- وجاء في الإنصاف في الكلام عن شروط المحرم:

(إذا كان بالغا عاقلا بلا نزاع وهو المذهب وعليه الأصحاب) (18).

- وفي مطالب أولي النهى في ذكر شروط المحرم:

(مكلف إذ غير المكلف لا يحصل به المقصود من الحفظ). (19).

إذن فالحنابلة يشترطون في المحرم البلوغ والتكليف، والمذهب المعتمد عند الحنابلة أن البلوغ يحدث بواحدة من ثلاثة أشياء:

• الاحتلام.

• بلوغ خمس عشرة سنة.

• نبات الشعر الخشن حول القبل. (20).

الخلاصة:

1 – الشريعة قامت على جلب المصالح ودرء المفاسد، وجاءت أحكامها مراعية لذلك، ومن ذلك اشتراط المحرم على المرأة في سفرها، وفي مخالطتها للأجانب.

2 – الأصل عدم جواز سفر المرأة دون محرم إلا في بعض الحالات وقع الخلاف فيها، وبعض الحالات وقع الاتفاق على جوازها.

3 – المحرم هو كل من حرم نكاح المرأة عليه لحرمتها على التأبيد بسبب مباح.

4 – البلوغ هو انتهاء حد الصغر؛ ليكون أهلًا للتكاليبف الشرعية، واختلف في علاماته بين المذاهب الأربعة، وإن كانوا اتفقوا على الاحتلام.

5 – المراهق هو الذي قارب الحلم ولما يحتلم بعد.

6 – ذهب الأحناف إلى أن المراهق يكون محرمًا فهو بمنزلة البالغ في هذه المسألة.

7 – وذهب المالكية إلى أنه يُكتفى في المحرم بالتمييز وحصول الكفاية، والتمييز عندهم لا يرتبط بسن، بل يحصل بكونه يتكلم كلام العقلاء، ويفهم فهمهم.

8 – وذهب الشافعية إلى أن المراهق يكون محرمًا إذا كان ذا وجاهة وفطنة، وأمنت المرأة على نفسها معه.

9 – أما الحنابلة فاشترطوا أن يكون المحرم بالغًا مكلفًا، والبلوغ عندهم يحدث إما الاحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة أو نبات الشعر الخشن حول القبل.

10 – لعل الأقرب والله أعلم هو قول الحنابلة لا سيما وقد نص على ذلك سيدنا الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهو من هو!!

ثم إن الأصل في الأحكام أنها موجهة إلى البالغين المكلفين.

أيضًا فالعادة أن المراهق لا تحصل الكفاية به و لا الأمان، لا سيما في هذه العصور التي كثر فيها الفساد وعم، وقلت فيها معاني الرحولة؛ حتى إن كثيرًا من البالغين صاروا خلوًا من معاني الرجولة والشهامة والنخوة وتحمل المسئوليات، فكيف بالمراهقين والصبيان؟

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه والتابعين.

الهوامش:

1 – الأنعام 162.

2 – رواه البخاري في صحيحه – كتاب جزاء الصيد – باب حج النساء.

3 – رواه الترمذي في سننه – كتاب الرضاع – باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات.

4 – الموسوعة الفقهية الكويتيةج36 ص200.

5 – إحكام الأحكام ص 304 – 305.

6 – الموسوعة الفقهية ج8 ص186.

7 – لسان العرب ج10 ص128.

8 – البحر الرائق ج6 ص365 – الشاملة.

9 – السابق ج6 ص368.

10 – حاشية ابن عابدين ج8 ص129 – الشاملة.

11 – مواهب الجليل ج3 ص493.

12 – شرح خليل خليل للخرشي ج7 ص 231 – الشاملة.

13 – مواهب الجليل ج3 ص435.

14 – حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني ج3 ص445 – الشاملة.

15 – مغني المحتاج ج5 ص408 – الشاملة.

16 – نهاية المحتاج ج10 ص188 – الشاملة.

17 – المغني ج6 ص302 – الشاملة.

18 – الإنصاف ج3 ص294.

19 – مطالب أولي النهى ج2 ص293.

20 – الإنصاف ج5 ص237.

ـ[رشيد الجزائري]ــــــــ[25 - May-2008, مساء 01:04]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الموضوع الهام والتأصيل الرائع

و قد سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

إذا أصبحت المرأة بدون محرم فهل حجها صحيح وهل الصبي المميز يصلح أن يكون محرماً؟

فأجاب:

أما حجها فصحيح ولكن سفرها بدون محرم معصية للرسول عليه الصلاة والسلام، لقوله: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) والصغير الذي لم يبلغ لا يصلح أن يكون محرماً؛ لأنه هو نفسه يحتاج إلى ولاية وإلى نظر ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون ناظراً أو ولياً لغيره الذي يشترط أن يكون المحرم ذكراً بالغاً عاقلاً فإذا لم يكن كذلك فإنه ليس بمحرم وهنا أمر نأسف له كثيراً وهو تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم فإنهن يتهاونَّ بذلك، تجد المرأة بالطائرة وحدها وتعليل هذا الفعل يقولون محرمها يشيعها في المطار الذي أقلعت منه الطائرة والمحرم الآخر يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة، بل إنه يوصلها إلى صالة الانتظار وربما تتأخر الطائرة عن الإقلاع فتبقى هذه المرأة ضائعة، وربما تطير الطائرة ولا تتمكن من الهبوط في المطار الذي تريد لسبب من الأسباب وتهبط في مكان آخر فتضيع هذه المرأة، وربما تهبط في المطار الذي قصدته ولكن لا يأتي محرمها لسبب من الأسباب، إما نوم أو مرض أو زحام أو حادث منعه من الوصول وإذا انتفت هذه الموانع كله ووصلت هذه الطائرة، قد يكون بجانبها رجل لا يخشى الله تعالى ولا عباد الله فيغريها وتغتر به ويحصل بذلك الفتنة والمحذور. فالواجب على المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن لا تسافر إلا مع محرم والواجب على الرجال أيضاً الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يتقوا الله عز وجل وأن لا يفرطوا في محارمهم وأن لا تذهب غيرتهم ودينهم فإن الإنسان مسئول أمام الله لأن الله جعلهن أمانة عنده قال تعالى: (ياَ أَيُّهَا الَّذيِنَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاِئكَةٌ غلاِظٌ شِدادٌ لاًّ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون) (التحريم، 6) [فتاوى الحج للشيخ ابن عثيمين، 48، 49]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015