قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ ". فقالا: يا رسول الله: قد صلينا في رحالنا [2]. قال: " فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة " [3] فأمرهما النبي r أن يصليا مع الناس وإن كانا قد صليا في رحالهما, لئلا يحصل التفرق, وقال (إنها لكما نافلة).ولأن جعل الجماعة الثانية أمرا راتبا دعوةٌ للكسلِ؛ لأنَّ الناسَ يقولون: ما دامَ فيه جماعةٌ ثانية ننتظر حتى تأتي الجماعةُ الثانيةُ، فيتوانى النَّاسُ عن حضور الجماعةِ مع الإمامِ الرَّاتبِ الأولِ. والمسألة التي نحن بصددها هي حكم قيام جماعة بعد الجماعة الأولى إذا كان ذلك أمرا عارضا أي ليس معتادا فمن العلماءِ مَن قال بمشروعية قيام جماعة أخرى، وهو قول عطاء [4] والحسن [5] والنخعي [6] وقتادة [7] وإسحاق [8] و نص عليه أحمد [9] و هو قول الظاهرية [10]. و قول العلامة ابن باز [11] وابن عثيمين [12]، والشيخ محمد عبد المقصود [13] من المعاصرين، وأفتت به اللحنة الدائمة [14] ومن العلماءمَن قال بمنع قيام جماعة أخرى،وعلى من فاتتهم الجماعة الأولى أن يصلُّوا فُرادى و هو قول ابن المبارك [15] وسفيان الثوري [16] و الأحناف [17] والشافعي [18] ونص عليه مالك [19]، وهو قول العلامة الألباني من المعاصرين [20].

[1]- سورة التوبة الآية 107

[2]- رِحَالنَا جَمْع رَحْل بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة هُوَ الْمَنْزِل وَيُطْلَق عَلَى غَيْره وَلَكِنَّ الْمُرَاد هُنَا الْمَنْزِل

[3]- صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داودرقم 575، ورواه الترمذي رقم 219، ورواه النسائي في سننه رقم 858

[4]- انظر: المغني لابن قدامة (2/ 180)

[5]- انظر: المصدر السابق

[6]- انظر: المصدر السابق

[7]- انظر: المصدر السابق

[8]- انظر: المصدر السابق

[9]- انظر:الفروع لابن مفلح (1/ 583)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 219)

[10]- انظر:المحلى لابن حزم (4/ 236) دار الفكر تحقيق أحمد شاكر

[11]- انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لفضيلة الشيخ ابن باز 12/ 151 جمع محمد بن ناصر الشويعر

[12]- انظر:فتاوى لقاءات الباب المفتوح لابن عثيمين 3/ 421 جمع عبد الله محمد

[13]- استمع إلى أشرطته في فقه العبادات، وهو من مشاهير الدعاة في مصر يقال أنه من تلامذة الشيخ ابن عثيمين

[14]- فتاوى إسلامية جمع محمد بن عبد العزيز 1/ 362

[15]- انظر:نيل الأوطار للشوكاني 3/ 159

[16]- انظر:المصدر السابق

[17]- انظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (1/ 426) إشراف مكتب البحوث والدراسات الجزء الاول دار الفكر

[18]- انظر:الأم للشافعي (1/ 180) دار الفكرالطبعة الثانية: 1403 هـ 1983 م

[19]- انظر: المدونة الكبرى (1/ 89 ـ 90)

[20]- انظر: الحاوي من فتاوي العلامة الألباني211 - 216 إعداد محمد بن إبراهيم مكتب العلمية للتراث الطبعة الأولى1421هـ 2001م

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 08:17]ـ

الأدلة التي وردت في مشروعية الجماعة أتت عامة كقوله r : « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» [1] لأن لفظ صلاة الجماعة معرف بالإضافة، والمعرف بالإضافة من صيغ العموم أي يصح وضع كلمة كل قبلها فتقول كل صلاة جماعة،ومن المقرر في أصول الفقه أن العام يدخل فيه جميع أفراده،ولا يجوز قصره على بعض أفراده إلا بدليل [2] فلا يصح أن تقول صلاة الجماعة في هذه الأحاديث قاصرة على الصلاة الأولى فقط إلا أن تأت ببرهان مبين، ودليل متين،ومجرد الرأي ليس بحجة،و لو قلنا الجماعة الأولى فقط هي التي تقام، ولا تقام جماعة أخرى لزم في هذه الحالة أَنْ جعلَ المفضولَ فاضلاً، لأنه بدل من أن يصل الرجل مع الرجل يصل وحده،وصلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده،والقول بأن الجماعة الثانية لا تشرع يستلزم أن تكون صلاة الرجل وحده أفضل من صلاته مع آخر فيكون بهذا المفضول فاضلا، وهذا خلاف ما دلت عليه النصوص خاصة قوله r : « صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» [3].

[1]- رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة رقم 645، و رواه مسلم في صحيحه رقم 650

[2]- انظر مبحث صيغ العموم ودلالة العام في علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف 210 - 212، و الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان 305 - 310،و علم أصول الفقه د. محمد الزحيلي 256 - 261 و شرح الأصول من علم الأصول لابن عثيمين 190 - 205 و مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي 195 - 198

[3]- حسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 554

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 08:20]ـ

فصل 6: حث النبي r من صلى الجماعة على الدخول مع المتخلف عنها نص في مشروعية الجماعة الثانية:

الكل يعلم أنه إذا جاء الأثر بطل النظر، ولا اجتهاد مع النص، وقد وجدنا في السنة حديث قد نص على مشروعية صلاة الجماعة فعندما أبصر الرسول r رجلا يصلي وحده فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ [1] وهذا نَصٌّ صحيح صريحٌ في إعادةِ الجماعةِ بعدَ الجماعةِ الراتبةِ حيث حث النَّبيُّ rمن عنده على أن يصلوا مع الذي فاتته الصلاة، ولو كانت الجماعة الثانية غير مشروعة ما ندب النبي r إليها فإذا كان الرسول الله r أمر واحداً يقوم ليصلي مع هذا المتخلف مع أنه أدى الواجب الذي عليه, فكيف إذا دخل اثنان فاتتهم الجماعة؟ , وإذا كان الرسول r أقام من لم يطالب بالجماعة أن يصلي مع هذا, فكيف نقول للمطالب بالجماعة لا تصل جماعة؟! والشريعة الإسلامية لا يمكن أن تأتي بمشروعية شيء, وتدع ما كان مثله أو أولى منه.فلا يصح أن يقال أن صلاة الجماعة هذه عقدت بمفترض مع متنفل، وليس مفترض مع مفترض، فهذا القول بعيد جدا؛ لأنه لو جاء ثالث ورابع وخامس لم يصلوا الفريضة لدخلوا في هذه الجماعة التي عقدت بأمره r

[1] - صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 574

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015