بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ) دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ r لَا يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ، ولو كانت صلاة الجماعة فرضا ما تركها النبي r لكي يذهب لبيوت تاركي صلاة الجماعة ليؤدبهم فالقاعدة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأيضا لو كانت صلاة الجماعة فرضاً لقال rحين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة: لم تجزئه صلاته،وعليه أن يعيدها؛ والنهى منصب على فعل الصلاة نفسه فيقتضى فساد هذه الصلاة؛ ولأن صلاتهم فى البيوت دالة على أنهم يعتقدون أن صلاتهم فى البيوت مجزئة عن الصلاة فى المسجد فلو كانت واجبة لبين r ، و لو كان ترك صلاة الجماعة محرم،ومنهى عنه لما لم يقل النبى r قد حبطتت صلاتهم،وعليهم إعادتها؟ وإن كان قوله r لزجرهم فالزجر غاية ما فيه المنع والمنع دائر بين التحريم والكراهة، ولا يجوز القول بالتحريم إلا بدليل صحيح صريح،و الحديث لا يستفاد منه حرمة ترك الجماعة أصلاً فالحديث فيه إلى رجال لا يشهدون،وليس إلى الرجال الذين لا يشهدون،وكلمة رجال أى رجال معينين من الذين لا يشهدون الجماعة،وهم المنافقون؛ لقوله لو يعلم أحدهم الخ؛ لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكاملوَ سِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِيه، فَإِنَّهُ لَا يُظَنّ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ الْعَظْم السَّمِين عَلَى حُضُور الْجَمَاعَة مَعَ رَسُول اللَّه r

وَ فِي مَسْجِده

[1]- أُخَالِف إِلَى رِجَال، أَيْ أَذْهَب إِلَيْهِمْ.

[2]- العرق العظم بما عليه من بقايا اللحم.

[3]- مرماتين مفرد مرماة وهي ما بين ظلفَي الشاة.

[4]- رواه البخاري في صحيحه رقم 644،ورواه مسلم في صحيحه 651 ورواه أبوداود في سننه رقم 548 وابن ماجة في سننه رقم 791،وليس عندهما الجملة الأخيرة،ورواه النسائي في سننه رقم 848 والترمذي رقم 217

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 07:25]ـ

واستدل القائلين بأن صلاة الجماعة فرض عين أيضابقولهrللأعمى عندما رخص له 4 فَلَمّا وَلّى دَعَاهُ فَقَالَ: " هَلْ تَسْمعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: " فَأَجِبْ " [1]، وقول النبي r له لا أجد لك رخصة قالوا هذا الحديث نص في وجوب الجماعة بالمسجد على من سمع الأذان ولو كان أعمى، ليس له قائد يأتي به إلى المسجد،وهذا غير مسلم؛ لأن النبي rرخص لعتاب حين شكا بصره ان يصلى في بيته وحديثه في الصحيحين قالوا وإنما معناه لا رخصة لك تلحقك بفضيلة من حضرها، ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين. واستدل القائلين بأن صلاة الجماعة فرض عين أيضا بحديث: (لاصلاة لجار المسجد إلا في المسجد) [2]، ونوقش الدليل أنه حديث ضعيف،والضعيف لا يحتج به

[1]- رواه مسلم في صحيحه رقم 653،ورواه النسائي في سننه رقم 850

[2]- السلسلة الضعيفة حديث رقم 183

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 07:27]ـ

واستدل القائلين بأن صلاة الجماعة فرض عين أيضا بحديث: (مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يأت فَلا صَلاةَ لَهُ إلا مِنْ عُذْرٍ). و هذا الحديث صحيح وقفه لا رفعه قال الشيخ أبو مالك كمال بن السيد فى صحيح فقه السنة: (أعل بالوقف [1] قال على القارى فى عمدة القارى: رواه ابن عدى وضعفه، وقال أبو العلا المباركفورى فى تحفة الأحوذى: وقال البيهقي الموقوف أصح ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث جابر، وضعفه ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وضعفه) [2] ومع التسليم بصحته يكون معنى الحديث: لا صلاة كاملة الأجر،وعلى هذا فهذا الحديث ((فلا صلاةَ له إلا مِن عُذْرٍ)) نقول بأن النفى نفى كمال لا نفى صحة،ودليل ذلك قوله r : (( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) [3]؛ لأنه لو كان فرضاً لم تجز للفذ صلاته كما أن الفذ لا يجزئه يوم الجمعة أن يصلى قبل صلاة الإمام ظهراً.

[1]- صحيح فقه السنة لأبى مالك مجلد1 ص 506

[2]- تحفة الأحوذى 1/ 539 دار الكتب العلمية بيروت

[3]- رواه مسلم وفى سنن النسائى رقم 837

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 07:30]ـ

واستدل القائلين بأن صلاة الجماعة فرض عين أيضابقوله r : « ما من ثلاثة في قرية،ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية قال السائب يعني بالجماعة الجماعة في الصلاة» [1]. قالوا ترك صلاة الجماعة الذي هو نوع من غلبة الشيطان على الشخص يجب تجنبه فدل ذلك على أن صلاة الجماعة فرضعين،و من ترك سنة بل السنن كلها مع المحافظة على الواجبات لا يقال فيه: " غلب عليه الشيطان " كما يشير إلى ذلك حديث الأعرابي: " دخل الجنة إن صدق "، ونوقش بأن المطالب بصلاة الجماعة مجموع الأفراد في القرية لا كل فرد فيها؛ لقوله r: ( لا تقام فيهم) وليس (لا يصلون الصلاة).

[1]- سنن النسائى حديث رقم 847

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015