب اللحن بالقول في التحية) "
نحن في محل مباحثة علمية يا أخي الكريم ولسنا في معرض استفتاء! فلا أنا أستفتي ولا أستنكر، وانما أسأل عن دليل صريح! فأرجو أن تورد لي بالمتن والتخريج ما تظن أنت أن فيه الدلالة التي تقول بها حتى نتناقش!!
"الآية مدنية ومحكمة"
وهل بدا من كلامي ما يفهم منه خلاف ذلك؟؟؟ سبحان الله!
"الآية نزلت في المجتمع الذي يعايش فيه المسلمين اهل الكتاب"
..... !!!
"وجعل الله عز وجل الفعل مبنياً للمجهول " حييتم " وفيه من دلالة العموم ما لا يخفى"
وهل أنكرت أنا هذا العموم؟ انما أقول أن الحديث يخصصه .. فهل وجود المخصص لحالة من الحالات يلغي اطراد العموم على كل ما عدا تلك الحالة المخصوصة؟؟
"ثم تريد أنت العكس أن تجعل الحديث عاماً ويخصص الاية!!!!!!!!
فأي النصين أولى بتعميمه؟؟؟؟ "
أقنعني بعكس ما أقول اذا!
الآية يقول الله تعالى فيها ((وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً)) [النساء: 86]
فهذا عام مطلق. أليس كذلك؟
والحديث يقول: "اذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا "وعليكم""
فهذا نص يخصص عموم الآية في شأن أهل الكتاب تحديدا، ولا يظهر فيه ما يخرج صيغ تحية الاسلام من مراد النبي من عموم لفظة "السلام"، بل هي أولى بأن تكون هي السلام المراد بالنص من غيرها مما فيه لعب بالألفاظ وغيره، ومجرد وجود روايات من الحديث ارتبط فيها هذا الأمر العام بواقعة اليهود، هذا في تصوري القاصر ليس حجة كافية لحمل عموم الأمر هذا على تلك الحالة (أعني حالة قولهم السام عليكم) دون غيرها!
فأرجو أن يكون كلامي قد زاد وضوحا.
"وإن كنت تسأل عن سلف لابن القيم فاليك ما ورد في المنتقى شرح الموطأ قال:
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هِيَ عَامَّةٌ فَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْك فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْك قُلْت عَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَ، وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت عَلَيْك وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: عَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ؛ فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ لِيَهُودِيٍّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ يَعِيشُ."
أنا أسأل عن سلفه في الاستدلال نفسه، وفي قوله بأن الاقتصار على الرد بقول "وعليك" عند القاء الكتابي لتحية المسلمين هو خلاف العدل والاحسان وكذا، وأنه خلاف الأدلة والأصول! والا فالمسألة فيها خلاف عن بعض الصحابة كما قدمت! ولو كانت مما ثبت فيه الاجماع لما ناقشتكم ولا باحثتكم ولانتهى الأمر بحجية الاجماع! ولكن المسألة الخلاف فيها مشهور .. ومدار الحكم ما يستند اليه كل فريق من الأدلة، فأنا أريد أن أقف على حجة من قالوا بهذا القول! فهل هذا يضايقك؟
سبحان الله!
ـ[شريف شلبي]ــــــــ[21 - Jun-2008, صباحاً 12:53]ـ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أعتذر اليك إن كنت قد أغضبتك.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[21 - Jun-2008, مساء 02:44]ـ
خيرا ان شاء الله.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[21 - Jun-2008, مساء 02:59]ـ
عن أبي بصرة الغفاري أن النبي عليه السلام قال: "إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم" قال "فانطلقنا فلما جئناهم سلموا علينا فقلنا وعليكم"
(صححه الألباني في الصحيحة 5/ 289)
و في مسند أحمد وصححه أحمد شاكر رحمه الله، قوله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمر: " إن اليهود إذا لقوكم قالوا السام عليكم فقولوا وعليكم"
وفي "شرح الشروط العمرية" لابن القيم رواية بهذا اللفظ: " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا سلم عليكم أحدهم فقولوا وعليكم" (ص 117)
وفي سنن ابن ماجة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليكم"
صححه الألباني في صحيح ابن ماجة (رقم 2997)
هذا هو ما استطعت جمعه من روايات صحيحة لحديث الباب.
فهل حجتهم أن العام فيها (بلفظ أهل الكتاب، أو اليهود والنصارى، وبلفظ اذا سلموا عليكم بصفة عامة) يحمل على الخاص الذي جاء في الرد على قول اليهود "السام عليكم"؟
لو كان ذلك الكلام في خصوص قول اليهود هو ما يراد باللفظ العام، لقال عليه السلام "اذا قال لكم أهل الكتاب السام عليكم فقولوا وعليكم"، ولما قال "اذا سلموا عليكم"! أو لقال "ان اليهود والنصارى اذا لقوكم قالوا السام عليكم فقولوا وعليكم .. " ولما قال "ان اليهود اذا لقوكم قالوا .. الخ"!
فكيف يقاس ذلك على المثال المشهور في حمل العام على الخاص في قوله تعالى: "في الغنم الزكاة" وقوله "في الغنم وسائمتها في كل أربعين شاة شاة"؟ اللفظ العام هنا كما هو ظاهر، يقرر أن الغنم فيها زكاة! أما كم مقدارها أو ما شرطها، فيحتاج الى تفصيل، وهو ما جاء به الحديث الثاني، بل كان ذلك التخصيص اضافة للبيان والتوضيح لازمة لفهم العموم الأول وتحقيقه.
أما حالتنا هذه فالذي يظهر لي من توجيه الجمع بينهما ليس أن الخاص هنا يخصص العام، ولكن أن الخاص يؤكد ويشدد على انزال الحكم العام على حالة بعينها دون أن يخرج من الحكم العام أفرادا تلحق بحكم آخر ..
فما رأيكم زاد الله علمكم؟
¥