مجالس فقهية (5) الإمام مالك رحمه الله ..

ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[11 - May-2008, صباحاً 01:52]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:

فأذكر بتذكير مهم أنَّ ما يُطرح هنا إنما هي تلميحات وإشارات في الكلام عن المذاهب , ولا يناسب المنتديات التوَسّع في ذلك , والكتب التي تتحدث عن المذاهب موجودة وإن كان بعض مؤلفيها أكثر من الكلام والتفاصيل , وأَوْجَدَ في كتابه حشوا كان ينبغي ألا يكون , لكن طالب العلم يعرف كيف يأخذ ما يهمه!

أعود إلى التذكير وأقول ليس شرطاً ما يكون الكلام عنه هنا أنْ يَنفي غيره , كلا .. لكنْ من حصَّلَ هذا الكلام وعَلِمَهُ فقد عَلِمَ جزءا ينفعه .. والله تعالى أعلم.

** المذهب المالكي **

إمام المذهب:

هو الإمام الثاني زمنا وهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي من بني حمير , يكني بأبي عبدالله.

مولده ووفاته:

ولد الإمام مالك سنة 95 من الهجرة ونشأ في بيت علم ودين فجده الصحابي الجليل أبو عامر الأصبحي وجده مالك أحد أربعة رجال حملوا عثمان إلى قبره ليلا , لذا اشتهر الإمام مالك رحمه بعلم الحديث رواية ودراية؛ توفي رحمه الله سنة 179 من الهجرة وله أربع وثمانون سنة.

أبرز شيوخه:

سبق معنا أن هناك مدرسة الحجاز ومدرسة الرأي؛ الإمام مالك من مدرسة الحجاز مدرسة أهل الأثر , أخذ العلم عن يحيى بن سعيد الأنصاري , ونافع مولى ابن عمر , ومحمد بن المنكدر , ومحمد بن شهاب الزهري , وربيعة بن عبدالرحمن المعروف بربيعة الرأي , وعن غير هؤلاء من الأئمة الأعلام.

أشهر التلاميذ:

محمد بن إدريس الشافعي , ومحمد بن إبراهيم بن دينار , والمغيرة بن عبدالرحمن المخزومي , ويحيى بن يحيى الليثي وهو صاحب أصح رواية للموطأ , ومحمد بن عبدالله بن الحكم وهو من نشر المذهب في بلاد المغرب , وعبدالله بن وهب , وعبدالرحمن بن القاسم وأغلب تلامذته من الأئمة في زمانهم فمنهم تلقى الأئمة عنهم العلم كالبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة.

فالذين تلقوا عن مالك خلق كثير , بل إن بعض العلماء يقول: إن الحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم , فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة " أن هذا العالم هو مالك بن أنس! وهو حديث رواه الترمذي وتكلم فيه بعض العلماء.

يقول الإمام مالك رحمه الله: قلَّ مَنْ كتبت عنه العلم , ما مات حتى يجيئني ويستفتيني!

وهذا يدل على سعة العلم , ورسوخ قدم فيه , وقبول من العلماء قَبْلَ الناس له رحمه الله؛ فقد كان رحمه الله مبتعدا عن فرائد العلم وشواذه , عظيم التقوى , له سمت عند التحديث فلا يروي إلا على طهارة , لا يخاف في الله لومة لائم فتروى عنه تلك المقالة المشهورة: العلم يؤتي ولا يأتي! ومع هذا كله فقد ابتلي الإمام بمن لا يخاف الله فجلد وامتحن رحمه الله.

ولكثرة تلاميذه الذين انتشروا في البلاد كانت هناك الطرق في أخذ المذهب كطريقة العراقيين والمدنيين والمصريين والمغاربة والأندلس ولكل من تلك الطرق أئمة وعلماء كانت لهم الجهود الواضحة في نشر العلم.

قالوا فيه:

يروى عن تلميذه الإمام محمد بن إدريس الشافعي أنه قال عن شيخه مالك: إذا ذكر العلماء فمالك النجم. وما أحد أَمَنَّ عليَّ مِنْ مالك!

وقال البخاري رحمه الله: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر.

وهذه السلسلة تعتبر من السلاسل الذهبية الرواية عن تابعي عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقد مرت معنا في مجالس حديثية.

أصول المذهب:

سبق معنا أن أصولاً اتفق عليها العلماء وهي الكتاب والسنة والإجماع , ومع ذلك فلم يدون الإمام الأصول والقواعد وإن كان قد أشار إلى بعضها , فالأصول والقواعد هي من استقراء أتباع الإمام لمنهجه وطريقة استنباطه فكانت الأصول بعد الأصول المتفق عليها:

1) عمل أهل المدينة. وهذا مما تفرد به الإمام مالك عن الأئمة الثلاثة وردوا عليه؛ فهو رحمه الله يرى أن إجماع أهل المدينة يعد إجماعا قطعيا ومستندا شرعيا يرجع إليه ولا يخالف!

لأجل هذا يقدم عمل المدينة على القياس وخبر الآحاد.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015