(بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ قَالَتْ فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَتْ ثُمَّ دَخَلَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْكَ قَالَتْ ثُمَّ دَخَلَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ قَالَتْ فَقُلْتُ بَلْ السَّامُ عَلَيْكُمْ وَغَضَبُ اللَّهِ إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ أَتُحَيُّونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَمْ يُحَيِّهِ بِهِ اللَّهُ قَالَتْ:

فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ مَهْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ قَالُوا قَوْلًا فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَضُرَّنَا شَيْءٌ وَلَزِمَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّهُمْ لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ)

صححه الألباني.، وله شواهد.

وما أشكل عليك:

(إِنَّهُمْ لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ)

أما بالنسبة لقولك:

(فكما أن يوم السبت هو من دينهم: فكذا القبلة، وهو ما يفهم من قوله " ضلوا "، وإلا فلو كان تحريفاً للدين لكانوا ضالين أصلا ومزورين)

قال تعالى:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} (المائدة:77)

ورد في تفسير ابن كثير:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تُطْروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه، حتى تخرجوه عن حَيّز النبوة إلى مقام الإلهية، كما صنعتم في المسيح، وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلهًا من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخ الضلال، الذين هم سلفكم ممن ضل قديمًا، {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال، إلى طريق الغواية والضلال.

وهذا الحديث يذكرنا بقوله تعالى:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9)

فالله سبحانه حفظ كتابنا من التحريف والتبديل.

ولا يفهم منه ما ذكرته:

(وهو ما يفهم من محبة النبي صلى الله عليه وسلم من التحويل عن بيت المقدس - قبلة اليهود -، وهو ما يفهم من إنكار عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكعب الأخبار عندما اقترح الصخرة مكانا لبناء بيت المقدس)

والدليل على ذلك قوله تعالى:

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} (البقرة: 144).

والله أعلى وأعلم وأحكم.

ـ[إحسان العتيبي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 12:51]ـ

جزاكما الله خيراً ونفع بكما

= الأظهر أن إبراهيم هو باني البيت الحرام، وأظنه ترجيح ابن القيم في " الزاد "، وعلى هذا فليس هو - على الأقل - قبلة من قبله من إخوانه الأنبياء.

= والذي وجدته من بعض أهل الاختصاص موافق لما ذكرته.

فبعد بحث أمس وجدت هذا:

في كتاب " تخجيل من حرف التوراة والإنجيل: للشيخ صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي (2/ 591، 592):

فضيحة أخرى: النصارى يصلون إلى مشرق الشمس ويتّخذونها قبلتهم، وقد كان المسيح عليه السلام طول مقامه يصلي إلى قبلة بيت المقدس قبلة موسى بن عمران والأنبياء. "وقال: إني لم آت لأنقض التوراة بل لأكملها، وأن السماء والأر ليزولان وكلمة واحدة من الناسوت لا تزول حتى يتم بأسره".

غير أن النصارى خالفوا المسيح والأنبياء واعتذروا في توجههم إلى المشرق بأنه الجهة التي صلب إليها ربّهم.

انتهى

فعلى هذا يكون اتجاه النصارى للمشرق من التحريف لدينهم، لكن لا الاتجاه للكعبة، بل لبيت المقدس.

= وبحسب هذا الكلام فإن فيه إجابة على تساؤل سابق، وهو كيف يتجهون في الأرض كلها نحو المشرق، فقد كنت أظن أنهم يتوجهون نحو " ذات "، وبحسب الكلام السابق فإنهم يتوجهون للجهة أينما كانوا.

= هذا ما ظهر لي، ولا يزال الأمر قابلاً للمناقشة من إخواني الأفاضل، ومشايخنا الكرام.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015