ولكن يبدو أن هذا السجال وهذه المناقشات لم تمنع بعض الحركات الجهادية في ساحات الجهاد المتفق على شرعيتها أن تتبنى نفس الأفكار التي كانت تتبناها جماعات العنف في مصر وغيرها، وأن تنقل المعركة إلى داخل بلاد المسلمين.
وتزداد الفجوة عمقاً بعد كل حدث من هذه الأحداث حينما يشعر المنتسبون إلى الجهاد بالفخر، بينما يشعر "دعاة الداخل" -إن صح التعبير- بالألم من جراء التضييق على الدعوة والاستغلال الإعلامي للأحداث، والتي لا تخلو غالباً من دماء أبرياء، فترتفع وتيرة الرد من العلماء إلى حد وصف منفذي هذه العمليات بالمفسدين أو التبرؤ من أفعالهم، فينبري المنتسبون إلى الجهاد ليصوروا أن هذا إنكار للجهاد ووصفٌُ له بالإفساد، ويلتقط الخيط "التكفيريون" وبعضهم مُندَسٌّ في صفوف الجهاد ليطبق قاعدة التسلسل التكفيري الشهيرة، بتكفير فلان ثم بتكفير كل من لم يكفره.
ولما كانت أكثر ساحات الجهاد اشتعالاً الآن هي الساحة العراقية، ولما كانت من أكبر أخطاء المنتسبين للجهاد هي تصدير المعركة إلى بلاد المسلمين بدعوى الضغط على الأمريكان دون النظر إلى باقي العواقب، لذلك أصبحت المعركة الآن بين علماء هذه البلاد وبين المنتسبين للجهاد، وتبنى معظم علماء هذه البلاد خطاً حاداً في مواجهة هذه التصرفات مما كان له أثر بالغ في ازدياد الفجوة.
ومن هنا تكمن أهمية الطرح المتوازن لهذه القضية لواحد من أشهر الدعاة بالمملكة العربية السعودية، وممن لهم رصيد كبير في نفوس أبناء الصحوة عموماً، وهو الدكتور ناصر العمر، والذي تعرَّض لهذه المسألة في ثنايا محاضرة له في تفسير سورة النصر، ونشرت هي بالإضافة إلى ملخص لأهم ما جاء فيها بشأن الجهاد على موقعه "المسلم".
وقد أوضح الشيخ أن ما يدين به أن الجهاد في العراق ليس فرضَ عين، ودعَّم كلامه بنقل عن بعض مفتي الجهاد أنهم لا يحتاجون إلى رجال لأنهم يعتمدون الحرب الخاطفة، وبالتالي لو حضر لهم الرجال فأين يضعونهم؟
وهذا التوضيح قد سبق لنا بيان مثله في مقالات سابقة حتى لا ينخدع الشباب بالفتاوى الصادرة من قادة بعض التنظيمات المعروفة، والتي يقولون فيها بأن الجهاد في العراق أو غيرها فرض عين، وأنهم في حاجة إلى الرجال بهدف ضم أنصار جدد لها دون اعتبار لمصالح الدعوة القائمة، ولا ما يلاقيه هؤلاء الشباب المستجيبون لهم من أنواع الحرج والعنت وشراك الأعداء بمجرد محاولة الاتصال فضلاً عن الوصول إلى أرض الجهاد، والذي غالباَ ما لا يحصل، بل ينتهي إلى أيدي أجهزة المخابرات العالمية، ثم إلى سجون طويلة الأمد في بلاد الأرض المختلفة، ونسأل الله أن يفك أسر المأسورين من المسلمين في كل مكان. "
وقد أوضح الشيخ أن ما يدين به أن الجهاد في العراق ليس فرضَ عين، ودعَّم كلامه بنقل عن بعض مفتي الجهاد أنهم لا يحتاجون إلى رجال لأنهم يعتمدون الحرب الخاطفة
"
ومعلوم أن هذه التنظيمات لها مشروعاتها الخاصة وأجندتها المستقلة التي ترى من خلالها أرض الجهاد مجرد وسيلة لتدعيم مشروعاتها الخاصة بها، دون النظر إلى مصالح المسلمين في العالم، ودون اعتبار لما تجرُّه عليهم مشروعاتهم الخاصة من مفاسد وأضرار، مع أن قادة الجهاد المحليين في كل أراضي الجهاد يؤكدون ما أكده ما نُقل عن الشيخ ناصر من أنهم لا يحتاجون إلى الرجال.
ومن هنا أحببنا أن ننبه إخواننا الشباب في كل مكان إلى هذه الحقيقة ليس بلساننا هذه المرة، ولكن على لسان غيرنا ممن يرى نفس رأينا، ويدعم نظرته بنقل عزيز عن مجاهدين على أرض الواقع، حتى لا يتهم كل من يقول بذلك بأنه مثبط أو متخاذل أو قاعد عن الجهاد، ونسأل الله أن ينصر المسلمين في كل مكان، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يهديهم سواء السبيل.
وإليك رابط المحاضرة (اضغط هنا)، والملخص الذي نشر (اضغط هنا).
ـ[خالد المرسى]ــــــــ[05 - Jun-2008, صباحاً 07:11]ـ
حكم السفر إلى ساحات الجهاد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
¥